أبدع المعماريون دائماً في تصميم المكتبات وبنائها، لتضمَّ كنوز المعرفة البشرية، وفي السنوات الأخيرة وضع معماريون من دولٍ مختلفة طاقاتهم الإبداعية لبناء مكتبات حديثة تقدّم الخدمات التقليدية والرقمية، وصارت علامةً مميزة للمدن التي أُقيمت فيها، وقد تفنّنوا في خلق أجواء رائعة وحديثة لزوارها.

ونستعرض فيما يلي مجموعة من أجمل هذه المكتبات، واللافت في كثيرٍ منها إلى جانب روعة تصاميمها، أن مصمميها كانوا من بلدانٍ مختلفة عن تلك التي أُقيمت فيها، فحملت الأبنية بذلك بصمات مصمميها وأجواء بلدانها، في مزيجٍ ثقافيٍّ مميز.

مكتبة قطر الوطنية

صمَّمها المهندس المعماري الهولندي ريم كولهاس، والذي صمَّم قبلها مكتبة سياتل المركزية في الولايات المتحدة، على مساحة 45 ألف متر مربع، وقد فتحت أبوابها للجمهور، وتتضمَّن أماكن للتعلم الفردي والجماعي، وقاعات لإقامة الفعاليات، ومكتبة للأطفال، وقسماً تراثيًّا يضم مخطوطات نادرة، وتحتوي ما يقارب المليون كتاب، وتشكّل رفوفها بما تحمله من كمّ هائل من الكتب متاهة أدبية كبيرة.

مكتبة تيانجين في الصين

تسمى «بحر المعرفة» وتُعتبر «أجمل مكتبات الصين»، تبلغ مساحتها 33 ألفًا و700 متر مربع، وتضم رفوفها مليوناً و200 ألف كتاب، وقد صمَّمَها مهندس معماري هولندي، وتمّ تنفيذها في ثلاث سنواتٍ فقط، وافتتحت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتقع بجوار مبانٍ أخرى للمركز الثقافي في بينهاي، وتصميم المكتبة معدٌّ جيدًا ليعيش قارئها في كتب الخيال العلمي. صُمم المبنى بحيث تكون الرفوف نفسها مقاعد وسلّمًا للتنقُّل بين طوابق المكتبة، كما أنها مناسبة للمشي.

مكتبة سياتل المركزية في الولايات المتحدة

تتكون المكتبة من أربعة طوابق، وتضم مايقرب من مليون و450 ألف عنوان، وتتضمن قاعات للمطالعة وغرفًا للاجتماعات وقاعات للأطفال على مساحة 33 ألفًا و700 متر مربع، وتعتبر المكتبة مخزنًا للمعلومات بكافة أشكالها، ولا تقتصر على الكتب فقط، وهذا جعلها محط اهتمام كل الأعمار، إذ تتضمن عدة قاعات للكتب وللبرامج ووسائط الإعلام.

مكتبة بيشان العامة في سنغافورة

أُنشئت المكتبة عام 2005 في سنغافورة، وبعكس الكثير من المكتبات -التي توفِّر ضوءًا صناعيًّا خافتًا- كان انعكاس الضوء الطبيعي على أجزاء المبنى سمة أساسية في تصميمه، وأُقيمت أكشاك خشبية ملونة في المكتبة، لها واجهات زجاجية تطلّ على الخارج، يتسلل إليها الضوء الطبيعي مضفيًا روحًا مميزة على كلٍّ منها، بحيث ينعزل القارئ فيها، ويسافر بخياله في صفحات الكتاب الذي يقرؤه.

مكتبة جامعة الاقتصاد في فيينا

أحد تصميمات المعمارية العراقية الراحلة زها حديد، وقد تمّ الانتهاء من بنائه عام 2012، ويبدو المبنى من الخارج كما لو كان إحدى قطع الليجو العملاقة، ويتسع لحوالي 24 ألف طالب، وتبلغ مساحته 28 ألف متر مربع. ويتضمن مركزًا للتعلم، وقاعات للدراسة، وفصولًا تعليمية، وقاعات للاجتماعات، ومساحات للعمل، ويتميز تصميمها بتضاد اللون الأبيض الذي يضيء قاعات القراءة، واللون الأسود الذي يغلب على الجزء الخاص بالمركز التعليمي.

مكتبة أوميميراي كانازاوا في اليابان

اكتمل بناء المكتبة عام 2011، وقد صممها مهندسان يابانيان، وكان الجديد في تصميمها أن هناك حوالي 6 آلاف ثقب زجاجي يخترق جدرانها البيضاء، ويسمح لضوء النهار بالنفاذ إلى الداخل، فتبدو وكأنها شموس، كما يسمح لأضوائها الكهربائية الليلية بالنفاذ إلى الخارج، وكأنها أقمار. تتكون المكتبة من ثلاثة طوابق، وتخلق جوًا مثاليًا للقراءة والاستذكار، ويزورها الأطفال والكبار، وتوفر أكشاكًا زجاجية لاستخدام الهاتف الجوال، كما تخصص أماكن لقراءة الصحف، وهي العادة التي لم يتخل عنها اليابانيون حتى اليوم.

مكتبة مدينة شتوتجارت في ألمانيا

صمّمها المهندس المعماري الكوري يون يونج يي، وافتُتحت عام 2011، وهي مكتبة «متعددة اللغات»، إذ تتضمن حوالي 37 مليون كتاب بحوالي 100 لغة، بينها كتب في الأدب بـ25 لغة، وعلى جدرانها الخارجية الأربعة كُتبت كلمة مكتبة بلغات مختلفة: الألمانية لغة البلد التي تحمل أرضها المكتبة، والإنجليزية باعتبارها لغة عالمية، والعربية لما لها من أهمية ثقافية وتاريخية كبيرة، والكورية وطن مُصمّم المكتبة.