بقلم / ندى تايه : 

مع كل موقف كان يخيل لك أنه عابر أنت في الحقيقة تتعرف على شيء ما في كينونتك، فالمواقف البسيطة التي نصادفها والتي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة هي في واقعها لحظة العمق والجوهر لحياتك ، لأننا حينما نتخذ قراراً سريعاً رغماً عنا، نكون حينها نمتحن كل قدراتنا وخبراتنا دون أن نشعر ونستحضر خلاصة تجارب حياة بالكامل.

لذا هذه اللحظة هي ليست فقط لاتخاذ قرار وإنما لنتأكد بأن فشل تجارب الماضي قد نرتدى عباءة الحكمة ويكون هو الدليل والمرشد، فأصعب الأوقات تلك التي يكون فيها الوقت خارج نطاق سيطرتنا وتحكمنا، حينها يخرج الشخص الحقيقي بداخلنا إما الناضج المتزن الذي يربك اتزانه استبداد الوقت أو يسقط القناع ليظهر مكمن الضعف. لذلك كل التفاصيل التي تصادفنا تبني جزءا خفيا بِنَا وتترك أثرا لا نراه إلا بوقته الصحيح والمقدر له أن ينجلي.

نحن نتأثر بكل ما حولنا دون أن نشعر فمع كل موجة وكل تغريدة وكل شروق وغروب ولقاء ووداع نكتسب أو نفقد شيئا ويأتي تحدي الوقت بثوانٍ ويجعلنا نجدد لقاءنا بأنفسنا.

Nada.tayeh90@gmail.com