فجأة ذاع صيت الرجل الذي يُدعى «البروفيسور الخواجة» في حي الشرابية وأصبح حديث النساء في ثرثراتهن، والرجال على المقاهي حيث يتحدّثون عن إمكاناته، وصولاته مع المرضى النفسيين وفي حل مشاكل الأزواج والزوجات إن كانت لأسباب صحيّة أو غير ذلك. وأمام شقته ترى الزحام يملأ الشارع ومدخل البلوك، وداخل شقته تجد النساء من جميع الأعمار، كل من يشعر بألم أو مشكلة لا يجد لها حلاً لدى طبيب أو مُعالج نفسي أو حتى لدى العطار، يستجمع قواه ويذهب للخواجة صاحب الحل السحري، الكل يقف منتظراً، والزحام عليه على مدار الأسبوع.

وداخل شقة الدجّال، « محمد.أ.س، مشاهد غريبة، فور الدخول تشعر أنك بالفعل داخل شقة دجال، الدخان يغطى أركان الشقة، رؤوس حيوانات معلقة، مكتبة مليئة بالكتب عن السحر والدجل والشعوذة وعالم الجان، إضافة للزحام داخل الشقة رغم أن هناك من ينظم ذلك، وهو مساعد الخواجة الذي يعمل ملفاً لكل مريض، ويأخذ منهم المقابل الماديّ للكشف، وتبدو الشقة كعيادة طبيب وليس لدجّال، ولكن المُساعد لا يأخذ قيمة الكشف بل يدّعي أنها لشراء بعض المتطلبات والمستلزمات التي تساعد الدجّال في علاج المرضى وحل مشاكلهم، والمثير أن من الجالسين أثرياء، فسيارات أحدث موديل أمام سكن الدجال.

وحينما دخلت امرأة متزوجة على الدجال، أخبرته بأنها تأكدت من حب زوجها لها لكن هناك جفاء بينهما الفترة الأخيرة، فابتسم الدجّال وقال لها: زوجك له زميلة في العمل قامت بعمل سحر سفلي له لأنه أضرّها بعملها، وطلب منها قميصاً أو بنطلوناً للزوج، وبعض الأعشاب الغريبة من عطار بعينه في وسط البلد، كتبها لها في ورقة، ثم أخبرها أن تشتري بعض الاحتياجات من مساعده، وأن موعد الجلسة القادمة بعد أسبوع.

وهكذا تتكرّر المشاهد والحالات مع الدجّال البروفيسور، نساء رجال ومختلف القضايا الاجتماعية الغريبة والمألوفة وهو يدعي أن لديه الحلول السحرية.

وكانت نهايته عندما وردت معلومات، لرئيس مباحث قطاع الشمال، تفيد أن محمد.أ.س، وشهرته الخواجة، 55 سنة، عاطل، يقوم بإدارة شقة لأعمال الدجل والشعوذة والنصب، بإيهام الناس بقدرته على حل مشاكلهم الاجتماعية والعائلية، ودرء الضرر عنهم عن طريق تسخير الجن مقابل مبالغ مالية، وأسفرت التحريات عن ضبطه بالشقة المشار إليها، وعثر بحوزته على المضبوطات.. مجموعة من كتب السحر والدجل والشعوذة وتسخير الجان، وموقد لإشعال النيران وشريط فيديو مدون عليه علوم السحر باسم البروفيسور محمد الخواجة، وأقنعة وجه وأوراق وأقلام، وملابس حريمي.

واعترف وأقر بحيازته للمضبوطات بقصد استخدامها في أعمال الدجل والشعوذة للنصب، وتمّت إحالته إلى النيابة التي تولت التحقيق.