بيروت - منى حسن :

يعيش اللبنانيون هواجس كبيرة في أمنهم الغذائي بعد قضية عدم مطابقة القمح المستورد للمواصفات وتضمنه مواد مسرطنة، ما أحدث اشتباكاً بين وزارتي الصحة والاقتصاد والتجارة انعكست مفاعيلها على جلسة مجلس الوزراء التي كادت أن تنفض بعد نصف ساعة من انطلاقها، ما دفع بوزير التربية إلياس بو صعب للتحذير من أن الحكومة وصلت إلى حافة الهاوية.

مصادر مواكبة للملف أكدت لـ  الراية  أن الهدف من الإعلان عن كشف كميات كبيرة من القمح الفاسد بالسموم الفطرية الخطرة كـ «الأفلاتوكسين» والـ «الأوكراتوكسين»، يندرج في إطار توعية الرأي العام وإطلاع اللبنانيين على نوعية ماذا يأكلون، بالإضافة إلى الضغط على المستورِدين لعدم التجرؤ على مخالفة القانون والاستهتار بصحة الناس، ومن المؤكد أن القضية تكاد تنحرف عن مسارها، مع تعاظم ظاهرة تبادل رمي المسؤوليات بين وزيرَي الصحة وائل أبو فاعور والاقتصاد آلان حكيم.

استغرب وزير الصحة وائل أبو فاعور الموقف الدفاعي الذي اعتمده وزير الاقتصاد في مقاربة ملف القمح المسرطن، مؤكداً أن ما قامت به الوزارة هو لمصلحة الناس، إذ أنه ليس باستطاعتنا كشف فضيحة على هذا المستوى والتكتم عنها.

وأشار أبو فاعور إلى أنه بحسب نتائج الفحوصات التي قامت بها وزارة الصحة، فإن 9 عينات من أصل 31 تحتوي على مادة «الأوكراتوكسين-أ»، التي تُعد أخطر فئة بين الفئات الثلاث (A, B, C) من هذا النوع، فيما ظهر أن عدداً من العينات الأخرى يحتوي على مادة «الأفلاتوكسين ب1»، وهي أيضاً أخطر فئة من هذا النوع الذي يضم (B1, B2, G1, G2).

ولفت إلى أنه فور صدور النتائج، أبلغت وزارة الصحة كلاً من وزارتَي الاقتصاد والزراعة ومركز المواصفات والمقاييس «ليبنور»، للمباشرة بالعمل على وضع مواصفة محلية لمادة «الأوكراتوكسين»، وجعل إخضاع القمح المستورَد لهذا الفحص إلزاميا.

وتعقيبا على بيان وزارة الاقتصاد والتجارة التي أعلنت فيه أن نتائج تحاليل عينات القمح التي أخذتها بينت أن القمح سليم ولا يحتوي على أي مادة مسرطنة أو ضارة، أصدرت وزارة الصحة العامة بياناً أوضحت فيه أن وزارة الصحة قامت بأخذ 6 عينات قمح من مرفأ بيروت أثناء تفريغها وأخضعتها للتحاليل فجاءت 4 منها غير مطابقة للمواصفات وتحتوي على مادة الأوكراتوكسين المسرطنة. وأشار البيان إلى أن الوزارة عادت وأخذت عينات قمح جديدة، 12 عينة من خزان قمح مصدره أمريكي، جاءت نتائجها مطابقة للمواصفات، و12 عينة من خزان قمح آخر مصدره روسي، جاءت نتائج 5 منها غير مطابقة للمواصفات وتحتوي على مادة الأوكراتوكسين.

إلهام اللقيس قالت: تحولت المواد المسرطنة التي تهدد حياة اللبنانيين في خبزهم اليومي إلى مادة اشتباك سياسي، بينما كان يجب أن يتم الاحتكام إلى معايير علمية لا يمكن لأحد التشكيك فيها صونا لآخر ما تبقى من صدقية السلطة.

ورأت أن قلق اللبنانيين كبير جدا وخطيرة من جراء المخاطر التي تُهدد أمنهم الغذائي.

وقالت برناديت الحلو: تستحق الحكومة الحالية أن يُطلَق عليها أي توصيف ما عدا حكومة المصلحة الوطنية لأنها تسقط مع كل اختبار سواء أكان صغيرا أم كبيرا.

وأضافت: ماذا نطعم أطفالنا وكيف نحميهم من المواد المسرطنة الموجودة في الطعام؟.

وطالبت الدكتورة سهام الموسوي المواطنين اتخاذ أقصى الحذر في طعامهم وخصوصا الخبز بعد التصريحات التي نسمعها من قبل المسؤولين المعنيين.

وقالت: على الدولة اللبنانية أن تحسم اشتباكها وتقول للمواطن اللبناني الحقيقة لكي يعرف ماذا سيأكل وما إذا كان القمح يحمل مواد مسرطنه أم لا؟ .