الدوحة - الراية : حذّر فضيلة الداعية الشيخ جاسم محمد الجابر عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من السحرة والتعامل معهم مؤكداً أن ذلك من عظائم الذنوب ومن الآثام الخطيرة التي يمكن أن يقع فيها الإنسان المسلم.

ولفت الشيخ الجابر إلى أن السحر، جاءت في التهديد على فعله، والوعيد على التعامل به، نصوص كثيرة، في كتاب الله عزَّ وجلّ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، موضحاً أن السحر عقدٌ ونفثٌ ورقى، وتعاملٌ مع الشياطين وتقربٌ إليهم وتترتب عليه أضرار كثيرة.

وبيّن أن من السحر ما يقتل، ومنه ما يُمْرِض، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وإلى غير ذلك من الأخطار والأضرار التي لا تقع إلا بإذن الله، كما قال جل وعلا في محكم كتابه ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ).

حكم الساحر

وشرح فضيلة الشيخ جاسم الجابر حكم الساحر فقال الساحر كافر بالله جلَّ وعلا، لافتاً إلى قوله سبحانه (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) .

وأكد أن الإنسان لا يكون ساحرًا إلاَّ إذا كفر بالله تعالى، ونبذ القرآن الكريم وخالفَ الشرع الحكيم وتقرب للجن والشياطين مشدداً على أن الساحر من أعظم المفسدين في الأرض، حيث قال الله تعالى: «قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ «.

وأضاف: السِّحر هدم للبيوت العامرة وتفكيك للمجتمعات الآمنة وخلخلة للإيمان ودمار للأديان وفساد للمجتمعات ولا يأتي السحر للناس بالخير أبداً بل هو أضرار عظيمة وشرور خطيرة على الأفراد والمجتمعات، والساحر واجب قتله لإراحة المسلمين منه وتخليص المجتمع من شرّه، وقد جاء قتل الساحر عن غير واحد من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه ولهذا عباد الله الواجب على عموم المسلمين عندما يعلمون عن شخص يتعاطى السحر ويتعامل به أن يبلغ إلى الجهات المسؤولة لتخليص المسلمين من شره وتخليصهم من أضراره الخطيرة.

التمتمة بكلمات مجهولة

وبيّن فضيلة الشيخ علامات الساحر قائلاً: للساحر علامات منها أنه يسأل من يأتيه عن اسمه واسم أمّه ولربما قبل أن يحدثه أخبره باسمه واسم أمه ومن أين أتى وما هي المشكلة التي يعاني منها ومن علاماته أنه يتمتم بكلمات لا تفهم وألفاظ مجهولة ولربما يأتي بطلاسم وعبارات غامضة.

وتابع: من علاماته أيضاً أنه يطلب ممن يلجأ إليه بأن يأتيه بملابس خاصة أو بأجزاء من بدن من يريد أن يلحق به الضرر، فهذه بعض علامات الساحر، وله علامات كثيرة، وعندما يضبط ساحر يوجد دائماً في حوزته أمثال هذه الأمور التي ينفث فيها سحرَه وينفث فيها شرورَه مما يترتب على وجودها أضرار كثيرة في الأفراد والمجتمعات.

فك السحر

وشرح الشيخ جاسم الجابر حكم فك السحر بالسحر قائلاً: لا يحل أبداً لمسلم يؤمن بالله تبارك وتعالى ويؤمن باليوم الآخر أن يأتي ساحراً ولو كان مراده بإتيانه أن يَحل السحر الذي أصابه، فحلُّ السحر بسحر مثله مُحرم شرعاً لا يجوز إتيان السّاحر بحال من الأحوال، بل إنّ من يأتي الساحر هو في الحقيقة بائع لدينه.

ومضى إلى القول: الساحر لا يقبل ممن يأتيه إلا أن يتقرب إلى الشياطين بأنواع من القربات؛ ومن ذلك أن يطلب منه أن يذبح ذبيحة.

أيا كان حجمها ولا يذكر اسم الله عليها، وربما حدّد له مكاناً معيناً يذبحها فيه وربما أمره أن يلطخ بدمها مواضع معينة من بيته أو نحو ذلك، فكل ذلك من الشرك بالله، ومن الأعمال المحرمة في شرع الله.

الاستعانة بالله

ووجّه فضيلته النصيحة لمن ابتلي بالأمراض والمصائب بأن الله تبارك وتعالى قد عوّض المسلمين عن مثل تلك الأباطيل بالإقبال على الله جلّ وعلا بالدعاء والإلحاح والسؤال، فعلى من ابتلي بشيء من الأمراض أو بشيء من السّحر أو نحو ذلك أن يكون إقباله على الله جلّ وعلا دعاءً وتضرعاً وسؤالاً وإلحاحاً، والله جل وعلا يقول: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يرشدون»

ونصح بأن يكون الإنسان ذا عناية بتلاوة كتاب الله عزّ وجلّ، ولا سيما سورة البقرة حيث جاء في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقرؤوا سورة البقرة، فإنّ قراءتها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» أي السّحرة. وجاء عنه عليه الصلاة والسلام: «أنّ الشياطين لا تدخل بيتاً تقرأ فيه سورة البقرة»

وذكر الشيخ الجابر أن من الآيات العظيمة في هذا الباب قراءة آية الكرسي، لا سيما في الصباح والمساء، حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن» من قرأها إذا أصبح لا يزال عليه حافظاً من الله حتى يمسي، وإذا قرأها إذا أمسى لا يزال عليه من الله حافظاً حتى يصبح».

أذكار النوم

وكذلك قراءتها عند النوم، حيث جاء في الحديث أنّ من قرأها إذا أوى إلى فراشه لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان»،

كما دعا إلى قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، مشيراً إلى أنه جاء في الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأهما في ليلته كفتاه» أي كفتاه من كلّ شر وسوء وبلاء.

وبيّن أنه من الآيات التي ينبغي أن يعتنى بها المرء قراءة المعوّذتين وسورة الإخلاص في أول النهار ثلاث مرات، وفي آخر النهار ثلاث مرات، وتقرأ مرةً واحدةً أدبار الصلوات، وكذلك آية الكرسي تقرأ مرةً أدبار الصلوات.

المحافظة على الفرائض

واستشهدا بما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن من حافظ على قراءتها أدبار الصلوات لم يكن بينه وبين الجنة إلا أن يموت».

ونصح بالعناية بأذكار المساء والصباح وأذكار النوم، والأذكار التي تقال أدبار الصلوات وشدد على أن من الأمور المهمة المحافظ على الفرائض لا سيما الصلوات الخمس، وصلاة الفجر مع الجماعة، على وجه الخصوص، حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمّة الله ».