بقلم - رزان القرواني :

يبدو أن المنابر الأدبية أصبحت كبقعة ضوء، تميل إلى الشهرة لملء أوقات الفراغ وذلك لانعزال وغياب بعض الأدباء الكبار عن الساحة الثقافية، والقائمون على هذه المنابر غير مدركين أن هذه المنابر لا تليق إلا بالأديب الذي أغرق نفسه في التمحيص والبحث والدراسة ليقدّم أفضل ما عنده من نصوص ومواد أدبية علمية سامية أساسها رسالة هادفة جادّة تسهم في نشر التوعية لأبناء المجتمع.

المنبر الثقافي مسؤولية ووعي ووجود وثقافة، في العصور السابقة ثمة عدد من عمالقة الشعر العربي قديماً وحديثاً رفضوا اعتلاء المنابر معللين ذلك بالرهبة، من أمثال الشريف الرضي والكميت وأبي تمام وحديثاً أحمد شوقي الذي كان يرفض أن يلقي قصيدته وقصيدة غيره، فكان ينيب عنه لإلقاء أشعاره علي الجارم ومحمد توفيق دياب وتيسير ظبيان.

المنابر الأدبية أمانة ومنارة إنسانية وعلم، فلم تنشأ تلك المنابر لتكون لأي مشارك «كعابر سبيل» يعتلي المنبر لمجرد أنه كتب خاطرة أو قصة مستوحاة من واقعه ينقصها الكثير من التشويق، ناهيك عن الضعف في الحوار.

كانت هناك حلقات تدريبية في المدارس تنتقي المواهب الأدبية وتقوم على صقل الموهبة، فليكن ظهور المبتدئين بداية في المدارس والمعاهد والجامعات قبل اعتلاء المنابر العامة.

رويدكم .. رويدكم للمشاركة واعتلاء المنابر الأدبية، اجعلوا هذه الموهبة بذرة، اغرسوها بمحبتكم وعطائكم وإخلاصكم للكلمة، اسقوها بمناهل الجدِّ والمثابرة، قدّموا لها كل رعاية واهتمام من حصاد نوركم لتصبح بعد عدة سنوات شجرة شامخة يانعة، وبذلك يكون ثمار نتاجكم ولادة جديدة لحضارة راقية جميلة تنطلق من المنبر.