جريمة جديدة من نوعية الجرائم التي يعجز فيها القانون عن معاقبة الجاني لأنه فاقد الأهلية ويعاني من مرض نفسي. وهذا يعني ببساطة أن الشاب الذي فقد حياته على يد هذا المختل ليس له دية وعمره راح هدراً، أما قاتله فسيخرج مجدداً باعتباره غير مسؤول عن تصرفاته كما حدث في كل الوقائع التي ارتكب فيها جرائم.

وفي تفاصيل القضية كان الضحية زياد طالب ثانوية عمره 16 عاماً، هادئ الطباع، وجميع أهالي منطقته بمربع 21 بمساكن البحر الأحمر في الشروق يحبونه، وسكان العمارة وزملاؤه يتحاكون بأدبه وأخلاقه، يقيم مع والديه وشقيقه، وهم من محافظة الشرقية لكن ظروف عمل والده أجبرته على العيش بالقاهرة. كان لهم جار يُدعى مصطفى عبد الوهاب «52 عاماً»، موظف بالمعاش، دائماً يرتكب أفعالاً تثير غضب جيرانه، منهم من يتحمله وآخرون لم يستطيعوا ذلك فكانوا يشتكونه في القسم، وكان دائماً يخرج بعد تحرير محضر صلح وتوسط زوجته للجيران، وكانت والدة زياد توصي أبناءها وزوجها بتحمله لأنه مريض نفسي، وتصبّرهم بحجة ظروفه الخاصة.

كان الرجل مصطفى يتابع مع مصحة للعلاج النفسي، ويقيم مع زوجته وبناته الصغار، وكانت زوجته تتابعه وتتحمل تصرفاته، رغم أنه وضعها بمواقف محرجة عديدة مع جيرانها، كافتعال التشاجر مع المارين بالشارع والجيران، ومنذ شهرين زاد مرضه النفسي واشتدت حالته، حتى أخذ يهذي بكلمات غير معروفة، فأخذته زوجته للمصحة وأمر الطبيب باحتجازه، وبعد مرور فترة تحسنت حالته وخرج من المستشفى، لكن بعد فترة اشتد مرضه مرة أخرى، وازدادت حالته سوءاً، وملت زوجته من تصرفاته وأفعاله، ولم تتحمله، حيث كان يضربها كثيراً، فلملمت حاجاتها، وأخذت بناتها، وعادت لبلدتها في المنصورة، لتعيش مع أسرتها، بعيداً عن زوجها، وتركته بمفرده يضايق في الجيران وأهالي المنطقة بمدينة الشروق.

في أحد الأيام وكعادته، خرج مصطفى، من منزله، وبصوت عالٍ أخذ يهذي بكلمات غير مفهومة، وخرجت أم زياد وأولادها وبعض الجيران لتهدئته، وبالفعل استجاب، ولكنه بعد فترة خرج مع خروج زياد وبعض زملائه، فلمحه فقال له: عم لو سمحت ادخل شقتك، وفجأة حاول ضرب زياد بالسكين في وجهه، لكنه تفاداها بالعودة للخلف، وقبل أن يهرب زياد من أمامه، طعنه بصدره، طعنة استقرت بالناحية اليسرى فاخترقت قلبه، وسقط زياد غارقاً بدمائه على الأرض، خرجت والدته وشاهدت فلذة كبدها والدماء تنهمر منه بغزارة واحتضنته وهي تبكي، اتصل زملاؤه بالإسعاف لكن قبل أن تأتي السيارة فاضت روحه لبارئها.