مريم الشكيليه - سلطنة عمان

أولاً أود أن أعتذر عن بعض المسلسلات التي تحمل بين طياتها أروع المعاني، فمقالي هذا لا يتحدث عنها.

من المؤسف وكل الأسف أن نرى بعد كل عام تتساقط أوراق المسلسلات العربية الرمضانية في وحل الزيف وبعد الرسالة، المسلسلات تعتبر نافذة للجمهور العربي ولها تأثيرها الجاد في نقل واقع وبناء مجتمعات واعية، ولكن للأسف في السنوات الأخيرة أخذت هذه المسلسلات تشكل الخراب والقلق وغياب الرسالة المنوطة بها وأصبحت تقل ثقة المشاهد لما تعرضه من مواضيع لا تخدم واقعه أبداً ولا تساعده على حل المشاكل الاجتماعية التي تواجهه بل بالعكس خلقت له قواعد جديدة وأنتجت له معاني لا تمت له بكونه مجتمعاً محافظاً حين تفرغ هذه المسلسلات من محتواها العميق والقيم والرقي لكوننا عرباً لنا عاداتنا وتقاليدنا وثوبنا المميّز الذي نستدل به.

تعرض لنا سلوكيات وقضايا وتعايشاً وحشياً بين أبنائه وكأنها تصوّر لنا واقع العيش في غابة وتكون مسلسلات الصراع على المال والتهاون في القضايا المهمة وكأنها تقول للمشاهد لا بأس إذا انتهك عرضك أو سلب مالك أو تقاتل الأخ أو تشتت أسرتك أو ضاع أبناؤك أو تحول الآخر من جار أو صديق أو أخ إلى تهديد لأمانك وكأنها تحاول أن تقنعنا بحياة الأكشن من خلال ما تعرضه هذه الأموال التي تهدر في هكذا مسلسلات، ألا يمكن أن يتساءل عنها هل هي تستحق كل هذا البذخ لأنها أصبحت مسلسلات استعراض لا رسالة مسلسلات لعرض أحدث الماركات والموضة ناهيك عن القضايا التي تطرح.

لم نعد نرى تلك المسلسلات التي تشبه عروبتنا الأصيلة وواقعنا، تلك التي حين تراها كأنها تحاكي هوياتنا تساعدنا على حل المشكلات التي تواجهنا وكيفية التعاطي معها، مسلسلات التنبيه والوعي، مسلسلات الأسرة المترابطة والمجتمع بجمال الحياة فيه رغم ما يعانيه.

أصبحت مسلسلات الأكشن والجنس والجريمة والصراع تشكل خطراً على النسيج الاجتماعي لكثرة ما تعرضه من مشاهد منها الخادش للحياء ومنها بث الخوف والرعب في نفوس المشاهد والأهم أن مشاهدة هكذا مسلسلات لا تقتصر على الكبار حتى يعي ما تعرضه وإنما حتى الأطفال نراهم متسمّرين أمام الشاشة التلفزيونية للمشاهدة وتخيل وقع هكذا قصة وسيناريو على مخيلة طفل مع كل الأسف أصبحت هذه المسلسلات للكسب المادي والشهرة ورفع عدد المتابعين على حساب قيم ورسالة حتى وصل البعض منها تختم بإشارة لا ينصح بمشاهدة أقل من 18 سنة، ولا أعلم جدية القصد منها هل هي جذب أم تنبيه لشدّة ما يُعرض.

المسلسلات وهي تعرض في الشهر الكريم لا تتناسب لا مع حرمة الشهر الكريم ولا أي شهور أخرى ولا مع مجتمعاتنا العربية وهوياتنا وجذورنا.