بقلم - عبير صالح :

إنّ معرفة الإنسان بما يريده، وإيمانه بالأثر العميق الذي سيحدثه، ثم إصراره ومحاولاته المتكررة في تحقيقه، فإنه لأقوى إنجاز قد يشعر به طيلة حياته. فنحن البشر نشعر بخيبات الأمل حين نواجه أبسط عائق قد يعتري طريقنا، ولكن الثقة بالنفس تقف حتماً رادعاً أمامه. فالثقة تعني أن يلم الإنسان بمجموعة من المعلومات، أن يبحث بأكثر من طريقة، أن يخطئ ثم ينهض، أن يقرأ، ويفكر بعمق، وهذا من أجل أن يصل لما يريده، وهو تحقيق هدفه.

إن إنساناً من غير هدف كشجرة من غير ماء ! ستعيش لفترة زمنية محددة ثم تموت. فالطبيعة البشرية تدفعنا إلى التغيير، إلى محاربة الروتين اليومي الذي يكاد أن يكون قاتلاً لإبداعاتنا ، دافناً لمواهبنا، فكل منا لديه ما يميزه عن الآخر، وكل منا يستطيع أن يخصص وقتاً خاصاً به لينهض بذاته، فتتعاقب إنجازاته، فيشعر بالطمأنينة. ومن الجدير بالذكر أن مجموعة الأجزاء تصنع لنا الكل، فأبسط ما نقوم به في يومنا يقودنا إلى تحقيق النجاح، وذلك في محيط اجتماعي سليم، وفي بيئة يسودها التعاون والمعاملة الحسنة، ومثال على ذلك الكيان الأسري، الذي يبدأ برابطة الزواج ثم التوافق والتفاهم والمحبة إلى إنجاب الأطفال ثم نسج الهوية فيهم من مبادئ وقيم وأخلاق، تقودهم إلى التقدم في بناء مجتمع سليم يسوده الاحترام والرقي في التفكير.

وحتماً نحن نؤثر في بعضنا البعض، نرث ونكتسب، نتعلم لننجز، فما أجمل أن يعيش الإنسان يومه وكأنه آخر يوم في حياته، فتراه يفكر باستمرار فيما عليه القيام به فيحسن لذاك ويسامح أخاه، يعاون المحتاج ويخلص في عمله، فتتضارب دقات قلبه وتظهر إنجازاته أمام ناظريه فيبتسم، ويعلم بأنه قد حقق ما يفترض أن يحققه. فالتفكير البناء وحده يجعل من الإنسان كائناً معطاء، فلا يهم ما يملكه من شهادات علمية أو مناصب وظيفية، في حال كان شخصاً سلبي التفكير! أو تفسيره لمواقف الحياة بطريقة سيئة ولا يحسن النية.

التفكير البناء هو أن تقف تجاه كل ما يزعجك، أن تلقى ذاتك عبارات إيجابية تدفعك للأمام، أن تفكر بالسلام. والسلام هنا مفهومه واسع، فيندرج تحته الحب والعطاء، الخير والبناء، الأخوة والعدل. فالمريض اليوم يتمنى أن يتعافى ليصحح جميع أخطائه، والميت يتمنى أن يعود للحياة ليفعل الخير، ومن أصيب بعاهات مستدامة يندم على ما كان عليه من نعم لم يحمد ربه عليها. فلتقف اليوم وقفة تأملية، ولترى ما حققته من إنجازات وإن كانت بسيطة، ثم عليك أن تكتب ما تريده من أهداف، وأن تباشر في تحقيقها، وذلك في إطار مفهومك للسلام، لترى في نهاية المطاف إنجازاتك التي حققتها، وأقوى إنجاز هو شعورك بأنك تغيرت للأفضل.