محمود شومان

من الواضح جداً أن الرأي العام في إسرائيل ، ولا سيما على المستوى الحكومي ، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ، باتا في حالة تامة من القلق كامل إزاء استمرار الوجود الإيراني داخل سوريا الذي جاء بطلب من الحكومة الشرعية السورية، والفشل في التعامل مع هذا الوجود أو تقييده من خلال الضغط على الأطراف الدولية ، خاصة الجانب الروسي أو من خلال إطلاق العشرات ، بل المئات من الغارات على مواقع ومقار الجيش العربي السوري ، والتي تتواجد فيها الجماعات والعناصر الإيرانية والموالية لها ، والتي تتكون من معظم المستشارين والضباط تقدم المشاورات العسكرية خلال العمليات التي تقوم بها الحكومة الشرعية ضد الجماعات والمنظمات المسلحة وتنظيم داهش الإرهابي.

ويشكل الوجود الإيراني في سوريا ، على الرغم من كونه محدودًا بالنسبة لمناطق النزاع الأخرى ، تحديًا خطيرًا لأمن إسرائيل القومي في حدودها الشمالية ، التي كانت مواتية للغاية لعقود حيث لم يتم خرق وقف إطلاق النار الذي وقع عام 1973 قبل اندلاع الحراك السوري المعارض وتحويل المنطقة إلى منطقة مضطربة للغاية هناك.

الآن.. إسرائيل وحكومتها التي نجحت في إبعاد المليشيات الشيعية المدعومة من طهران خاصة حزب الله اللبناني عن حدودها مسافة تزيد عن 40 كلم فيما بعد خط فض الاشتباك بعد اتفاق من الجانب الروسي قادها بنيامين نتنياهو مستغلاً قوة الاتصال التي تجمعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطمح إلى تحقيق المزيد في إنهاء الوجود الإيراني هناك وهو ما يمكن أن يقبله الرأي العام.

إن السبب الذي يدفع نتنياهو أن يسرع مهرولاً إلى موسكو بين الفترة والأخرى للقاء الرئيس الروسي تحت نية أن يبحثا معاً الأوضاع في سورية والمخاوف الإسرائيلية من التموضع العسكري الإيراني و التأكيد أن إسرائيل لن تقبل بالتموضع العسكري لإيران أو التنظيمات الدائرة في فلكها في أي جزء من الأراضي السورية ومحاولة إقناع بوتين صاحب التأثير الكبير على طهران ودمشق بالحد من الوجود الإيراني على الأقل بعد أن تستقر الأوضاع لصالح الحكومة السورية.. هذا إلى جانب ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وبالطبع إسرائيل تبحث عن حل حاسم لهذه المسألة التي أرهقتها سياسيًا وفشلت في التخلص منها عسكريًا تنفيذ العديد من الهجمات ضد أهداف إيرانية في سوريا كما استهدفت قوافل أسلحة متجهة إلى حزب الله والمليشيات الشيعية الأخرى والتي كان أبرزها القصف العنيف على مطار تيفور العسكري في سوريا الذي أدى إلى مقتل مايقرب من 7 ضباط إيرانيين إضافة إلى هذا فإن إنهاء تلك الأزمة يرفع من على كاهل نتنياهو وحكوماته مسؤولية الفشل في الحسم العسكري والذي يسفر عن رد إيراني سوري بالمثل كاستهداف المقاتلة الأخيرة وإسقاطها منذ شهرين.

الوضع في هذه المسألة بات معقدًا جدًا وقد يطول إلى مابعد الصراع السوري الذي بات في طريقه للحسم بعد العمليات الواسعة التي بات يجريها الجيش السوري فالطرفان الإسرائيلي والإيراني ينظران إلى أن تنفيذ رغبات الآخر بمثابة هزيمة من عدو شديد الخصومة خاصة إذا كان بلدان على عداء كهذا.

أخيرًا- فإن إيران حقتت غايتها العظمي من التواجد على الأراضي السورية من دعم حكومتها الشرعية وإعادة الأوضاع مرة أخرى لصالح الرئيس الأسد الذي بات يسيطر على أكثر من 90 بالمائة من أراضي سوريا ولا أعتقد أنها تتطلع لمواجهة مستقبلية أو حاضرة مع إسرائيل خاصة إذا كانت الأمور تجري بين الطرفين تحت إشراف وأنظار موسكو.