بقلم / سليمان الفقرا :

نعم ، أنا ذلك القروي القادم من قريتي الوادعة في جنوب الأردن أعشق هذه الأرض، وأعترف بملء فمي أنني قطري العشق والهوى والانتماء. أناملي تعزف لحن السلام، وقلمي يكتب أغنية المحبة لوطن أقل ما يقال عنه أنه « جميل»، قروي علّمه هذا الوطن -الممتد حبا وسلاما- أبجديات الانتماء، والمعنى الحقيقي لمفهوم الأمن والأمان، والصمود أمام تحديات الحياة.

قروي عشق سحر الفجر في قريته، وأحب ليل الدوحة حتى اختلطا معا، فكّونا جدارية عنوانها المجد جمعت بين تفاصيلها حكايا جميلة عاشت فينا، وها أنا أحكيها ليلا لأولادي قبل أن يناموا.

الدوحة عشق جميل، تعيشه بأدق تفاصيله، تشعر أنك على موعد معها، تجلس معها على طاولة الذكريات، يعزف لك الحنين، ويراقصك الحلم، وعندما تستيقظ صباحا تعانق النهار، الدوحة لوحة لا يمكن أن تتكرر، لونتها القلوب، فاختلطت والدماء في أوردتنا، دقَ القلب مسمارا لها وعلقت هناك.

الدوحة حالة تجدد، ففي كل جلساتي مع أصدقاء الطفولة أثناء هذا الصيف، كانت الدوحة حاضرة في نقاشاتنا. أحاديثنا عن الدوحة يغلفها الحب، كيف لا وهي البيت الدافئ لكل الذين يشعرون ببرودة هذا العالم، كيف لا وهي رسمت جداريات المجد في أصعب الأوقات، كيف لا وهي التي انتزعت الفجر من ليل كان يريد أن يطول.

الدوحة هي الذاكرة التي لا تشيخ، وهي الوجه الذي لا يمكن أن يرتدي قناعا يوما ما، وهي الحقيقة في زمن الزيف. هي التي رسمت الابتسامة على شفاه الكثيرين في أصقاع الأرض؛ ثمة من كان يريد فقط مدرسة وكتابا، وآخر شربة ماء، ومن كان همه فقط أن يجد ملاذا يحميه هو وأطفاله من ليل قاس بارد لا يعرف الرحمة عندما كان ذلك، كانت الدوحة هناك.

الدوحة عنوان لكتاب في الإنسانية، فيه كل النصوص ترتدي ثوب قطر، وكيف كانت حاضرة في كل محفل يحاكي أوجاع الإنسان ويقيد حريته، غلافه رسم عليه «تميم المجد»، فكان أن أشترته القلوب، وفي كل صفحة من صفحاته قصة جميلة يفخر بها الذين يحبون الحياة.

الدوحة ملاذا لكل تلك الأرواح التي أتعبتها الحياة.

Fugara2006@yahoo.com