في كل العصور وكل القصص وكل الحواديت يكون للبطل سمات معينة وصفات محددة قد تجعلنا نؤكد أن البطل الأسطوري لم يأت عبثاً أو لم يخترعه الكتاب اختراعاً لكنه كان تطوراً طبيعياً لشخصيات واقعية كانت تميل للشجاعة والقوة ويقول في ذلك الشاعر فرجيليوس:

( لو كنت بطلًا كما في الحكايات القديمة لكنت مثل اخيليوس واجاممنون لا تهاب الموت ولا تخشى الجراح تستقبل السهام بصدر رحب ووجه باسم غير هياب أن تفارق الدنيا لأنك تعرف أنك ذاهب للخلود .. السيوف هي أصدقاؤك والحراب معاونوك خيولك هي الأكثر عدواً من مشاعرك وقلبك بيت فسيح للجسارة والقوة .. أنت أذن لا تعرف الدموع هكذا يكون الأبطال وهكذا يسكنون الحكايات والملاحم ).

فرجيليوس العظيم شاعر الرومان الأشهر لخص حياة وصفات البطل في أبياته الشهيرة وليس أصدق من هذه الصفات انطباقاً على أوديسيوس بطل الإلياذة والأوديسيا والذي كان يتمتع بذكاء فطري كفل له الشهرة بين كل أبطال الملحمتين والذي ابتدع خدعة الحصان الشهيرة والتي تثبت ذكاءه الحاد وقدرته على تدبر أمور الحرب.

تروي الأسطورة أن حصار الإغريق لطروادة دام عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصاناً خشبياً ضخماً وأجوف، بناه إبيوس مليئاً بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس، أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء "تيندوس"، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام.

جاسوس إغريقي، اسمه سينون، أقنع الطرواديين بأن الحصان كان هدية، بالرغم من تحذيرات لاكون وكاساندرا، حتى أن هيلين وديفوبوس فحصا الحصان.

احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا، وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة، كان السكان في حالة سكر، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، فقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد.

كانت مدينة طروادة تحت إمرة الأمير هيكتور والأمير بارس. يحكى أن الأمير بارس كان سبب الحرب بخطفه هيلين ملكة إسبارطة، و زوجة منيلاوس شقيق أغاممنون بن أتريوس.

ولوحتنا اليوم هي لوحة خدعة الحصان للفنان الإيطالي المعاصر بيادجو دي أنتونيو