ياسر جابر الرشيدي

نهى نبينا صلى الله عليه وسلم عن الدعاء على النفس والأولاد والمال في قوله عليه الصلاة والسلام: (لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ). والدعاء على الولد مستجاب فلماذا لا يكون الدعاء له بالهداية والتوفيق بدلاً من الدعاء عليه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ).

ودعاء الزوج على زوجته هو دعاء على نفسه. وكذلك دعاء الزوجة على زوجها هو دعاء على نفسها. لأن كلاً منهما يتضرّر بضرر الآخر ويتأذّى به.

والزوج والزوجة كأنهما نفس واحدة، يقول تعالى: (جعل لكم من أنفسكم أزواجاً)، فكلاهما بمثابة النفس الواحدة وفي سفينة واحدة، فلماذا يستنصر أحدهما الله على الآخر؟ لماذا لا يدعو له بالهداية والرشد والبصيرة والاهتداء للحق، فإنه إن استجيبت دعوته هذه لن يرى مكروهاً من صاحبه. وكذلك لن يرى فيه مكروهاً.

كم من دعوات استمطرت الرحمات على بيوت فكانت مصابيح النور، وكم من دعوات أصابت فقتلت، أو أمرضت، أو أهلكت، أو شردت.

اللهم اهدنا واهد أزواجنا وأولادنا وارزقهم الرشاد والبصيرة للحق، والتحلي بأحسن الأخلاق، اللهم احفظ بيوتنا وأصلح أمورنا كلها يا كريم.