بقلم - فاطمة عبدالعزيز نصر الله العمادي :

لعلني وأنا أكتب هذا المقال أخاطب نفسي قبل أن أخاطبكم، فما إن أسرح بذاكرتي حتى أتذكر الكثير من المواقف التي انسحبت فيها من التحدي في اللحظة الأخيرة لأني ببساطة شعرت بالخوف. الخوف هو شعور لحظي جعله الله فينا لكي نهرب عندما نكون في خطر، وهو هبة من الله سبحانه وتعالى لضمان حمايتنا من الأخطار المحيطة، وككل نعم الله علينا ما إن نفرط في استخدام نعمة من هذه النعم حتى نضر أنفسنا ومجتمعنا.

لطالما تساءلت بيني وبين نفسي لماذا أخاف، ما السبب الذي يمنعني من الإقدام على التغيير بشجاعة، ما السبب الذي يجعلني أختار ألا أقوم بأي شيء وأن أعلم في أعماق نفسي أنني يجب أن أحاول، وأنا في غمرة المحاولة لفهم نفسي ومن حولي توصلت لهذه النتائج.

من أكبر مسببات الخوف قلة الثقة بالنفس وعدم الشعور بالقدرة على التغلب على المشاكل والعقبات، وهذا الشعور يتكون من ترسبات ماضية مزروعة في عمق الشخص وتجارب قديمة من الفشل والإحباطات المتكررة. إنّ نظرة المجتمع لنا تجعلنا نفضل أن نكون في أمان بعيداً عن المحاولة لتطوير أنفسنا وتغييرها وتحويلها للأفضل حتى لا نضع أنفسنا في موقف نضطر فيه أن نواجه الناس إذا لم تنجح محاولاتنا، نحن نفكر في نظرات الشماتة والعطف التي سنتعرض لها إذا لم يحالفنا الحظ ولم ننجح، وعلاج ذلك كله يكون باتباع الخطوات الآتية:

أولاً - بناء الثقة: استزد بالعلم ولنضرب مثالاً فإذا أردت أن تكتسب ثقة أكبر بنفسك للبدء بعمل دورات تدريبية في مجال تنمية الذات، فعليك أن توسع مداركك بكثرة القراءة في هذا المجال، وتقوم بتحديد أهداف معينة للإنجاز، كأن تقول ثلاث ساعات من القراءة المتواصلة مقابل كل ساعة تدريبية وأن تبدأ بتصوير نفسك وتسجيل صوتك وتكتب الملاحظات التي تجدها بحاجة إلى تطوير في نفسك وتلجأ لشخص مختص أو الأصدقاء الذين تثق بهم لإبداء رأيهم حتى تتطور وتصل لمرحلة الجاهزية، وهنا ستتولد الثقة التي ستبني لديك الشجاعة للبدء بالعمل.

ثانياً- المحاولة: مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، فالمحاولة الأولى تستلزم الشجاعة، والنجاح يستلزم الاستمرار، فحتى لو لم تنجح محاولاتك الأولى وحصلت على الكثير من الانتقادات، فتذكر أنك لست الوحيد ولن تتعلم أبداً أو تتطور إذا لم تستمر بالمحاولة، ابدأ بأي طريقة مع الأطفال أو الأهل والأصدقاء حتى وإن لم تستطع ابدأ مع نفسك أو مع المرآة في غرفتك.

ثالثاً- طلب المساعدة : هناك الكثير من المتخصصين في شتى المجالات الذين يخصصون من أوقاتهم لتعليم المتدربين في مجالهم بمقابل مادي، لا عيب في اللجوء للآخرين والبحث عن المساعدة والبدء مع أشخاص أكثر خبرة وفهماً للموضوع، بإمكانك أيضاً توظيف ما يسمى Life coach ليساعدك على البدء في الإنجاز ويوجهك التوجيه الصحيح ويمدك بالتشجيع المستمر.

جيم كويك Jim kwik أصيب بإصابة بالغة في المخ وهو صغير إثر سقوطه وارتطام رأسه وهو في الخامسة من عمره، هذه الإصابة أثرت على الذاكرة وأداء المخ لدرجة أنه أصبح غير قادر على القراءة أو فهم الأشياء وكان يوصف وهو صغير بالطفل ذي المخ المكسور نظراً لوضعه المأساوي، يقول جيم إن أمنية حياتي كانت أن أكون مختفياً حتى لا اضطر أن أواجه الناس، والآن جيم من المشاهير المتخصصين والخبراء في مجال تنمية الذاكرة والقراءة السريعة، ولديه الكثير من البرامج التدريبية وشراكات مع جامعات عريقة مثل هارفرد. نصيحة جيم لكل من يسعى للتغير هي في الاقتناع أنه حتى تستطيع أن تتغلب على العقبات يجب أن تضع نفسك في التحديات وتستمر في المحاولة بجهد، وألا تبقى في الخفاء، يجب أن تتحدث مع نفسك بإيجابية وترسم الخيالات في مخك ثم تحرك يدك وتسارع للبدء بخطوات التنفيذ.

وسؤالي لك اليوم: ما هو أكبر حبك أم خوفك ؟

هل تحب قطر؟ إذا كانت الإجابة نعم فاجعل قطر فخورة بك، فقطر تحتاج إليك وأنت متميز، ويجب أن تكون جزءاً من مشروع التنمية في قطر، فبلادك بحاجة إليك ولعملك واجتهادك، وأنت بحاجة لقطر، فتنميتها تعود بالفائدة عليك وعلى من تحب. فكر اليوم كيف تصبح جزءاً من مشروع التنمية وتساهم في تحقيق رؤية قطر وتتغلب على خوفك.