بقلم - فيصل الدابي:

يعتقد بعض المراقبين السياسيين الدوليين أن الأزمة الخليجية لن تُحل وستستمر إلى أجل غير مسمى استناداً للسببين الآتيين، أولاً: إن دول المقاطعة والحصار تكرّر شرط استجابة قطر مقدماً للبنود الثلاثة عشر التي تقدّمت بها عبر الوسيط الكويتي، بينما ترفض قطر ذلك وتعتبره مساساً مباشراً بسيادتها وتصر على أن الحوار غير المشروط هو السبيل الأوحد لحل الأزمة الخليجية التي دخلت شهرها العاشر، ثانياً: إن دولة قطر أصبحت تعول على الوساطة الأمريكية بشكل أساسي دون أن تتجاهل الوساطة الكويتية باعتبار أن الولايات المتحدة هي الحليف الإستراتيجي لجميع الدول ذات العلاقة بالأزمة الخليجية وتمتلك أدوات الضغط اللازمة لحلها، بينما تتمسّك دول المقاطعة والحصار بالوساطة الكويتية وحدها دون أن تقوم بدعمها بصورة عملية وتكرّر القول بأن حل الأزمة الخليجية سيكون داخل مجلس التعاون الخليجي فقط لا غير!.

أما بعض المراقبين السياسيين الدوليين الآخرين فيعتقدون أن حل الأزمة الخليجية أصبح مرجّحاً استناداً إلى ما يلي:

أولاً: نجاح الدبلوماسية القطرية في تغيير موقف الرئيس الأمريكي الذي كان مؤيداً لدول المقاطعة والحصار عند بداية الأزمة الخليجية فقد شهد الخطاب الرسمي الأمريكي تغييراً جذرياً أدى لتقارب الموقف بين الرئيس الأمريكي ووزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين بعد جولات الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري التي أجريت مؤخراً كما أكد وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان بأن استمرار الأزمة الخليجية يلحق أضراراً بالغة بجميع الدول الخليجية وبالمصالح الأمريكية في المنطقة والعالم لأنه يؤدي لتشتيت الجهود الأمريكية الخليجية المشتركة في الحرب على الإرهاب.

ثانياً: قيام صحيفة الجارديان البريطانية بنشر تحليل سياسي كشف عن خطة لدول الخليج لإنهاء المقاطعة مع قطر، وتبدأ الخطة بتخفيف القيود على حركة المدنيين بين دول المقاطعة وقطر، وأوضحت الصحيفة أن بريطانيا حثت السعودية مراراً على رفع الحصار عن قطر لأنه أثر سلباً على اقتصاديات منطقة الخليج كلها.

من المؤكد أن تباشير حل الأزمة الخليجية قد بدأت تلوح في الأفق فقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي باستقبال مبعوثين أمريكيين، يُعتقد أنهما يحملان رسالة من الرئيس الأمريكي إلى قادة الدول الخليجية لحضور قمة كامب ديفيد، وتدعوهم للبحث عن حل للأزمة الخليجية قبل موعد القمة ومن المنتظر أن يعقد ترامب لقاءات منفصلة خلال شهري مارس وأبريل مع قادة خليجيين، من بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ومن ثم لقاء منتظر مع صاحب السمو أمير البلاد المفدى، ولعل السبب الأوحد الذي سيعجّل بحل الأزمة الخليجية هو أن استمرارها بلا حل يسبّب أضراراً متصاعدة لجميع دول العالم بما في ذلك دول المقاطعة والحصار فحقوق السفر والتنقل والتملك والدراسة لملايين الخليجيين والمقيمين قد تأثرت سلباً بالمقاطعة والحصار وأن الحل في الحل وليس في التجميد أو التصعيد فالأزمة الخليجية هي أزمة دولية كبرى وتحتاج إلى حل عاجل عبر كبار القادة السياسيين وليست أزمة صغيرة يمكن تجاهلها إلى أجل غير معلوم وإحالة ملفها إلى أحد صغار موظفي وزارة الخارجية وحبسها في أحد الأدراج إلى أجل غير مسمى! .