بقلم - ياسر جابر الرشيدي:

فارق كبير بين هؤلاء المتحابين داخل الأسرة الواحدة، وبين أولئك المتحاربين داخل الأسرة المشتتة عقلياً، وذهنياً، ومزاجياً.. يصارعون فيما بينهم الأهواء والمكائد، والرغبات النرجسية في الانتصارات الوهمية، وإرضاء الغرور.

هؤلاء على طرق المسافرين لا يصلون إلا في أذيال القوافل، ومؤخرة المواكب.. إن استطاعوا للغاية وصولاً، وللهدف تحقيقاً.. ولم تواريهم القبور المتناثرة على حواف الطرق تنادي الفاشلين، والمقصرين، والكسالى، ومن امتلأت أنفسهم بالضغائن، وتضييع الأوقات في نزاعات لا تسمن، ولا تغني من جوع.. قد ألفها لهم، وأبدع سيناريوهاتها، وأخرجها وجعل منهم الممثلين لها، شيطانهم الغرور، وأهواؤهم المريضة، ونفوسهم العليلة، إذ صنعوا من حياتهم الجميلة، ومواثيقهم الغليظة، وإهمالهم المرير، حلبة صراع، ينحر فيها الأمان، والاطمئنان، والاستقرار، لأجل رسالة يحدها الزمان والمكان.

فهل نعي اللحظة الفارقة في حياتنا نحن الأسر المسلمة، وأنه لا وقت لتحكيم الهوى، وأن السفينة لا تسير إلا بالجميع. وأخيراً.. هل نعي بأن الفرصة القائمة قد لا تعوضها السنون ؟!