• الجزائرية تتمتع بنفس فرص العمل والأجور الممنوحة للرجل
  • حرص جزائري على تعليم الإناث ولمست ذلك خلال عملي مدرسة 25 عاماً
  • البطالة والتطلعات لأفق جديدة والحرية الفردية أسباب هجرة الشباب

حوار- ميادة الصحاف:

أشادت السيدة أمينة سبع حرم السفير الجزائري في الدوحة بالعلاقات المتميزة والمتطورة بين الجزائر وقطر، مشيرة إلى أن التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين يشهد قفزات كبيرة وازداد بشكل لافت في السنوات الأخيرة.

وقالت سبع في حوار مع الراية أن المرأة القطرية تطورت كثيرا خلال فترة قياسية، وهي غيورة على بلدها ولديها القدرة على اكتساح كافة ميادين الحياة لتكون عنصرا فاعلا في التغييرات الايجابية التي يشهدها المجتمع، وهو ما ينطبق على الجزائرية أيضا.

وأكدت سبع - الحاصلة على البكالوريوس في التاريخ من جامعة الجزائر - أن المرأة الجزائرية موجودة في كل القطاعات بما فيها الجيش، كما أصبحت رئيسة بلدية، وقاضية، وربما يفوق عدد النساء الرجال في بعض القطاعات، كما أنها تتمتع بنفس فرص العمل والأجور الممنوحة للرجل. وتالياً التفاصيل..

علاقات مميزة

  • ما طبيعة العلاقات الثنائية بين الجزائر وقطر؟

العلاقات بين الجزائر وقطر متميزة وفي تطور مستمر، وتتمثل أساسا في زيارات متبادلة لمسؤولين على مستوى عال. قطر بلد عربي شقيق تربطنا به علاقات أخوة، وتاريخية وحضارية. كما يشهد التبادل التجاري بين البلدين قفزات كبيرة ويزداد بشكل لافت في السنوات الأخيرة.

هناك تقارب بين الجزائر وقطر لأسباب حضارية واقتصادية وتجارية، قطر لديها تجارب هائلة في المجالات الاستثمارية والمالية والتجارية، كما تمتلك الجزائر إمكانيات كبيرة، لذلك نسعى إلى تطوير العلاقات أكثر في مجال الاستثمار والتبادلات التجارية بين البلدين.

توجد كذلك مشاريع ضخمة مشتركة بين البلدين، مثل مصنع «بلارا» لإنتاج الحديد والصلب في مدينة جيجل الواقعة شرق الجزائر، بالإضافة الى الاستثمارات القطرية في مجالي السياحة والزراعة في الجزائر. ومنذ مطلع الثمانينات، يوجد العديد من الجزائريين العاملين في قطاع النفط في قطر، والذين ساهموا في تطوير المنشآت الغازية والنفطية، وهناك أيضا في مجال الطيران والإعلام والبحث العلمي والرياضة. قطر تطورت كثيرا في السنوات الأخيرة، وكل إنجاز قطري هو إنجاز جزائري والعكس صحيح.

  • ما رأيك بالمرأة القطرية، وما أوجه التشابه بينها وبين نظيرتها الجزائرية؟

المرأة القطرية تطورت كثيرا خلال فترة قياسية، وهي غيورة على بلدها ولديها القدرة على اكتساح كافة ميادين الحياة لتكون عنصرا فاعلا في التغييرات الإيجابية التي يشهدها المجتمع، وهو ما ينطبق على نظيرتها الجزائرية أيضا.

دور فاعل

  • حدثينا عن دور المرأة في الثورة الجزائرية؟

لعبت المرأة الجزائرية دورا كبيرا منذ دخول الاستعمار، الذي لم يتمكن من السيطرة وفرض نظامه، إلا بعد سبعين عاما من الحروب الطاحنة والمواجهات والمقاومات الشرسة من الشعب الجزائري رجالا ونساء. وهناك أسماء بارزة لجزائريات حاربن الاستعمار الفرنسي بشتى الطرق، مثل « لالا فاطمة نسومر».

المرأة الجزائرية بقدراتها وإن كانت محدودة في مجتمع تقليدي، أدركت أنها تخضع لقمع نظام استعماري لا يفرق بين المرأة والرجل، مبني على استغلال الشعوب وحرمانهم من ثرواتهم ومن التقدم. فقد تعرضت للتعذيب والاغتصاب والسجن والتهجير، لذلك كانت مؤهلة للعب دورها البطولي في المدن والأرياف، فاحتضنت الثورة، وأوت المجاهدين ونقلت لهم المعلومات الهامة، وحملت السلاح كمقاتلة، وفدائية، وناقلة للأسلحة، وممرضة، وعاملة اتصالات، وهناك مناضلات جزائريات ساهمت شهرتهن في تدويل القضية الجزائرية على غرار حسيبة بن بوعلي ، وجميلة بوحيرد وجميلة بوباشا وغيرهن.

ولا يمكن لأي ثورة في العالم أن تحقق غايتها، مالم تحتضنها المرأة، ودورها الكبير اليوم واضح في فلسطين وسوريا، وفي المجتمعات الأخرى. وتمتلك المرأة جميع المقومات الذاتية التي تؤهلها للبحث عن تحقيق وسائل العدل والاستقلال والحرية، وهي تطلعات شرعية لا تخص الرجل فقط ، بل جميع أفراد المجتمع.

حماية المرأة

  • ما زال زواج القاصرات مشكلة تعاني منها مجتمعاتنا العربية، حدثينا عن القوانين التي سنتها الجزائر بهذا الشأن؟

- اليوم، هذه الاشكالية غير مطروحة نهائيا في الساحة الجزائرية، فمنذ الاستقلال سنت الدولة قوانين تحمي المرأة والقاصرات، خاصة في موضوع الزواج، حيث لا يسمح القانون بالزواج دون سن الـ 19 عاما. وفي السنوات الأخيرة، حدثت تعديلات في قانون الأسرة، تقضي بوجوب عمل الفحوصات الطبية قبل الزواج، بهدف الوقاية من الأمراض، خاصة بين الأقارب. كذلك بفضل إلزامية التعليم الذي فرضته الحكومة لكلا الجنسين، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية للشعب الجزائري المتعطش لذلك، بسبب حرمانه منه طيلة فترة الاستعمار الفرنسي.

التعليم للجميع

  • إذن لا توجد مشاكل تتعلق بالتعليم تواجه المرأة الجزائرية؟

معظم المجتمعات العربية تفضل تعليم الذكور على الإناث، بينما لا توجد هذه الظاهرة في الجزائر، ويحرص الأهل على تعليم أبنائهم دون تفرقة، وقد لمست ذلك من خلال عملي كمدرسة لمدة 25 عاما. واليوم يشكل عدد الإناث أكثر من نصف الطلبة في بعض القطاعات، لكن الإشكاليات المطروحة حاليا في الجزائر تتمثل في نوعية التعليم.

وثمة مشكلة أخرى تكمن في التسرب المدرسي، حيث يتخلى الطلبة عن المدرسة بعد إنهائهم للمرحلة الإعدادية، ولابد للمجتمع المدني والجمعيات المدنية أن تنتبه لذلك. وتوجد منظمات تعمل على إعادة تعليم الفتيات أو النساء في جميع أنحاء الجزائر، مثل جمعية «إقرأ».

مجال العمل

  • وماذا عن مناصبها الهامة في الدولة؟

- المرأة الجزائرية متواجدة في كل القطاعات بما فيها الجيش، وقوى الأمن فهي الآن ضابط سامي برتبة لواء ورئيسة بلدية، وقاضية، وسفيرة، وربما يفوق عدد النساء الرجال في بعض الميادين. وفي السنوات الأخيرة، وبفضل إصرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، منح القانون الانتخابي حصة 30% من المجمل العام للمرشحين للنساء، بلغ عددهن 130 إمرأة في البرلمان الجزائري. ولا بد للإشارة هنا إلى أن المرأة تتمتع بنفس فرص العمل والأجور الممنوحة للرجل، بحسب الدستور الذي ينص على المساواة بين جميع أفراد المجتمع، حتى في القطاع الخاص، الذي يتضمن قانون تشريع العمل لحماية العمال من كلا الجنسين، ويتعرض المخالف للمساءلة القانونية.

ضحية سلوكيات

  • التحرش قضية تشغل الرأي العام العالمي، ماهي القوانين الجزائرية بهذا الشأن؟

التحرش ناجم عن التفكير المتخلف المنبثق من النظام الأبوي السائد سواء في المجتمعات العربية أو الغربية، التي تفرض بقاء المرأة أداة لتلبية حاجات الرجل وأسيرة البيت، وأن تقتصر وظيفتها على المهام المنزلية وتربية الأبناء فقط، وألا تكون هي المسؤولة أو المذنبة. كما أن التحرش ناجم عن خطابات التمييز الجنسي، التي تمنح كافة الحقوق للرجل دون المرأة. وفي السنوات القليلة الماضية، ونتيجة للتمدن السريع، انتشرت هذه الظاهرة أكثر، لاسيما في خضم ضغوطات الحياة العصرية، التي تحتم تواجد المرأة في جميع المرافق الحياتية أكثر من الرجل . في العام الماضي، سنت الحكومة قوانين لتجريم التحرش الجنسي في العمل أو في الفضاء العام، وهو شيء إيجابي جدا. ولكن لابد أيضا من إرساء أسس التربية الصحيحة والتي تبدأ من الأسرة أولا، ومن خلال النخب السياسية والدينية والإعلامية وجميع مؤسسات الدولة المدنية، لزرع القيم الأخلاقية الصحيحة.

تطوير قطاع الصحة

  • ما زالت نسبة غير قليلة من الجزائريات في الأرياف يعانين من الوفاة أثناء الولادة، لماذا؟

هذه المشكلة غير موجودة اليوم، فمنذ الاستقلال، بذلت الدولة جهودا كبيرة وصرفت الكثير من الأموال لتطوير قطاع الصحة، لاسيما فيما يتعلق بالمرأة الحامل ومتابعتها منذ الشهر الأول من الحمل، وتنتشر عيادات الولادة في كل أنحاء الجزائر دون تفريق بين المدينة والريف. لكن المشكلة المطروحة الآن، وربما تكون في المدن أكثر، تكمن في نقص الأجهزة الطبية، وعدد العيادات والمستشفيات، بسبب التضخم السكاني في المدن الذي تبلغ نسبته أكثر من 70% من مجمل سكان الجزائر والبالغ (40) مليون نسمة.

قوانين حازمة

  • هل تعاني المرأة الجزائرية من العنف الأسري؟

- على الرغم من أنها ظاهرة موجودة في كل المجتمعات، لكنها انتشرت أكثر في السنوات الأخيرة، بعد التمدن السريع وضغوطات الحياة ووجود الأسر النووية الصغيرة، في حين كانت محدودة جدا في العوائل الممتدة.

وضعت الدولة قوانين حازمة لتجريم العنف الأسري، ولكن علينا أن ننتبه للخطر الكبير الناجم عنه للمجتمع بأكمله. لذلك علينا ألا نعتمد على القانون فقط، بل نحرم العنف من سلوكياتنا وكلامنا وخطابنا وفي كل المجالات.

انطلاقة جديدة

  • ما هي الخطط الجديدة لنهضة البلد؟

- عانت الجزائر الأمرين من الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال قامت الدولة بإنجازات هامة عديدة للشعب، لكن البنى التحتية للبلد تأثرت كثيرا بما يعرف بالعشرية السوداء إبان تسعينيات القرن الماضي بفعل الإرهاب.

في السنوات الأخيرة، كانت هناك انطلاقة جديدة، حيث تحول البلد إلى ورشة كبيرة لبناء الجسور والطرق الحديثة وإعادة هيكلة القطارات والسدود. لكننا وبسبب عجلة التقدم، ومتطلبات الحياة العصرية، مازلنا نحتاج إلى الوقت.

جذور تاريخية

  • الهجرة إلى الخارج واقع لمعظم الجزائريين، لماذا؟

- في القرن التاسع عشر، لم تكن الهجرة موجودة، بل على العكس تماماً، المعمرون الفرنسيون هم الذين هاجروا إلى الجزائر واستوطنوا فيها. وفي الفترة ذاتها، عانت المجتمعات الغربية من هجرة كبيرة بسبب تردي أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أيضاً. للهجرة جذور تاريخية، شجعتها فرنسا عندما كانت مستعمرة الجزائر لحاجتها إلى أيد عاملة رخيصة لتعويض الدمار الذي خلفته الحربان العالميتان الأولى والثانية. كما لعبت الهجرة الجزائرية الى فرنسا دوراً كبيراً في الحركة الوطنية الجزائرية، التي انبثقت من معظم زعمائها المهاجرين هناك. بعد الاستقلال استمرت الهجرة بحسب اتفاقيات بين السلطات الفرنسية والجزائرية، حيث كان الاقتصاد الجزائري منهاراً. في فترة التسعينيات، لعبت الحرب التي كانت تعصف بالبلاد دوراً أساسيا في زيادة حركة الهجرة، لاسيما من قبل الكفاءات والمثقفين الجزائريين، رغم أنها لم تكن سهلة آنذاك. لذلك توجه العديد منهم الى فرنسا وكندا، حيث توجد جالية كبيرة هناك. ومنذ عام 2000 وإلى يومنا هذا، تشكل البطالة، السبب الرئيسي في هجرة الشباب، فضلا عن تطلعاتهم إلى استكشاف أفق جديدة.

اليوم أصبحت الهجرة حركة مشروعة، ليس بسبب العامل المادي فحسب، بل لأن مجتمعاتنا العربية تفرض قيودا على الشباب، في حين أنهم ونتيجة للانفتاح العالمي وتغير الفكر، يتطلعون إلى الحريات الفردية والتعددية التي ما زالت ناقصة في بلادنا.

مشكلة البطالة

  • البطالة مشكلة لمعظم الشباب الجزائري، ماهي تحركات الحكومة للحد منها؟

- الجزائر بلد غني يتمتع بإمكانيات مادية وبشرية هائلة، وقد كرست الحكومة جهداً كبيراً في هذا الشأن. لكن المشكلة تكمن في عدم التطابق بين متطلبات سوق العمل والتكوينين المهني والجامعي، والعديد من الشباب الذين يعانون من البطالة هم خريجو جامعات. للأسف، اعتمدنا على ريع البترول لفترة طويلة، لتلبية حاجيات المجتمع الأساسية، لكن هناك استراتيجية حديثة لتغيير النظام الاقتصادي، وانتقالنا من اقتصاد ريعي إلى إنتاجي يتطلب استثمارات في مجالات الصناعة والزراعة وغيرها. الجزائر لديها إمكانيات هائلة لتوظيف أبنائها ولاستيعاب أيد عاملة من الخارج، وهناك خطوات تعمل على إعادة إحياء النسيج الصناعي، وتشجيع قطاع الزراعة الذي أهمل لفترات طويلة. وأيضا تشجيع قطاع السياحة، والمبادرات الفردية للاستثمار الداخلي. وكل ذلك سينعكس إيجابيا على سوق العمل ويزيد إنتاجية العامل الجزائري.

  • (المدنية والقبائلية) صورتان متناقضان للمرأة الجزائرية، هل هناك تعايش بين الاثنتين، وهل تأثرت الجزائرية بالمرأة الفرنسية؟

- لا يوجد إمرأة قبائلية ومدنية، النسيج القبلي هو جزء من المجتمع ولكن غير منتشر في الجزائر، لأن الاستعمار الفرنسي كسر الانتماء القبلي وأدى الى تراجعه وتقليصه بشكل كبير. هناك امرأة ريفية ومدنية، لكن بفعل التطور، تقلص الفرق بينهما كثيرا وأصبحتا متشابهتين في الأزياء وغيرها. الجزائرية غيورة على لباسها التقليدي في الأعياد والمناسبات، مثل الأعراس، لكن في الحياة اليومية ترتدي الأزياء العادية. عمل المجتمع الجزائري خلال فترة الاستعمار وحتى سنة 1962 كل ما بوسعه للاحتفاظ بمقوماته. طوال 130 عاما، لم تسع الجزائرية الى تقليد الفرنسية مطلقاً، بل كانت ترتدي الحايك لتتميز عنها. وأرى أن المرأتين العربية والغربية في عصرنا تتقاسمان نفس الانشغالات وتلتقيان في كثير من الأمور، مثل مطالبتهما بالحريات والعدالة والاستقرار، ونضالهما المستمر ضد التحرش والعنف الأسري، فضلا عن حرصهما الشديد على مستقبل أولادهما وغيرها من القضايا الإنسانية الأخرى. وإن وضعت مقارنة بين المرأتين العربية والغربية، فهي محاولة لإضعاف التضامن بين القوى النضالية داخل الحركة النسوية في العالم.