القاهرة - محمد عبد المنعم:

يحمل البرلمان المصرى الجديد شعار الموافقة على القرارات والقوانين التي تم إقرارها من قبل السلطة التنفيذية خلال العامين الماضيين، والتي تقارب 300 قرار وقانون، حيث ألزم الدستور بمناقشتها خلال فترة 15 يوماً الأولى من عمر البرلمان والموافقة عليها، وإلا يتم إلغاؤها، وهو ما جعل مهرجان الموافقة يسيطر على أداء البرلمان الجديد.

السياسيون بدورهم اعتبروا البرلمان الجديد جاء ليمرر القوانين التي تسعى الحكومة لإقرارها وكأنه في خدمتها ويقدم القرابين لها، مشيرين إلى أن هذا الأمر لا يجب أن يستمر كثيرا، حيث إن هناك بعض القوانين لا يجب أن يتم تمريرها بكل سهولة، لأنها تحتاج الوقوف عليها ومناقشتها بطريقة جدية.

قرابين السلطة

وفى هذا السياق يؤكد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن البرلمان الجديد به أغلبية جاءت لتمرير قوانين، وكأنها تقدم القرابين للسلطة، وتسعى لتحويل البرلمان إلى مجلس للموافقة فقط.

وأشار نافعة إلى أن مجلس النواب لن يسمح لأحد بمناقشة القوانين المعروضة عليه بدعوى أنها صدرت في غيابه وعليهم الموافقة أو الرفض وبما أن أغلب النواب لا يعرفون ماهية هذه القوانين وإشكالياتها فما كان عليهم إلا أن يوافقوا بالإجماع.

فرصة أخيرة

من جهته يطالب سامح عاشور، نقيب المحامين بضرورة إعطاء أعضاء مجلس البرلمان الفرصة لأنفسهم بالموافقة على القوانين وتمريرها وتوضيح رؤيتهم إلى الرأي العام.

وأضاف عاشور أنه كان من الأولى تمرير القوانين وإجراء تعديلات عليها فيما بعد، عقب مناقشتها بكل جوانبها وإجراء التعديل عليها أو حذف بعض المواد التي عليها الخلاف، مشيرا إلى أن الموافقة بهذه السرعة على الكثير من القوانين دون أي تعديلات عليه يمكن أن يحدث بلبلة للرأي العام في المستقبل، بسبب كم القوانين التي تم تمريرها.

ودعا عاشور النواب للإعلان عن تعديلات حقيقية للمواد والنصوص القانونية التي تتعلق بالمواطن وحقوقه، لافتا إلى أن القوانين التي تم تمريرها لا يمكن مناقشتها فيما بعد، لأن مجلس النواب اعتبر نفسه انتهى من مناقشتها.

في حين يستنكر عبد السلام الشيخ، عضو مجلس النواب المصري وصفه بـ«برلمان الموافقة»، مؤكدا أن البرلمان رفض بعض القوانين منها ما يتعلق بموضوع المحاجر، والآخر بالصناعة.

أداء ضعيف

فيما يرى الدكتور أسامة الغزالي حرب، المفكر السياسي أن البرلمان من وجهة نظر ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لا يلبى طموحات الثورتين، خاصة أن الطريقة التي شكلت بها القوائم والائتلافات في الانتخابات وداخل البرلمان أثرت بالسلب على تشكيله وأضاف الغزالي: أن أداء البرلمان والنواب ضعيفًا مما سينعكس بالسلب على الحياة السياسية.

مجلس انتقالي

ويقول الدكتور جمال شقرة، رئيس مركز السياسات والدراسات التاريخية بجامعة عين شمس، إن البرلمان الحالي ليس حقيقيًا، إنما هو برلمان انتقالي

وأضاف شقرة أن البرلمان الحالي يشبه إلى حد بعيد ما حدث في فرنسا عقب الثورة الفرنسية، مؤكدًا أن الوضع الآن يتطلب منه أن يمر بالمرحلة الحالية.

وأشار شقرة إلى أنه لا توجد مفاجأة في أداء البرلمان، فهناك نواب وصلوا تحت القبة، ويتعاملون مع البرلمان على أساس أنه وليمة أو فرصة لتعويض أموالهم، مطالبا بتغير مكونات البرلمان حتى يرتقي للمستوى المطلوب، مشددا على أن البرلمان به سلبيات عديدة ومستوى النواب أقل من السابقين.

إعادة نظر

ويؤكد الدكتور طارق خضر، أستاذ القانون الدستوري بأكاديمية الشرطية، أن ضيق المدة كان سيحول دون مراجعة البرلمان لجميع القوانين، مشيرا إلى أن الحل كان إقرارها قبل مرور الـ 15 يوماً التي نص عليها الدستور، وبعد ذلك يتم تعديلها من خلال جلسات البرلمان.

ويرى خضر أن من وضعوا الدستور ظنوا أن الانتخابات البرلمانية ستكون قبل الانتخابات الرئاسية، وعندما حدث غير ذلك، فوجئ النواب الحاليون بمئات القوانين التي تحتاج إلى تمرير في فترة وجيزة.

وتابع خضر أن مشاريع القوانين تضاعفت بسبب فترة الغياب البرلماني بعد ثورة 30 يونيو وتراكمها في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، والسيسي.