الدوحة - الراية: أكّد فضيلة الداعية د. ضيف الله عمر سالم أنّ استشعار العبد مُراقبة الله عزّ وجلّ؛ هو ممَّا يُعِينه على إتقان العمل وإحسانه، مشيراً إلى أن مَن تيّقن أنّ الله عزّ وجلّ ناظر إليه مُطّلع على عمله؛ لن يضيّع عمله بعد ذلك أو يفرّط فيما يجب عليه فعله، كما أنه لن يكون في حاجة إلى من يراقبه من البشر.

وقال إنه واجب على المُسلم أن يحافظ على أمانته التي تحمّلها، وأن يؤدّي واجبه الذي أنيط به، بحسن رعايته لعمله، وتطويره، والإسراع في إنجازه، وبذْل الوسع والطاقة في اجتِناب الوقوع في الأخطاء في أداء العمل وإنتاجه، وألَّا يفرِّق بين عمله في قطاع حكومي أو مؤسَّسة خاصَّة وعمله لخاصَّة نفسه، فهو مُطالَب بإتقان العمل وإجادته وإحسانه سواء كان له أو لغيره.

العمل المناسب
وأشار إلى أن هذا يحتّم على المرء أنْ يختار العمل الذي يُناسِبه ويستطيع أداءَه بكفاءة ومقدرة، موضحاً أنه من غير المُناسب أنْ يختار عملاً لم يُؤَهَّل له ولا يستطيع أداءَه، لافتاً إلى ما روى مُسلِم في صَحِيحِه عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا تَستَعمِلُني؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنكِبِي، ثم قَالَ: « يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا». فواجب على المسلم أن يأخذ أمانته بحقها، وأن يؤدّي الذي يجب عليه فيها.

تحقَّق الإخلاص
ونوّه بأنه لا يمكن القِيام بالعمل على أكمل وجهٍ وأحسنه إلاَّ إذا تحقَّق فيه الإخلاص من العامل نفسه؛ فالإخلاص هو الباعث الذي يحفِّز العامل على إتقان العمل، ويدفعه إلى إجادَتِه، ويُعِينه على تحمُّل المتاعب فيه، مضيفاً إن بذْل كثيرٍ من الجهد في إنجاز العمل، وتفادي وقوع الأخطاء فيه، هو صمام الأمان ضدَّ الفساد بكلِّ صوره وأشكاله.

وذكر أن إعانة المسلم في أداء العمل وإنجازه يجلب معية الله؛: موضحاً أن التعاون بين عموم المسلمين على البر والتقوى خلقٌ رفيع دعا إليه الإسلام ورَغَّب فيه؛ حيث قال ربنا عزَّ وجلَّ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾».

وأوضح أنّ مِن أجلّ نعم الله تعالى على العبد، أن يوَفقَ مع القيام بحق الله تعالى إلى القيام بحقوق عباد الله، من الإحسان إليهم، والسعي في مصالحهم، وبذل المعروف لهم، مضيفاً: لقد أنعم الله على أناس فاختصهم بقضاء حوائج عباده، والسعي في مصالحهم، جعلهم مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

أسباب الخير
وتابع : إذا هيأ الله لك أسباب الخير، وأقدرك الله على نفع إخوانك بمالك أو بجاهك أو ببدنك أو بكلمتك أو بما تستطيعه، فلا تتردّد، كن محسناً لتحمد في الدنيا والآخرة وكن محسناً، فإنك اليوم قادر وغداً عاجز، وأنت اليوم قوي وغداً ضعيف، فما دمت ذا مقدرة، وما دمت على استطاعة في نفع العباد فأحسن إليهم.

ونصح ببرّ الوالدين وطاعتهما في المعروف، بإيصال الخير إليهما، وكف الأذى عنهما. بالدعاء والاستغفار لهما في حياتهما وبعد موتهما.

ونقل د. ضيف الله عمر ما روى مسلم في صحيحه عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ. قَالَ: «فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟». قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلاَهُمَا. قَالَ: «فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا.

الإحسان إلى الأقارب
و دعا إلى الإحسان إلى الأقارب، والأصحاب، وإلى الجار والمحتاج وإلى الخادم: بصون كرامته، واحترام شخصيته. بإعطائه أجره قبل أن يجفّ عرقه، وعدم إلزامه ما لا يلزمه، وعدم تكليفه ما لا يطيق.. وكذلك الإحسان إلى اليتامى؛ بالمحافظة على أموالهم، وحماية حقوقهم، وتربيتهم وتأديبهم، والتبسم في وجوههم، والإنفاق عليهم، مشيراً إلى ما روى البخاري في صحيحه عن سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. أحسن إلى المساكين؛ بسدّ جوعتهم، وستر عورتهم، والحث على إطعامهم، وعدم المساس بكرامتهم..

وأشار إلى ما ورد في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». أحسن إلى المحتاج؛ بإدخال السرور عليه، بسدّ حاجته، وتنفيس كربته.

تفريج الكرب
كما نقل ما روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ..».

وحثّ د. ضيف الله على الإحسان إلى الناس كلهم: بحسن معاملتهم، بالوفاء والصّدق والعدل، بأمرهم بالمعروف إن تركوه، ونهيهم عن المنكر إن فعلوه، بإرشاد ضالهم، وتعليم جاهلهم، والاعتراف بحقوقهم، بعدم ارتكاب ما يضرهم، أو فعل ما يؤذيهم. عامِلهم بما تحبّ أن يعاملوك به.

أحبّ الأعمال
ولفت إلى ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ أيّ الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً. ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليّ مِن أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهراً، ومَن كفّ غضبَه سَتر الله عورته، ومَن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام».