• حوافز ضريبية وشقق ودعم التعليم في كوريا الجنوبية

 

عواصم - وكالات: بذريعة الحفاظ على صحة النساء، وتوفير الاحتياجات الأساسية لعدد كبير من الأطفال، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، تسعى الحكومات في بلدان كثيرة إلى خفض معدلات الولادات، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك، هو ارتفاع معدلات الفقر، وانخفاض الموارد الاقتصادية، فيما تلجأ الحكومات إلى تعليم النساء استخدام وسائل منع الحمل، وتوفيرها بأسعار منخفضة، وقد تلجأ إلى فرض الغرامات، أو حث النساء على إجراء التعقيم، كما قد تذهب إلى ماهو أبعد من ذلك بإجراء التعقيم القسري للمرأة دون علمها، كوسائل لخفض عدد الولادات.

وعلى النقيض، نجد في دول أخرى تحث مواطنيها بكافة الطرق والأشكال على الإنجاب، سواء بمنح المكافآت المادية أو النقدية، نستعرض في التقرير التالي بعض السياسات التي اتبعتها بعض الدول لتنظيم النسل، أو زيادة نسب المواليد.

الصين
في محاولة من الصين للسيطرة على عدد السكان المتزايد أصدرت الحكومة عام 1979 مرسوماً لا يسمح لكل زوجين بإنجاب أكثر من مولودٍ واحد، وكانت كل أسرة تُغرّم آلاف الدولارات في حالة إنجاب أكثر من طفل، وتشير التقديرات إلى أن هذا القرار منع ما يقرب من 250 مليون ولادة منذ تطبيقه، وقد أصدرت الحكومة هذا المرسوم، رغبةً منها في تخفيف المشاكل الاقتصادية، فيما استطاعت الحكومة بعد تطبيق القرار توفير فرص التعليم للجميع، وزيادة الرعاية الصحية التي تُقدّمها للأسر.

وكان من الآثار السلبية التي ترتّبت على تنفيذ هذا المرسوم، عدم وجود توازن بين أعداد الذكور والإناث بسبب تفضيل الأُسر المواليد الذكور، ففي عام 2000 كانت 90% من الأجنة المجهضة من الإناث، كما أصبحت أعداد المسنين أعلى بكثير ممن هم في سن العمل، وألغت الحكومة قانون الطفل الواحد في أواخر عام 2015، وأصدرت قراراً يسمح بإنجاب طفلين على الأكثر منذ أول يناير عام 2016، وأدى هذا إلى زيادة المواليد في عام 2016 بنسبة 7.9% عن عام 2015.

الهند
من المتوقع أن تصبح الهند أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بحلول عام 2030، لتصل إلى 1.5 مليار نسمة تقريباً، ولجأت الحكومة إلى تعليم النساء الأميات في المجتمعات الفقيرة كيفية استخدام وسائل منع الحمل، ولكنها وجدت تكلفته عالية، فآثرت استخدام وسيلة أقل تكلفة، ألا وهي تعقيم النساء، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، تعتبر الهند أعلى دولة في العالم من حيث تعقيم النساء لتصل نسبتهن إلى 37 % ممن خضعن لتلك العمليات.
ووفقاً للتقارير الحكومية، فقد جرى تعقيم نحو 4.6 مليون امرأة في عامي 2011 و2012، فيما تُحفز الحكومة النساء على إجراء تلك العملية عن طريق إعطائهنّ منحة قدرها 1400 روبية مقابل إجراء العملية، ويعتبر هذا المبلغ على قلته، كبيراً في المجتمعات الفقيرة، ويشعر المدافعون عن صحة المرأة وحقوقها بالقلق تجاه هذا الأمر، ويعدونه شكلاً من أشكال إكراه النساء على إجراء التعقيم، كما تتعرض حياة النساء للخطر أثناء إجراء عملية التعقيم، وهناك بالفعل من لقين حتفهنّ، بسبب الإهمال الصحي والتلوث في معسكرات التعقيم التابعة للدولة.

أوزبكستان
وفقاً لتقرير BBC، فقد جمعت هيئة الإذاعة البريطانية بعض الأدلة التي تشير إلى أن السلطات في أوزبكستان تعمل على تعقيم النساء حتى من دون علمهن، ويهدف برنامج التعقيم إلى السيطرة على النمو السكاني المتزايد، كما أقرت منظمة هيومان رايتس ووتش عام 2014، بأن الأطباء يتلقون الأوامر بإجراء عمليات التعقيم القسري بعدد معين شهرياً، وتستهدف تلك العمليات النساء اللاتي أنجبن طفلين أو أكثر، كما ذكرت لجنة الأمم المتحدة، أن حالات التعقيم القسري تحدث بإزالة أرحام النساء بعد الولادة القيصرية، وفي عامي 2009 و2010، أصدرت الحكومة توجيهات للعيادات الطبية بعمل التجهيزات اللازمة لأداء التعقيم الطوعي، وتوصي الدولة المرأة بالانتظار من 3 إلى 4 سنوات بين الطفلين، كما يوجد مرسوم يجبر النساء في سن الإنجاب على استخدام وسيلة منع الحمل الموضعية "اللولب" مباشرة بعد الولادة، إذ تسعى الدولة، بشراسة، لتحديد النسل وذلك لتفادي المشاكل المستقبلية، بسبب قلة الموارد الطبيعية مثل مورد المياه في البلاد.

روسيا
ظلت الحكومة الروسية تقوم بعمليات الإجهاض للنساء على نفقتها لتنظيم النسل، كما وفّرت العديد من وسائل منع الحمل الأخرى أما الآن، فتسعى الحكومة لخفض معدلات الإجهاض، التي سجلت نحو 4.6 مليون حالة عام 1988، ورغم تقلص عدد حالات الإجهاض بعد ذلك بنحو 3 مرات، فإنها ما زالت مرتفعة، وقد تبدو الحكومة مناهضة للإجهاض، إلا أن القوانين تقول عكس ذلك، فعمليات الإجهاض تُجرى مجاناً إذا كان عمر الجنين أقل من 12 أسبوعاً، فيما تحاول الحكومة تشجيع المواطنين على الإنجاب، أعلنت أن يوم 12 سبتمبر من كل عام يوماً وطنياً للأزواج، ومن تلد بعدهُ بـ9 أشهر يُطلق على وليدها "المولود الوطني" ، ويحظى بفرصة الفوز بالمال أو سيارة أو ثلاجة، أو غير ذلك من الجوائز.

رومانيا
في عام 1960، استشعرت حكومة رومانيا الخطر حينما لاحظت اقتراب معدل النمو السكاني لديها من الصفر، ولأن هذا قد يتسبب في بعض المشكلات الاقتصادية، بدأت الحكومة في عام 1966 باتخاذ بعض الإجراءات للحيلولة دون حدوث ذلك، فأصدرت مرسوماً بحظر الإجهاض، إلا في بعض الحالات القليلة، ومن تخالف ذلك تتعرض للعقوبات، ولم تكتفِ الحكومة بذلك، بل رفعت قيمة الضرائب على المتزوجين الذين وصلوا الـ25 من العمر دون إنجاب، ووضعت حدوداً أكثر صعوبة على إجراءات الطلاق، ومنعت استيراد أدوية منع الحمل، كما منحت الحكومة جوائز تشجيعية لكل أم بدايةً من مولودها الثالث، بالإضافة إلى تخفيض الضرائب.

كوريا الجنوبية
بدأت كوريا الجنوبية سياساتها لخفض معدلات المواليد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وذلك لمنع الانفجار السكاني، وبدأ معدل الزيادة السكانية ينخفض تدريجياً، فأصبح أقل من طفلين لكل أسرة، كما أفادت الإحصاءات عام 2002 بانخفاض معدل السكان في سن العمل مقارنةً بالمتقاعدين، وفي عام 2005، بدأت الحكومة في تغيير سياساتها والعمل على توفير بيئة أكثر ملاءمة للإنجاب، فمنحت الأسرة التي تنجب حوافز، وأعطتها الأولوية لشراء شقة سكنية، كما يحظى أطفالها بدعم التعليم، وكمساعدة أخرى بطريق مباشر أو غير مباشر، أعلنت الحكومة أن مكاتبها كافة ستُطفئ الأنوار في يوم الأربعاء الثالث من كل شهر عند الساعة 7:30 وتُطلق عليه "يوم الأسرة" لتشجيع المواطنين للعودة إلى منازلهم مبكراً.