كتب - نشأت أمين:

أكد فضيلة الدكتور محمد حسن المريخي أن هجران الشريعة الإسلامية نتيجته العذاب الدنيوي والنفسي والاكتئاب والتحطم النفسي والانتحار وزهق الأرواح والفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن هجر الشريعة الغراء بلوى أصابت أمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وما الذلة التي خيمت على ديار المسلمين والمهانة التي يمارسها العدو الكافر إلا بسبب تعدينا للشريعة. ودعا فضيلته، في خطبة صلاة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، الى العضّ بالنواجز على الشريعة، إذ أن الله يريد بكم الخير عندما شرعها لكم وأرسل لكم أشرف رسله وحث على التمسك بها وقال علموها أبناءكم واهتموا بها واعتنوا فهي والله عزكم وسعادتكم وشرفكم ونجاتكم.

وقال إن هاجر الشريعة والباحث عن الأمان في غيابها كالذي يركض وراء السراب يحسبه ماء، إن الله تعالى حليم على عباده، يمنحهم الفرص ليتوبوا ويرجعوا، يمهل ولا يهمل، ولو يؤاخذهم من أول وهلة، ما ترك على وجه هذه الأرض أحداً يمشي ولكن رحمته وسعة حلمه.

وأوضح أن الله تعالى يمهل من هجروا الدين استدراجاً منه حتى يزدادوا في غيهم وتوغلهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين).

بلاء كبير

وأضاف: إن هجر الشريعة بلاء كبير وشر مستطير لأنها تهذّب العباد وتبارك في البلاد، فإذا غابت أو غيبت الشريعة أصبح الناس فوضى لا تحكمهم الأخلاق ولا الآداب، وبهجر الدين والشريعة يضيع كل شيء ويذهب كل شيء.

وقال: إذا رأيتم أقواماً يهجرون شريعة الإسلام فارتقبهم فإن العذاب في طريقه إليهم قديماً وحديثاً وللأسف إن العذاب والبلاء إذا نزل تسابق إلى تفسيره من لا عقيدة عندهم ففسروه تفسيراً دنيوياً بحتاً خاوياً كما يحدث لكسوف أو خسوف الشمس والقمر.

وأعرب عن أسفه أن المسلمين اليوم هجروا الشريعة في كلامهم ولباسهم ومشيتهم وحديثهم وتصرفاتهم وسلوكياتهم وشعارها ودثارها، والشريعة خير لهم لو كانوا يعلمون.

سد منيع

وذكر خطيب الجمعة أن الشريعة خير لهم وهي الأمان والاستقرار والحفظ والسد المنيع (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين). وأكد أنه لا يتذوق الحياة بطعمها الحقيقي إلا من اعتنق الشريعة وكرع من حياضها ورتع في رياضها إن الحياة لذيذة عبقة، حلوة خضرة نضرة إذا أدارتها الشريعة ووجهتها العقيدة الحقة، واصطبغت بصبغة الدين الحنيف والملة الحنيفية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً).

تشعب الطرق

وأضاف: إننا في أمسّ الحاجة إلى الشريعة لتهذبنا وترشدنا وقد اختلطت على أكثرنا الأوراق، وتشعبت على أكثرنا الطرق، وخلط بعضنا الماء باللبن ونادت الأمة بإبعاد الدين عن الحياة وإدارة دفتها، وسمينا الحياة الخالية من الدين الحنيف تقدماً وتحضراً وسمينا التعري ثقافة وسياحة زوراً وبهتاناً، إننا في أزمة أخلاق وآداب بسبب استهتارنا بالدين ونظرتنا للشريعة بأنها خاصة لمن تدين وتمسك ومن انحرف معتدلاً ولو كان فاحشاً بذيئاً ، ففي القديم والحديث والمعاصر ما هجر الشريعة أحدٌ إلا ذلّ وانتكس، فالرماة الذين أمرهم رسول الله في معركة أحد بالبقاء في أماكنهم يراقبون العدو، لما تركوا أمر رسول الله ونزلوا يجمعون الغنائم والدنيا جاءتهم الهزيمة بعد وقت قليل.