بقلم - شيخة المرزوقي:

مع أننا نجمع غالباً بين الحسد والغيرة.. إلا أن الحسد ليس موجوداً دائماً كالغيرة أو العداء للغير.. والواقع أن الحسد تفاعلي.. ويظهر في أوقات معينة.

ورغم أن معظم النساء لا يحببن الاعتراف بذلك إلا أن الغيرة والحسد بين النساء شعور موجود من قديم الأزل.

الحسد بين النساء دائماً كان مادة خصبة للفن والأساطير.. لكنه اليوم تغلغل في حياتنا اليومية.. وفي وسائل الإعلام نرى التنافس والعداوة بين المشاهير.. على شاشة التلفاز تعرض علينا المعايير المثالية للأنوثة التي لا يمكننا الوصول إليها.. والمعلنون يستغلون حسد النساء لبعضهن البعض لبيع كل شيء من الملابس والعطور وأدوات الزينة.. إلخ.

وبالمثل فإن المرأة التي لديها كل شيء يمكن أن تكون موضع حسد النساء اللاتي لا يمتلكن شيئاً لهذا السبب بالتحديد.. ويظهر الحسد عندما تكون ظروف ورغبات أو طموحات امرأة أخرى متطابقة مع تلك الخاصة بنا.

المرأة بطبيعتها تهتم أكثر بما يهتم به الآخرون.. وبالأخص النساء.. أو ما يردنه.. والمرأة تجد زوجها مرغوباً فيه بشكل أشد عندما تعلم أن نساء غيرها يردنه.. أيضاً تسعى المرأة عادة بكل قوة للفوز بآخر فستان موجود في محل ما عندما تدرك أن امرأة أخرى تريد الحصول عليه.

ومهما حاولنا تعريف الحسد نجده مراوغاً دائماً.. ويمكن الخلط بين الحسد والغيرة، لكن الغيرة أشد ثباتاً في تعريفها ومفهومها.. الحسد يتمثل في شعور يتعلق بملكية الغير لشيء ما.. أو علاقته بشخص ما.. أو تميزه في شيء ما.. والحسد شعور نقارن فيه ما بين عندنا وما عند الغير بمرارة وحسرة.. ويرتبط بما يتمتع به الآخرون من مواهب ومتع في الحياة.

ومن المعتاد أن ننظر للحسد على أنه شعور بإنكار تمتع شخص آخر بشيء لا نستطيع الوصول إليه والتمتع به.. والعجيب أن الحسد نفسه هو الذي يمنعنا من محاولة التمتع بما يتمتع به الغير..

كلنا يشعر بالحسد في وقت من الأوقات.. ومن المهم الاستماع لرسالته.. وأفضل شيء في ذلك الشعور أنه يوقظ فينا قدرات للعمل والسعي بجد كي نعيش حياة أفضل مما نحن فيه.. فلو وضعنا فلاناً نموذجاً لشيء نريده دون تمني زوال النعمة عنه سنسعى للوصول إلى ما وصل إليه أو حتى بعض منه.