ترجمة - كريم المالكي:

 هل تصدق أن حساء الأرز اللزج ساعد في بناء سور الصين العظيم، وهل تعلم أن الفنان العالمي ليوناردو دا فينشي، قد أشار في أحد بحوثه العلمية في البصريات المعنون بـ "دستور العين" والذي نشره في عام 1508، إلى عدسات العين اللاصقة الأكثر تداولاً بين النساء حالياً. وهل نصدق أن علماء الآثار قد عثروا على أدلة على أن هناك من تناول الشُّرْبة قبل نحو 6000 سنة.

وسنتعرف أيضاً في هذا الكتاب الممتع على أن العالم الكيميائي الأمريكي إيرل تابر الذي عمل في التجريب في صناعة البلاستيك سنوات طويلة استطاع أن يقدّم لنا "التابرويير" وهي العبوات التي نأكل فيها الأطعمة الآن والتي تبقيه ساخناً وبدون تفاعلات كيميائية. كما سنقرأ أن البعض من الناس عادوا الى استخدام بلّورات الشب، البوتاسيوم والأمونيوم التي تذوب بسهولة في الماء، حيث يضعونها تحت الإبطين لتذوب بسرعة مع التعرق، تاركة وراءها طبقة من الملح توفر الحماية من البكتيريا المسببة لرائحة الجسد.

هذه القصص، وغيرها وراء أشياء كثيرة في حياتنا اليومية يقدّمها لنا كتاب جديد صدر في بريطانيا يجعلنا نتعرف على بعض الأشياء التي لها أثر كبير في حياتنا لكننا لا نعرف عنها شيئاً.

 

سور الصين العظيم

استغرق بناء سور الصين أكثر من 2000 سنة، وبنيت الأجزاء الأولى منه في القرن الثامن قبل الميلاد. ويمتد لمسافة 5500 ميل. ورغم كل ذلك، فإن الفضل في كون كتلة بنائه متماسكة وطويلة العمر يعود جزئياً إلى المادة الرابطة لمكونات أجزائه نوعاً ما. لقد شيّد العمال أجزاء من الجدار باستخدام ملاط قد تمّ خلطه مع حساء الأرز اللزج، وهي من المكونات التي تأتي من مصادر محلية ما أعطى للهيكل قوة كبيرة، وأثبت أنه أكثر مقاومة للماء من الملاط التقليدي. وهناك من يصف الجدار بأنه «أطول مقبرة في العالم»، حيث يُزعم أن مئات الآلاف من الأشخاص لقوا حتفهم أثناء بنائه، ودفن البعض منهم في أسس الجدار.

 

مزيل العرق

لقد سجلت أول براءة اختراع لمزيل العرق في ستينيات القرن الثامن عشر، ولكن العلاجات الكلاسيكية لمكافحة رائحة الجسم كانت هي الغسيل - والذي في كثير من الأحيان يكون بشكل غير منتظم - إضافة إلى استخدام العطور القوية. وكان المصريون القدماء والإغريق والرومان يستحمون باستخدام الزيوت ذات الرائحة الحلوة وكشط الشعر من الأجزاء المعرضة للعرق في أجسادهم. أما في آسيا، فقد وجد الناس أن استخدام بلّورات الملح المعدنية تحت الإبطين تساعد على التخلص من الروائح الكريهة.

وحينما أصبح الغسيل أكثر شيوعاً، سرعان ما تبعه صعود مزيلات العرق الكيميائية. وقد أصبحت مزيلات جيليت أكثر شعبية في ستينيات القرن الماضي، ولكن نتيجة للمخاوف الصحية والبيئية عاد الكثير من الناس منذ ذلك الحين إلى استخدام بلورات مزيل العرق الطبيعية. إن كلاً من بلورات شب البوتاسيوم وشب الأمونيوم تذوب بسهولة في الماء. فحين توضع تحت الإبطين، تذوب بسرعة مع التعرق، تاركة وراءها طبقة من الملح الذي يوفر الحماية من البكتيريا المسببة للرائحة.

 

عدسات لاصقة

إن فكرة شيء ما يضغط على مقلة العين يمكن أن تغير الرؤية، موجودة منذ فترة طويلة، لكن ليس من مخترع يذكر في مسألة العدسات اللاصقة أكثر من الفنان العالمي ليوناردو دا فينشي، فقد أشار في كتابه" دستور العين" الذي نشره في عام 1508، إلى أن الشخص قد يغيّر رؤيته عندما يغطس رأسه في وعاء من الماء، وهي كانت البداية.

وبحلول أواخر القرن الـ 19، ظهرت بدايات فكرة العدسات اللاصقة نتيجة للدقة في قطع زجاج العدسات اللاصقة الفعلية. وفي عام 1888 قام الطبيب السويسري أدولف فيك بتركيب الزوج الأول، ولكن العدسات الزجاجية كانت واسعة وكبيرة وغطت مقلة العين بأكملها. وبعد ساعات قليلة، كانت مؤلمة تماماً. وجاءت الإغاثة في وجوب أن تكون خفيفة الوزن، ومصنوعة من البلاستيك المقاوم للخدش في القرن العشرين، لكن حتى ذلك الحين كانت العدسات لا تزال تغطي العين كلها.

وفي عام 1948 وبطريق الخطأ كسر اختصاصي العيون الإنجليزي كيفن تيوهي الحافة الخارجية للعدسة، وحاول أن يجري ذلك بعينه، حيث اكتشف أنها يمكن أن تلصق بسهولة بالقرنية وتصبح العدسات الصغيرة هي القاعدة. ومنذ ذلك الحين تحقق التقدم لتكون العدسات رقيقة، وناعمة، وهو ما نجده في العدسات اللاصقة اليوم.

 

كيس النوم

كيس النوم كان في البداية يعتبر قطعة من التجهيزات الخاصة بالعسكريين وعنصراً ضرورياً للمغامرين. وكانت التصاميم في ثمانينيات القرن الثامن عشر تدور في فلك جلود الأغنام، حيث يحول الجزء الداخلي إلى الخارج، وتزوّد الجلود المرنة والبطانيات بالمطاط على جانب واحد ليلف الشخص نفسه في داخلها. وقد حاول الناس جعل الحياة أكثر راحة لكنهم دائماً لم يستطيعوا تجنّب البرد والمطر عند استخدام كيس النوم، وكانوا يتضايقون عند الخروج منه إذا أرادوا قضاء حاجتهم في منتصف الليل.

وفي عام 1876 قدّم لأوّل مرة المخترع الويلزي برايس برايس جونز، كيس نوم متطوراً، عبارة عن بطانية صوف يمكن طيها بسهولة وتثبيتها على الجانب. وقد صَنَعَ منها للجيش الروسي 60 ألف قطعة. وعندما ألغى الروس جزءاً من الطلبية، بدأ برايس جونز بتسويق الـ 17 ألف قطعة المتبقية، بأسعار رخيصة لعامة الناس. وفي الوقت الذي لا تزال فيه معظم أكياس النوم تستخدم نفس التصميم، فإنها عادة ما تكون محشوة بالمواد الاصطناعية التي تجعلها مقاومة للماء.

 

السيارة الرياضية

مخترع السيارة الرياضية هو رجل فرنسي قبل 241 سنة، حيث تحركت بنفسها دون حصان ودون بنزين ولكن بالبخار الذي يعمل على تدوير ماكنة السيارة التي بدورها تدوّر العجلات. وكانت السيارة بطيئة كما لو أنها شخص يمشي على قدميه. وبعد سنوات طويلة تمّ التخلي عن البخار واختُرع المحرك الذي يعمل بالبنزين.

وقبل أكثر من 120 سنة، تمكن الألماني كارل فريدريش بنز للمرة الأولى من تركيب محرك بنزين لسيارة بدون سقف ولها ثلاث عجلات وقطعت بها زوجته مسافة 90 كيلومتراً، وهي مسافة كانت طويلة جداً في ذلك الوقت.

 

كاتشب

اخترع الصينيون أول صلصة التي سمّيت بـ "كيتسياب"، ولكن لم تكن الطماطم هي الأساس المكون بل كانت صلصة سمك مصنوعة من السمك المملح والتوابل. إن وصفة صلصة الطماطم تعود إلى القرن السادس، لقد جلبها التجار البريطانيون إلى أوروبا في مطلع القرن السابع عشر. ولكن صلصة الطماطم لم تظهر فعلياً حتى القرن الثامن عشر بعد أن تخلوا الأوروبيون والأمريكيون عن خوفهم من "سُميَة" خضراوات العالم الجديد.

 

أقدم شُرْبة

واحدة من أسهل أنواع وجبات الطعام في الإعداد هي الحساء أو الشُّرْبة وهي أيضاً واحدة من أقدم الوجبات. وضع العديد من المكونات في وعاء طهي واحد هو وسيلة بسيطة لإعداد الطعام الذي يكاد يكون معروفاً للناس في كل مجتمع.

وقد وجد علماء الآثار أدلة على وجودها قبل نحو 6000 سنة، حيث كان حساء فرس النهر في قائمة أطعمة الناس في إفريقيا. وجنباً إلى جنب مع لحم فرس النهر، يحتوي الحساء أيضاً على العدس والخضار والتوابل.

 

قلم الرصاص

في عام 1792اخترع الكيميائي الفرنسي جاك نقولا كونتيه قلم الرصاص، بعد أن لف قطعة من الجرافيت بخشب الأرز، ولاحظ الأثر المتبقي للجرافيت على الورق، حيث كان يمكن إزالة الذرات الكربونية الموجودة في الجرافيت، علماً أن مادة الجرافيت اكتشفت في 1564.

وانتشرت الأقلام بعد أن اخترعها كونتيه في شتى أنحاء العالم، وبنيت المصانع لإنتاجها في كثير من الدول، وأصبحت الأداة الأولى للكتابة لدى طلاب المدارس والمفضلة للرسم وتنفيذ المخططات من قبل المهندسين وما زالت حتى يومنا هذا.

 

الجوارب الضاغطة

ساعد المهندس كونراد جوبست بتطوير العديد من الابتكارات، مثل سقف السيارة القابل للسحب، فضلاً عن سدادة البندقية التي استخدمت في الحربين العالميتين، ولكن كانت الجوارب الضاغطة الأكثر شهرة بها .

لقد كان جوبست يعاني من القصور الوريدي، والذي يتسبب في تجمع الدم في الساقين. وعندما كان يقوم بالسباحة، وجد أن ضغط المياه يجعله يشعر بأن ساقيه أفضل. وبدأ العمل على هذا المبدأ، ما جعله يبتكر في خمسينيات القرن الفائت الجوارب الضاغطة الأولى - وهي جوارب ضيقة من شأنها أن تخفف الانزعاج من مشاكل في الدورة الدموية - وقد أسس شركة لإنتاجها.

في نهاية المطاف لفت هذا الابتكار انتباه المهنيين في اللياقة البدنية، لذا نجد اليوم هناك بعضاً من عدائي المسافات الطويلة لا يتخلون عن الجوارب الضاغطة، حيث يقولون إن أرجلهم هي أقل آلاماً بكثير عند ارتدائها في التمرين.

 

بلوتوث

استلهم الاسم من الملك هيرالد بلوتوث الذي حكم الدنمارك في القرن العاشر الميلادي، والذي وحد الفصائل المتحاربة بنفس الطريقة التي تعمل بها تقنية بلوتوث في ربط الأجهزة المختلفة مثل الهاتف ونظام الصوت في السيارة وغيرها من الأجهزة. ولكون أغلب الشركات المؤسسة لتقنية البلوتوث هي من الدول الإسكندنافية، نوكيا من فنلندا، وإريكسون من السويد فقد تمّ أخذ الاسم منها.