عمان - أسعد العزوني:

الشاب الأردني غيث بحدوشة أسس مكتبة وسط مدينة مأدبا جنوب غرب العاصمة عمان ووقع اختياره على "محددة" مهجورة مبنية عام 1910 وقام بتأهيلها ويرتادها الزوار الآن. وغيث يهوى الكتب ويؤمن بالتنوير إلى درجة أنه ترك عمله الأصلي وتفرغ لترويج الكتاب، وفي مشروع سابق له حول فيه سيارته إلى مكتبة متنقلة يعرض فيها كتبه كل يوم جمعة في عمان، كما أسس كشكاً ثقافياً زوده بالكتب تحت شعار أن القراءة حق للجميع، لكنه لم يستمر لأكثر من شهر بسبب اعتداءات تعرض لها.

الراية توجهت للمكتبة والتقت صاحبها وكان هذا الحوار:

  • لماذا وقع اختيارك على هذا المكان؟.

أهوى الأشياء القديمة وأستمتع بترميمها وصيانتها وبعث الحياة فيها، وقد بني عام 1910، واستخدم كمحددة حتى أواخر خمسينيات القرن المنصرم، حيث أغلقها صاحبها بعد دخول الحديد الجاهز، وبقي مغلقاً حتى العام 2016، عندما استأجرتها وقمت بترميمها وصيانتها حسب الأصول، وتحويلها إلى مكتبة، ويقع البيت في سوق مأدبا الأول.

وأرغب بأن يكون مكتبة ناشطة في خدمة المجتمع ويأتيني السواح بدون أن أعمل له دعاية، لأنه أصبح معلمًا في مأدبا، ويجلسون للقراءة، كما أن البيت يعرض الكتاب القديم ونقدم المشروبات الساخنة للزوار.

  • كيف استقبل الجمهور هذه الفكرة الغريبة بعض الشيء؟

استقبل معظم الناس فكرتي بصدر رحب وحظيت بتأييد وتشجيع كبيرين من العائلة والأقارب وغالبية الجيران، لكن بعض الجيران لقبوني بالمجنون، وسخروا من القراءة ومن الفكرة، ومع ذلك صممت على المواصلة وها أنت ترى الوضع بنفسك كم هو ممتع وجميل أن ترى الناس تأتي إليك للقراءة.

قال بعض الجيران إن ما أقوم به غير مُجدٍ، ولا أمل من ورائه لأن الناس لا تقرأ، ولم أعر ما يقولون انتباها، فأنا أومن أن القراءة هي الخطوة الأولى للتعلم وبرمجة الحياة، والقراءة هي أول كلمة نزلت على رسولنا الكريم وكررها عليه الأمين جبريل ثلاث مرات.

  • من يؤم المكتبة من الناس حالياً؟

كافة طبقات المجتمع، فالأهالي يحضرون أبناءهم الصغار ويشترون لهم كتب الأطفال، وبعد قراءتها يعودون لتبديلها بأخرى مقابل مبلغ رمزي كون أسعار كتب الأطفال مرتفعة. ويأتيني المراهقون الذين يقرأون الروايات وهناك بعض المدارس بدأت تشجع طلابها على القراءة من خارج المنهاج، كما أن هناك من يقرأون عن التنمية التراثية والفلسفة.

وطلاب الجامعات يطلبون كتباً لها علاقة بتخصصاتهم، وبعضهم يطلب الفنون وكتب الفلسفة، وألاحظ أن الرواية في مقدمة الكتب المطلوبة من قبل الزوار، وأحيانا أقوم بالعزف على العود لإمتاع الزوار وإدخال البهجة في نفوسهم.

  • هل وصلت فكرة البيت- المتحف للكتاب إلى العاصمة؟

نعم وعدد زواره من العمّانيين أكبر من عدد من يزوره من المأدباويين، كما أن السواح أيضا يأتونني خصيصا من العاصمة، ويطلبون كتبًا بلغاتهم، فلدي كتب بخمس عشرة لغة وأطمح أن يكون عندي كتب بكل لغات العالم، ولا أسمح بالنقاش السياسي أو الديني. وأنا حاليًا بصدد ترميم وصيانة بيت أثري قديم للانتقال إليه الشهر المقبل لزيادة الطلب على المساحة والخدمات.