بقلم - منى الأبرك:

باعتباري أحد العاملين في مجال التدريب والتطوير سابقاً، فإني أعيّ بشدة أهمية التدريب والتعلّم للموظف وخاصة المُستجد، فلا أحد منا ينكرْ أهمية التدريب في حياتنا، لتحسين وتطوير الذات ، وزيادة الفهم والوعي والإدراك.

فالتدريب هو، «وسيلة فعالة لتحسين وتطوير أي مجال من المجالات الحياتية المختلفة أكان ذلك في المجال الشخصي الدراسي, المالي, العملي, العائلي, الصحي أو أي مجال آخر, والتدريب اليوم يحتل مكانة مركزية بالعالم كوسيلة هامة وفعالة لتحقيق الأهداف « ( مقتبس بتصرف)

وما جعلنيّ أتطرقّ، إلى هذا الموضوع اليوم، هو ما لاحظته من غياب المعاهد والمراكز للتدريب المهني (التخصصي) في دولتنا! فمنذ فترة طلبَ مني أكثر من شخص أن أساعده في التنسيق لحضور دورات معينة لتحسين أدائهم ، وتطوير أنفسهم كُلاً في مجاله! فأخذت أبحث هنا وهناك، ورجعتُ إلى مصادري وموارديّ السابقة، وحاولت التواصل مع المعاهد والمراكز التدريبية المعروفة! ولكن وللأسف أغلبها أُقفلَ بسبب أو بآخر، وأحد أهم الأسباب أن أغلبية هذه المعاهد والمراكز تتبع الدول المجاورة!

أُيعقلْ، أن نعجزْ عن فتح وتوفير مراكز تدريب متخصصة و ذات مستوى مرموق في دولتنا؟! وأين هي الجهات المختصة في هذا الأمر والتي من مهامها الحرص على إنشاء والتأكد من وجود هذه المراكز والتشجيع عليها، لما لها من أهمية في تطوير الفرد و البلد!

إننيّ، على ثقة بأن دولتنا تُوليّ هذا الجانب أهمية كُبرى، وخاصةً من خلال توفير الورش التدريبية والتخصصية للموظفين (المواطنين) عبر معهد التنمية الإدارية! ولكن هذه الدورات نُسقتْ لتدريب فئات معينة، لوظائف معينة و في فترات مٌعينة! وما أرميّ أليه في موضوعي، هو توفير مراكز و معاهد تطرحْ دورات تتُاح للجميع من مواطنين ومقيمين من الحصول عليها لتطوير أنفسهم ومهاراتهم، وتكون خاضعة لرقابة الجهات المسؤولة سواء (وزارة التنمية الإدارية و العمل أو وزارة التعليم والتعليم العالي)!

إن صناعة التدريب من الصناعات الثقيلة و المهمة والتي تحتاج إلى مدخلات محددة ، ويجب أن تتوافر لهذه المدخلات معايير محددة أيضا من الجودة حتى نستطيع أن نحقق المفهوم الصحيح للتدريب ، ونعدل المفاهيم القديمة ، فالتدريب ليس مجرد شهادات وانما استثمار عالي القيمة. وخاصةً، في وقتنا الحالي، حيثُ ظهرتْ الكثير من التقنيات والمفاهيم في مجال العمل والتي تحتاج لتدريب نظري و تدريب مباشر تطبيقي وعملي لكي يتم إنجاز العمل بالشكل المطلوب وبالطريقة السليمة.

همسة أخيرة

«لتحقيق المستقبل الأفضل ، علينا بالتدريب الأفضل»

munaalabrak@hotmail.com