بقلم : صالح الأشقر - كاتب قطري ..
بحق وحقيقة أن مشكلة الصين البترولية المستقبلية سوف تكون مشكلة العصر الأخطر والأًكبرعلى مستوى الصين أولاً وعلى مستوى العالم ثانياً إذا لم يقابلها حل على مستواها، وإلا فإنها سوف تؤثرعلى كل العالم وهي المشكلة المتعلقة بالتلوث البيئي العالمي من كثرة مخلفات عوادم السيارات في الصين.

مشكلة التلوث في الصين هي تلك المشكلة التي شرحها ذلك الرجل الصيني المفكر والمدعو/ لوتزي بنغ/ العضو في منظمة السلام الأخضر الصينية، الذي أعلن أحد الأيام الماضية عندما تحول الجو إلى شبه ظلام لايطاق من كثافة ذلك الضباب الرمادي المظلم الملوث بمخلفات المصانع والسيارات وتسبب في حجب الرؤية لدرجة أن الإنسان لا يمكنه أن يرى أبعد من عدة بنايات في الشارع.

وقال لوتزي بنغ وهو يتحدث إلى أصدقائه إن تلوث الهواء بلغ وضعًا جنونيًا وفي الوقت الذي يزداد عدد السيارات بوتائر أسرع بكثير من ازدياد عدد الشوارع، ما يعنى أن الناس الذين يشترون سيارات في الصين لن يجدوا بعد وقت قصير شوارع يستطيعون السيرعليها إضافة إلى خلق أزمة عالمية تتعلق بعدم كفاية البترول في الأسواق العالمية عندما يصعد استهلاك الصين البترولي إلى قرابة استهلاك العالم كله.

وأوضح لوتزي بنغ أن المواصلات بدون شوارع كافية وواسعة سوف تشكل اختناقًا مروريًا هائلاً على الرغم من ذلك فإن كل شخص يستطيع اقتناء سيارة لابد أن يسارع إلى الشراء في أقرب فرصة ممكنة لعله يحظى بفرصة ممكنة قبل أن يمنع شراء السيارات الخاصة في الصين حيث يتوقع في المستقبل القريب استحالة السماح للناس بشراء السيارات. ويرى البعض أن ما يقوله ذلك الصيني الودود -المنحدر من هونج كونج- له بطبيعة الحال تأثير واسع على سوق النفط.. موضحًا أن استهلاك الصين من النفط والذي كان يبلغ قبل عشرسنوات حوالي ستة ملايين برميل في اليوم سوف يتضاعف في عام 2030 عدة مرات إذا ظل شراء السيارات الخاصة لأي مواطن مسموحًا به.

وفي عرضه للسنوات الماضية قبل القرن الجديد أوضح أن السيارات كانت خاصة في الصين ونادرة جدًا وعلى الأخص قبل عام 1980..موضحًا أن السيارات كانت للدولة فقط وحتى عام 1998عندما كان أقل من ثلث السيارات مملوكا للأفراد غير أن هذا الرقم ازداد بنسبة 65 في المائة حتى عام 2004 من القرن الجديد ما أدى إلى زيادة هائلة في عدد السيارات الخاصة.

وأكد لوتزي بنغ أنه حتى نهاية العقد الأخيرمن القرن العشرين الماضي بلغ عدد السيارات في الصين /28/ مليون سيارة وفي عام 2015 من القرن الجديد الحالي بلغ عددها / 100/ مليون سيارة أي نصف عدد السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي عام 2004 تقدمت الصين على اليابان كأكبرمستهلك للنفط عندما ازداد استهلاك النفط بين سنتي 2003 و2004 على نحو دراماتيكي بلغ 40 في المائة في حين أن الصين قبل عشر سنوات من ذلك التاريخ كانت قادرة على تغطية احتياجاتها النفطية من موجوداتها النفطية الخاصة ولكن ذلك الزمن قد ولى بعد أن صارت البلاد ثالث أكبر سوق عالمية للسيارات وما تزال في ازدياد لتصل إلى الأولى بعد فترة بسيطة إذا لم يتم وقفها عن ذلك.

وحتى أواخرالقرن العشرين الماضي كانت ما تزال الإحصائيات توضح أن نسبة عدد السيارات إلى عدد السكان هي نسبة سيارة واحدة لكل63 مواطنا في الصين، بينما هي في أوروبا سيارة واحدة لكل شخصين وذلك مثار قلق حقيقي عالمي على هذا الكوكب لو أن الفرد الصيني أصبح يستهلك من الطاقة بقدر ما يستهلك مواطن أمريكي أو أوربي وماذا سيحصل لو أصبحت نسبة امتلاك السيارات مماثلة للنسبة نفسها في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتوقع الخبراء في حينه أن الصين بعد وقت قصير من الزمن سوف تحرق حوالي 88 مليون برميل نفط يوميًا وهذه الكمية تزيد على الاستهلاك العالمي اليومي من النفط الذي كان قبل فترة يبلغ حوالي ثمانين مليون برميل يوميًا...في حين يتوقع أن يتكون أسطول هائل جدًا من السيارات يصل عدده إلى حوالي 1ر1 مليار سيارة أي أكثر من العدد الحالي الذي كان عدده قبل فترة يبلغ 795 مليون سيارة تجول على سطح الكوكب الأرضي.

وعلى افتراض أن الصين سوف تكون متصدرة في مجال السيارات مثل الألمان والسويسريين والنمساويين فسوف يتراوح استهلاكها من النفط بين أربعين وخمسين مليون برميل يوميًا مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبرأكبر مبدد للطاقة في العالم تستهلك حاليًا نصف هذه الكمية أي حوالي عشرين مليون برميل يوميًا.

والمعروف أن استهلاك النفط بالنسبة للفرد الصيني الواحد ضيئل ولكنه سوف يتصاعد خاصة إذا سمح له في المستقبل باستهلاك مرتفع للطاقة على النمط الأمريكي فإن ذلك لن يبقي هذا الكوكب موجودًا وذلك ما قاله لوتزي بنغ أن الأرض سوف تبقى موجودة غير أنها ستظل تدور في فلكها حول الشمس بدوننا وهذا ما توقعه رجل السلام الأخضر الصيني لوتزي بنغ وفي الوقت الذي لانعلم ماذا تم في الصين منذ أوائل القرن الواحد والعشرين الحالي.