موت الزوجة يعني حصول الزوج على مستحقاتها من الضمان الاجتماعي

من يريد الطلاق يمر بإجراءات طويلة ومعقدة وباهظة التكاليف

يسمح للمسلمين الذين نسبتهم 11% بالطلاق وفقاً للشريعة الإسلامية

ترجمة - كريم المالكي:

آخر مرة رأت فيها ليني فيزال زوجها، جويل، قبل 13 سنة. وتقول ليني: حتى في ذلك الوقت، كانت تبدو وكأنها تنظر لشخص غريب. ولكن بما أن الطلاق غير ممكن في الفلبين، فلا يمكن لليني أن تفلت منه. وتصف حالها قائلة: أنا سلعة مهملة، لا أستطيع التحرك، في كل وقت هناك تذكير بأنني مرتبطة بزوجي قانونياً فقط.

الفلبين البلد الوحيد في العالم، فيما لو استثنينا مدينة الفاتيكان، لا يزال فيه الطلاق غير قانوني. وفي ظل حالة الانفصال وليس الطلاق الذي تعيشه ليني، وهي أم لطفل وتعمل كمساعدة تدريسية في تايلند، عادت لاستخدام اسم عائلتها، رغم أنها ما زالت تحمل اسم زوجها الأخير في جميع الوثائق الرسمية. وهذا الزوج لا يشارك في حياة ابنهم ولا يقدّم أي دعم مالي، ولكن على الورق يحتفظ بحضانة متساوية. وفي المعاملات الرسمية، مثلاً عندما يحتاج ابنهما إلى جواز سفر، تلجأ إلى وسيط للحصول على إذن موقّع من زوجها.

وتستحوذ على ليني (52 عاماً) فكرة عويصة وهي أنها إذا ماتت، ستذهب مستحقات الضمان الاجتماعي التي تتلقاها إلى زوجها المنفصل عنها، إضافة إلى مطالبته أيضاً بإرث العقار الصغير المطل على البحر الذي تعتزم العيش فيه عند التقاعد.

ثمّة أمل

تقول «ليني» بشأن التشابكات القانونية التي تجعلها مرتبطة بزواج انتهى بكل معنى الكلمة إلا في نظر الدولة: «أُوشك على الموت من شدة القلق». ولكن مع ظهور خطوات للسماح بالطلاق الكامل لأول مرة في الفلبين شعر بعض الناس من أمثال ليني بالأمل. فبموجب مشروع قانون وافق عليه مجلس النواب الفلبيني قبل أيام قليلة، قد تصبح مجموعة واسعة من الأسباب، بما فيها الاختلافات التي لا يمكن التوفيق بين طرفيها، والهجر، والإساءة، سبباً قانونياً لإنهاء الزواج.

ويجب الموافقة على مشروع قانون الطلاق بمجلس الشيوخ، ومن ثم يذهب للرئيس للمُراجعة. لكن هناك من يعترض علانية على إقراره، وهو ما قد يؤخّر وضعه على جدول الأعمال. ولم يُعلّق الرئيس رودريجو دوتيرتي على الإجراء الحالي، ولكنه خلال حملته الرئاسية في 2016، قال إنه ضد الطلاق - وهو الموقف الذي كرّره مؤخراً المتحدّث باسمه. ويقول رئيس مجلس النواب بانتاليون ألفاريز، أحد أقرب حلفاء دوتيرتي والمؤلّف المشارك لمشروع القانون، إنه متفائل بأنه يستطيع أحضار الرئيس.

موقف حكومي وديني

لم يُقدَّم أي مشروع قانون بشأن الطلاق بهذا الحجم في الكونجرس، وهذا الإجراء هو التشريع النادر الذي يدعمه ممثلون عن كل من الأغلبية والأحزاب المعارضة في مجلس النواب. ووجد استطلاع للرأي صدر هذا الشهر أن 53% من الفلبينيين يؤيدون تقنين الطلاق.

ولأن حوالي 80% من الفلبينيين هم من الروم الكاثوليك، فقد تعثّرت محاولات سابقة لتمرير مشروع قانون الطلاق تحت تأثير الكنيسة الكاثوليكية، التي تعارض بشدة التشريعات التي تتعارض مع تعاليمها.

وقالت بيا كاييانو، نائبة كاثوليكية تدافع عن كل من قانوني الصحة الإنجابية والطلاق: كان الأمر مُرهقاً فقط لأننا نتناقش مع الكنيسة طوال الوقت. وتمّت إدانتها ووصفت كعميل للشيطان. وقالت: الكثير من زملائي خائفون للغاية من تدخل الكنيسة.

وقال القس جيروم سيكيلانو، السكرتير التنفيذي لمؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الفلبين، في بيان: في الوقت الذي قد يُثَبَتْ الطلاق كحقٍ من حقوق المرأة، كما يَعتقد أعضاء الكونجرس، من المؤسف أن ذلك يضر بالزواج والعائلة كمؤسسات مقدّسة يجب حمايتها من قبل الدولة، والطلاق هو ضد الزواج وضد الأسرة.

إجراءات معقّدة ومكلّفة

يُخطط مؤيّدو هذا الإجراء للضغط على مجلس الشيوخ لإعطائه فرصة على الأقل، كما أنهم اتخذوا نهجاً جديًّا لأن بعض مشاريع القوانين المثيرة للجدل في الماضي، مثل مشروع قانون الصحة الإنجابية، قد مرّرت رغم مُعارضة المُحافظين. وقال السناتور بانفيلو لاكسون: المهم هو قدسية الزواج، ولا حاجة للقول بأني لا أريد أن يكون الزواج والفصل شأناً دنيوياً.

ومع ذلك، فإن غياب الطلاق لم يُحافظ على قدسية الزواج في الفلبين. فهناك العديد من الفلبينيين الفقراء لا يستطيعون الزواج، لتفادي التكاليف وأعباء عدم القدرة على الطلاق. ولا تلتزم مجموعات السكان الأصليين بالقوانين الحالية الخاصة بالزواج، ويُسمح للمسلمين، الذين يُشكّلون حوالي 11% من السكان، بالطلاق وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

والفسخ (إبطال الزواج) أحد الطرق القليلة للهروب من الزواج، لكنه بعيد كل البعد عن البساطة لأن الساعي للطلاق يمر بإجراءات طويلة قد لا تنتهي مثلما يتمنى، وعادة ما تكون تكاليف الفسخ باهظة الثمن ويشتد بها التخاصم ويصعب الحصول عليه. ويتطلب إثباتاً على أن القضايا التي سبّبت نهاية الزواج، مثل العجز النفسي، وما إذا كانت موجودة قبل الزفاف، ويمكن أن تستغرق العملية شهوراً، وسنوات، وتأخذ آلاف الدولارات كأتعاب المحامين والأخصائيين النفسيين، وتتراكم لتصل إلى ثلاثة أضعاف متوسط الدخل السنوي في الفلبين. وحتى في هذه الحالة لا يتم ضمان النتيجة بأي حال من الأحوال.

وسائل أخرى

لا تعكس متطلبات الطلاق المسار المعتاد للزواج المنهار. وتقول إليزابيث بانغالانغان، أستاذة القانون في جامعة الفلبين في ديليمان: الأمر يستغرق وقتاً طويلاً لأن عليهم أن يلفّقوا القصص، مشيرة إلى أنه في معظم الزيجات تنشأ المشاكل أثناء الزواج، وليس قبله، وإذا كانت المشاكل حقيقية، فسيكون من السهل إثبات ذلك.

وحتى عندما يتم منح فسخ الزواج، فقد يتم تحديهم من قبل الحكومة وينعكس ذلك في المحكمة. وبسبب العملية الشاقة فإن قلة من الناس يلجأون إلى فسخ الزواج، حيث يتم تقديم حوالي 10 آلاف طلب فسخ فقط كل عام.

يتجه معظم الناس ببساطة إلى زواجات خارج نطاق حماية القانون. وهذا ما حدث مع نوفيليزا فيليز كاسترو (33 عاماً) التي تخلّى زوجها الياباني عنها في غضون أشهر من حفل زفافهما عام 2008 في الفلبين، وتركها وحيدة مع الجنين الذي في بطنها.

وبعد البحث عنه دون نجاح، التقت كاسترو بشخص آخر، وافق على تربية طفلها وكأنه ابنه. وبعد أن أنجبت طفلهما، تريد كاسترو، التي تعمل الآن كمقدّمة رعاية في ناغويا في اليابان، شريك حياتها في الفلبين للانضمام إليها حتى يتمكنا من تربية ابنهما معاً، ولكن ليس لديها سند قانوني لإحضاره بتأشيرة زوجية لأنها لا تزال متزوجة من الرجل الياباني بموجب القانون الفلبيني.

مشاكل وتداعيات

ويترتب على ذلك انعكاسات حقيقية للغاية، لأن هؤلاء الأطفال لا يحق لهم سوى نصف ميراث أولئك المولودين لأبوين متزوجين. وإذا كانت الأم والأب يعيشان معاً، تحتفظ الأم بالسلطة القانونية الوحيدة ولا يستطيع الأب الحصول على حضانة الطفل. وقالت كاسترو: أحياناً تسألني ابنتي، أليس لدينا عائلة عادية؟.

وعندما سمعت «كاسترو» الأنباء عن مشروع قانون الطلاق الموجود في الكونجرس، قالت: كنت سعيدة للغاية، أريد فقط أن نكون معاً.

وبالنسبة لليني فيزال، فترى أن زواجها غير القابل للكسر ليس مجرّد إزعاج بيروقراطي، بل عقبات كثيرة تقف في طريق أشياء عديدة تريدها. وقالت ليني، وهي تراقب عن كثب الخطوات التي يتقدّم بها قانون الطلاق: لا أريد إشراك أي شخص في وضعي، ما زلت على ذمة زوجي وكل ما أريده هو أن أكون حرة مطلقة.

عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية