> عندما أصلي آخذ بالفتوى التي تقول إنّ قراءة الإمام للفاتحة في الصلاة الجهرية قراءة للمأموم، فإذا أدركت الإمام، وقد دخل في السورة، فهل تلزمني قراءة الفاتحة؟

- القول الراجح، والمفتى به عندنا: أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح بدونها، سواء تعلق الأمر بالإمام، أو المأموم، أو المنفرد، وهو مذهب الشافعية، ومن وافقهم من أهل العلم

وبالرغم مما رجحناه، فإن القول بكون قراءة الإمام قراءة المأموم هو مذهب الجمهور، وهو قول معتبر، وله مكانته ويجوز لك تقليده، وبالتالي، فلا تلزمك قراءة الفاتحة خلف الإمام؛ سواء أدركت قراءتها أم لا؟ وتكون صلواتك صحيحة على كل حال، ولا إعادة عليك.

النهي عن زرع الزهور على القبر

> توفي أبي رحمه الله، وزرعنا أزهاراً فوق قبره غير معتقدين بأنها تنفعه بعد موته، وإنما هي للزينة فقط، فهل يجوز لنا ذلك أم علينا إزالتها؟

- نسأل الله تعالى أن يرحم أباك ويغفر له، وفيما يخص زرع الأزهار وغيرها على القبر للزينة فإن ذلك يخرج القبر عن الغرض الذي شرعت زيارته من أجله، وهو الموعظة وتذكر الموت؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: زوروا القبور فإنها تذكر الموت. رواه مسلم.

قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: المقبرة دور الأموات ليست دوراً للأحياء حتى تزين وتشيد ويصب عليها الإسمنت، ويكتب عليها الكلمات الرثائية والتأبينية، وإنما هي دار أموات يجب أن تبقى على ما هي عليه حتى يتعظ بها من يمر بها، وقد ثبت في الصحيح من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة. وإذا فتحنا الباب للناس ليقوموا بتزيين القبور وتشيدها والكتابة عليها صارت المقابر محلاً للمباهاة، ولم تكن موضع اعتبارٍ للأحياء.

وقد نصّ بعض أهل العلم على بطلان الوقف لتزيين المقابر، قال الشوكاني في الدراري المضية: الوقف على القبور لرفع سمكها أو تزيينها أو فعل ما يجلب على من يراها الفتنة باطل؛ لذلك ننصحكم أن تتصدقوا بتكاليف ذلك عن أبيكم على الفقراء والمساكين.

حكم نقل الميت

> تم دفن الوالد في مدينة ونحن نقطن في مدينة بعيدة عنها ولم نعد نستطيع الذهاب إلى قبره، فهل يجوز لنا نقل الوالد من تلك المقبرة إلى مقبرة اخرى بجوارنا؟

- لا يجوز نقل المتوفى بعد دفنه إلا لضرورة قال الطحاوي: ولا ينبش القبر إذا أهيل التراب لأن النبش حرام، ولا يجوز إلا لغرض صحيح، كإخراج مال ذي قيمة ترك بالقبر، أو الخشية على صاحب القبر من السباع أو السيل ونحوه، بل إن الأحناف قد منعوا ذلك مطلقاً واعتبروه مثلة، والمثلة حرام.

وقال في المنهاج: ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام، إلا لضرورة كأن دفن بلا غسل أو في أرض أو ثوب مغصوبين، أو وقوع مال أو دفن لغير القبلة.

وليس الأمر الذي ذكرتم من الضروريات التي تبيح النقل، لأن الأمر محتمل ويمكن علاجه بوصية بعض جيرانكم أو أقاربكم على قبر الوالد حتى لا يعتدى عليه.

الصلاة على الشخص المنتحر

> هل تجوز الصلاة على الشخص المنتحر أم انه يعتبر خارجاً عن الدين؟

- الانتحار وإن كان من موبقات الذنوب، وصاحبه متوعد بالخلود في النار، إلا إنّه ليس بكافر عند عامة الفقهاء، وجمهور العلماء على أنه يصلَى عليه كبقية موتى المسلمين، ومن قال منهم بعدم الصلاة عليه فلم يقل ذلك لكفره، وإنما تغليظاً وزجراً عن هذا الفعل، ولما جاء فيه من الوعيد بالنار، أو لمعاملته معاملة البغاة.

قال ابن بطال في (شرح صحيح البخاري): أجمع الفقهاء وأهل السنة أن من قتل نفسه أنه لا يخرج بذلك عن الإسلام، وأنه يصلى عليه، وإثمه عليه كما قال مالك، ويدفن في مقابر المسلمين، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، في خاصة أنفسهما، والصواب قول الجماعة؛ لأن الرسول سن الصلاة على المسلمين، ولم يستثنِ منهم أحداً، فيصلى على جميعهم الأخيار والأشرار إلا الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة.

وقال الرملي في (نهاية المحتاج): (وغسله) أي الميت (وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فروض كفاية) إجماعاً؛ للأمر به في الأخبار الصحيحة، سواء في ذلك قاتل نفسه وغيره.

وجاء في (الموسوعة الفقهية): الانتحار حرام بالاتفاق، ويعتبر من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله؛ قال الله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}، وقال: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً}. وقد قرّر الفقهاء أن المنتحر أعظم وزراً من قاتل غيره، وهو فاسق وباغٍ على نفسه، حتى قال بعضهم: لا يغسل ولا يصلى عليه كالبغاة. وقيل: لا تقبل توبته تغليظاً عليه. كما أن ظاهر بعض الأحاديث يدل على خلوده في النار، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً". اهـ.

وجاء فيها أيضاً: يرى جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية) أن المنتحر يصلّى عليه؛ لأنه لم يخرج عن الإسلام بسبب قتله نفسه - كما تقدّم -، ولما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله". ولأن الغسل والصلاة متلازمان عند المالكية، فكل من وجب غسله وجبت الصلاة عليه، وكل من لم يجب غسله لا تجب الصلاة عليه.