بقلم - خميس مبارك المهندي :

القراءة من أهم مكوّنات حضارة أي أمة؛ وقد أحدث اختراع الكتابة وما ترتب عليه من قراءة نقلة كبيرة في تقدّم البشرية، كما كان لاختراع آلات الطباعة أثر كبير في ظهور الحضارة الأوروبية الحديثة، وقد تقدم العرب وأقاموا حضارتهم في القرون الوسطى عندما اهتموا بالقراءة والتأليف والترجمة امتثالاً للأمر الإلهي الذي ورد في أول آيات وسور القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). كما يحث القرآن الكريم على الكتابة واستخدام أدواتها يقول تعالى (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7). وهو ما يدلنا على اهتمام ديننا الإسلامي الحنيف بالقراءة والكتابة؛ لأنهما سر تقدم الأمم.

إن القراءة زاد للروح والعقل وبها يستمتع الفرد المسلم بقضاء أفضل الأوقات بين الكتب بشتى أنواعها في كافة فروع العلم، وقد ساعدت التكنولوجيا الحديثة على وفرة الكتب الإلكترونية وما تتضمنه من ترجمة فورية يستمتع بها القارئ. إننا كتربويين وأولياء أمور يجب أن نغرس في نفوس طلابنا وأبنائنا شغف القراءة وثقافة حب القراءة وأن تكون مكوناً أساسياً من طقوس حياتهم اليومية من قراءة لأعظم الكتب وهو القرآن الكريم بورد يومي مروراً بالكتب المتنوعة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وهي كلها ستساهم في نمو شخصياتهم وإكسابهم خبرات ما وصل إليه الآخرون.