بعد أن كسب الخبرة وعرف طريق الانتصارات على أهل القمة

  • الصواعق حققوا في 13 مباراة ما عجزوا عنه خلال 54 مباراة في 2005 و 2009

متابعة – بلال قناوي:
شتان الفارق بين الخريطيات في اول موسم له بدوري النجوم، وبين مستواه ونتائجه في الموسم الثالث له أو في دوري 2010 الذي كتب شهادة ميلاده بين الكبار وأكد كفاءته واحقيته في البقاء بدوري النجوم وعدم الهبوط الى دوري الدرجة الثانية.
بدأ الخريطيات اكتساب الخبرة في التعامل مع أهل القمة وبدأ طريق الانتصارات عليهم للمرة الاولى لاسيما في مباراته الاخيرة مع الريان والتي فاز فيها الخريطيات بهدف للاشيء وهو أول فوز له في تاريخ لقاءاته مع الرهيب.
كما كان فوزه الصاعق على الوكرة في الاسبوع قبل الماضي الفوز الثاني له على الوكرة منذ صعد الى دوري النجوم.
لم يسبق للخريطيات منذ تأهله للمرة الاولى الى دوري الدرجة الاولى ان حقق انتصارات بهذا الكم وبهذا الكيف.
وكانت انتصاراته تقتصر على الفرق المقاربة لمستواه لا سيما أم صلال في بداية عهده بدوري النجوم والشمال والسيلية لكنه لم يستطع ان يحقق الانتصارات على أهل القمة إلا هذا الموسم.
ويرى البعض أن فوز الخريطيات على الوكرة ثم الريان من أكبر مفاجآت الدوري، بينما لو نظرنا لمسيرة الفريق هذا الموسم سنجد ان ما حققه في دوري 2010 نتائج طبيعية.
فقد أحرج الخريطيات الكبار منذ بداية الموسم وخطف نقاطا ثمينة من أهل القمة حيث تفوق على الوكرة وكاد ان يحقق أول فوز في أول مباراة بدوري 2010 لولا ان الوكرة تعادل في الوقت بدل الضائع.
وكانت المفاجأة الحقيقية في لقائه مع السد عندما كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أكبر مفاجأة في تاريخ الدوري القطري ويفوز على الزعيم لولا ان البرازيلي دي سيلفا تدخل في الدقيقة الاخيرة من عمر المباراة وانقذ فريقه من خسارة تاريخية.
وكانت أولى الانتصارات الحقيقية التي حققها الخريطيات هذا الموسم على حساب الاهلي عميد الاندية القطرية في الاسبوع السادس بنتيجة 3-2.
ثم تبعها بالفوز على الوكر 4-2 وعلى الريان 1-0 رغم انه خاض هذه المباراة بعشرة لاعبين لطرد مدافعه النيجيري جمسي سلامي في الدقيقة 50 من عمر المباراة.
الانتصارات هذه تحققت بجدارة وباستحقاق وليس نتيجة ضربة حظ أو أداء دفاعي والاعتماد على الهجمات المرتدة، وحقق الخريطيات الفوز والنتائج الجيدة بأداء مقنع اشاد به الجميع واثبت انه أصبح مؤهلا للبقاء بدوري النجوم ومرشحا لاحتلال مركز أفضل مما وصل إليه حتى الان.. صحيح ان المهمة صعبة، والفريق يحتاج الى صف ثان، ويحتاج الى دعم كبير، لكنه حقق البداية وحقق الخطوة الاولى وهي ان يكون جديرا بالبقاء مع الكبار بالنتائج والمستويات الجيدة والاداء الذي يليق بدوري النجوم وليس بقرار اداري كما حدث الموسم الماضي عندما نجا باعجوبة من الهبوط والعودة الى الدرجة الثانية بعد ان قرر اتحاد الكرة رفع عدد اندية دوري النجوم الى 12 فريقا للمرة الاولى في تاريخ دورينا.

الصعود الاول
صعد الخريطيات للمرة الاولى في تاريخه الى دوري الدرجة الاولى موسم 2005 وكان يقوده المدرب المصري المعروف مختار مختار مدرب الاهلي المصري السابق وبتروجيت حاليا الذي يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب خلف الاهلي، لكنه لم يستمر ورحل في بداية القسم الثاني وتعاقد النادي مع البرازيلي فرانسسكو خلفا له.
وكان الخريطيات في هذا الموسم يعتمد على المحترفين عادل بكاري وتشانيخ وكوامي الى جانب البحرينيين محمد حسين وجلال محمود، ولم تكن نتائج الفريق مرضية في اول موسم له بدوري الدرجة الاولى ولم يحقق سوى فوز واحد على الشمال بهدفين للاشيء سجلهما الجزائري جمال بلماضي والذي تعاقد معه النادي في الاسبوع الثالث عشر، وسجل الهدف الثاني الفرنسي كاباديوار لاعب الغرافة الاسبق.
وكان من الطبيعي ان يهبط الخريطيات وان يعود سريعا الى دوري الدرجة الثانية بعد ان حل في المركز العاشر والاخير برصيد 8 نقاط جمعها من فوزه الوحيد على الشمال، والخسارة 21 مباراة ومن التعادل 5 مرات كان أبرزها مع الغرافة سلبيا في الاسبوع الثالث ومع الاهلي مرتين بنتيجة واحدة 3-3 ومع الوكرة والشمال 1-1.
وسجل الخريطيات 22 هدفا واهتزت شباكه 82 مرة في موسم 2005.

الصعود الثاني
هبط الخريطيات في نهاية موسم 2005 وظل بدوري الدرجة الثانية حتى نهاية موسم 2008 عندما حقق الفوز ببطولة دوري الدرجة الثانية فعاد للمرة الثانية الى دوري النجوم موسم 2009.
وتولى قيادة الفريق في بداية موسم 2009 المدرب الصربي نيبوشا والذي لم يستطع عمل شيء، وهرب الى السيلية مع بداية القسم الثاني، واضطر الخريطيات الى اسناد المهمة مؤقتا الى البرازيلي سوزا لقيادة الفريق حتى تم التعاقد مع الفرنسي سيموندي الذي تولى المهمة منذ بداية القسم الثاني لدوري 2009 وحتى الان.
وقاد الخريطيات مجموعة جيدة من المحترفين في مقدمتهم البرازيليان فابيو سانتوس قلب دفاع الكرامة السوري والذي حقق معه لقب وصيف دوري أبطال آسيا، وويلتون مهاجم الريان السابق والذي كان هداف الدوري السويدي ورودولف، الى جانب الكاميروني جوزيف ديزيريه والبحريني عبدالله فتاي والعماني أشرف تيسير.
تحسنت نتائج الخريطيات في دوري 2009 ولكن بنسبة متواضعة للغاية فلم يحقق سوي 3 انتتصارات كانت على حساب الوكرة بهدف للاشيء وأم صلال 4-1 والسيلية 3-2، وتعادل الخريطيات 6 مرات أبرزها مع الزعيم 0-0 في نهاية القسم الثالث ومع الغرافة والخور وقطر 1-1 والسيلية والوكرة 2-2.
وسجل الخريطيات في موسمه الثاني بدوري النجوم 19 هدفا بأقل 3 أهداف عن دوري 2005، واهتزت شباكه 59 مرة باقل 23 هدفا أيضا عن دوري 2005.
كان من المفترض ان يهبط الخريطيات في نهاية الموسم الماضي الى دوري الدرجة الثانية بعد ان حل في المركز العاشر والاخير بفارق 5 نقاط عن السيلية.. وجاء القرار الاداري لينقذه من الهبوط ويقرر استمراره في دوري النجوم للمرة الثانية على التوالي للمرة الاولى في تاريخ النادي.

التألق في 2010
ويبدو ان أهل الخريطيات شعروا بالاحراج بعد ان تقرر بقاؤهم في دوري النجوم بقرار إداري وليس نتيجة لمجهودهم أو لمستواهم فقرروا ان تكون لهم بصمة في دوري 2010 وان يسعوا للبقاء بجدارة واستحقاق دون أي مساعدة من الاتحاد أو انتظار نتائج الفرق الاخرى كما حدث الموسم الماضي عندما كانوا يترقبون نتائج السيلية حتى يبقوا على حسابه.
الارقام تؤكد بما لا يدع مجالا للشك التطور الكبير الذي طرأ على الفريق وتؤكد ان الخريطيات ظهر في أحسن حالاته في موسم ودوري نجوم قطر 2010 وانه حقق في 13 مباراة ما لم يحققه في 54 مباراة خاضها في دوري 2005 و2009.
فقد حقق الخريطيات في دوري 2010 وخلال 13 مباراة 5 انتصارات مقابل 3 انتصارات فقط في 2005 و2009.
كما انه تعادل 3 مرات حتى الان ولم يخسر سوى 5 مباريات مقابل 21 خسارة في 2005 و18 خسارة في 2009.
وسجل الفريق 14 هدفا بنسبة اكثر من هدف في كل مباراة وهو الذي سجل 22 هدفا في 27 مباراة بدوري 2005 و19 هدفا بدوري 2009
واهتزت شباك الخريطيات حتى الان 20 مرة مقابل 21 خسارة في 2005 و18 خسارة في 2009.
وجمع الخريطيات 18 نقطة في 13 مباراة مقابل 23 نقطة في 54 مباراة بدوري 2005 و2009!!.
وفي موسمي 2005 و2009 كان الخريطيات صاحب المركز العاشر والاخير، أما الان فهو يحتل المركز السادس أي منتصف جدول الترتيب قبل فرق عريقة مثل الخور والاهلي وغيرهما ..اضافة الى ان نقاطه تساوت مع الريان صاحب الشعبية الجماهيرية والمكتظ بالنجوم القطريين والاجانب.

هل يستمر التألق
السؤال الذي يطرح نفسه الان هو: هل يستمر تالق الخريطيات في 2010 وهل يواصل الانتصارات والمفاجآت المدوية ويؤكد انه أصبح مكسبا لدوري نجوم قطر كما سبق وحقق أم صلال وهل يثبت هذا الفريق بعد نظر المسؤولين ببقائه في دوري النجوم وعدم هبوطه الموسم الماضي.
المؤشرات تؤكد ان الخريطيات أصبح قادرا على ان يكون من فرق دوري النجوم وان يحقق اضافة جديدة وان يكون صاحب بصمة وليس مجرد ضيف خفيف تطبيقا لقاعدة الصاعد هابط.
لكن المهمة ليست سهلة والنتائج والمفاجآت التي حققها جعلت الاندية (تفتح) عيونها عليه وتحذر منه وتواجهه بيقظة وبقوة حتى لا تكون أحد ضحاياه هذا الموسم.
وهذا الامر يضع أعباء جديدة وكبيرة على لاعبي الخريطيات وعلى مدربهم الكفء سيموندي الذي أثبت ان الاداء الجماعي والفكر التدريبي أفضل ألف مرة من تكدس النجوم في أي فريق بلا تخطيط وبلا تفكير كروي وبلا استراتيجية واضحة.
ويحتاج الخريطيات في الفترة المقبلة الى جهود ادارية تتساوى مع الجهود الفنية حتى يمكن السيطرة على مشاعر وأعصاب اللاعبين الذين يعيشون الان نشوة الانتصارات المستمرة والمدوية على حساب فرق كبيرة مثل الريان والوكرة.
ولا نريد ان نخسر فريقا مثل الخريطيات ويتحول الى مجرد ضيف خفيف مثل الشمال الذي يعد الفرصة التي تنتظرها فرق دوري النجوم كي تسجل في مرماه أكبر عدد من الاهداف ونريد ان يكون القادم من الدرجة الثانية فريقا يستحق ان يلعب بدوري النجوم وان يقدم لاعبين على أعلى مستوى يستحقون اللعب لأكبر الفرق كما حدث مع الظهير الايسر مصعب محمود والذي نال شرف اللعب لفريق كبير مثل الزعيم.