الخرطوم - عادل صديق:

قال القيادي الإسلامي الدكتور غازي صلاح الدين رئيس حزب «الإصلاح الآن» السوداني إنه لا يوجد مبرر يبيح فرض الحصار على قطر والذي طال أمده.

وأضاف في حوار مع الراية  أن مجلس التعاون الخليجي، كان المؤسسة الوحيدة المأمول فيها معالجة الأزمة، لكنه تهاوى تحت ثقل الأزمة مشيراً إلى أن الشعوب لا تحكمها المؤسسية ولا القانون، بل إن أصحاب النفوذ والسلطان هم من يتحكمون فيها.

وشدد على أن إسهام قطر في حل قضية دارفور كبير وملموس سواء على الصعيد السياسي أو التنموي، مؤكداً أنها لاتزال تقوم بجهودها الخيّرة لحل القضية.

وإلى التفاصيل

  • طال حصار قطر وظلت صامدة كيف ترى قانونية هذا الحصار؟.

- حصار الأشقاء بعضهم لبعض يتجاوز سؤال المشروعية إلى سؤال المبدئية، لا أعتقد أن هنالك مبرراً مبدئياً يبيح الحصار.

  • لماذا لم يكن لمجلس التعاون الخليجي وغيره من المنظمات كالجامعة العربية دور فاعل في حل أزمة الخليج ؟

- لأن المؤسسات ليست قوية، نحن شعوب يسيرها الحكام والأفراد الأقوياء وأصحاب النفوذ وليس مؤسسات الحكم، لذلك عندما تنشأ مشكلة يكون اللجوء إلى الأفراد أصحاب السلطان والنفوذ لا المؤسسات ولا حكم القانون، والمؤسسة المعنية تصبح ساحة للخطب واستعراض المواقف وينتهي الاستعراض بمزيد من الفشل وفقدان الثقة في مؤسسات السياسة والحكم، ومجلس التعاون الخليجي كان المؤسسة الوحيدة التي بدا أن فيها أملاً ولكنه تهاوى تحت ثقل المشكلة.

خيار الحوار

  • ما تعليقكم على موقف السودان بشأن الأزمة الخليجية وإعلان الحياد ودعم الوساطة الكويتية ؟.

- الموقف الرسمي للحكومة ومواقف معظم القوى السياسية تميل إلى الدعوة إلى تغليب خيار الحوار وتجنب الآثار الخطيرة والتصدعات.

وللحل يجب إيقاف التدهور في العلاقات واعتماد إجراءات لبناء الثقة مثل وقف التصعيد الإعلامي والتوافق على إعلان مبادئ ووضع أجندة يجري التفاوض بين الطرفين على أساسها، نحن نؤيد الوساطة الكويتية وندعو إلى دعمها.

ركود سياسي

  • ماذا عن المشهد السياسي الآن في السودان ومخرجات الحوار الوطني ؟

- قياساً إلي التحديات المنتظرة وفي مقدمتها انتخابات 2020م فإن الحياة السياسية تعاني ركوداً، كان يتوقع أن يكون المسير إلى 2020 مليئاً بالجدل والحيوية حول مهام المرحلة وهي كثيرة في مقدمتها قيام الانتخابات بإجراءات شفافة متوافق عليها، وهذا ما نرجو أن نتحدث فيه مع القوى السياسية ومع اللجنة العليا لمتابعة توصيات الحوار.

  • بشأن الوضع في السودان أعلنتم عن إمكانية توحيد الأحزاب السياسية هل هذا الطرح مبني على قراءة أم هو مجرد خاطرة ؟

- هو ليس خاطرة بل مبني على قراءة للواقع السوداني ولخصائص الشخصية السودانية النزّاعة إلى الصلح والتعافي. ما قلناه أن اللحظة التاريخية مشحونة بالتطلع إلى تحقيق السلام والاستقرار والازدهار. استجابة السودانيين لدعوة الحوار التي أطلقت في يناير 2014 وتعلقهم بنتائج ذلك الحوار كلها حقائق تشير إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتجميع الصف سواء عن طريق الاندماجات أو التحالفات الجبهوية.

ما نتطلع إلى تحقيقه من خلال الجدل حول تلك الأفكار هو الاتفاق على برنامج سياسي من الآن حتى انتخابات 2020 تقوم القوى السياسية بصياغته وتقديمه للآلية العليا للحوار الوطني باعتباره تجسيداً للتوصيات التي أصدرها مؤتمر الحوار.

علاقات الخرطوم وواشنطن

  • كيف ترى مستقبل العلاقات السودانية الأمريكية

- العلاقات السودانية الأمريكية ستتقدم ولكن ببطء، النظام الأمريكي مركب وفيه عدة صعد لاتخاذ القرار يجب عليك أن تعبرها جميعاً للوصول للمركز الأعلى للقرار. تلك المراكز تتفاوت في مدى نفوذها وتأثيرها، كما تتفاوت في نظرتها إلى السودان: بعضها أقرب إلى آراء المؤسسات الرسمية التي تفضل الحوار مع الحكومة، وبعضها أقرب إلى آراء مجموعات الناشطين السياسيين وأكثرهم ذوو علاقة سيئة مع الحكومة. سيكون على السودان التعامل مع كل هذه المتناقضات واجتياز اختبارات الثقة التي يضعها الجانب الأمريكي.

رفع العقوبات الأمريكية

  • وهل سيتم إزالة اسم السودان من لائحة الإرهاب بنفس طريقة رفع العقوبات ؟

- إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يشكل تحدياً أكبر ومهمة أعقد مما تطلبته عملية رفع العقوبات لأنه في حالة إلغاء تهمة الإرهاب لابد من موافقة الكونجرس. لكن الشيء الأهم هو أن نية الحكومة الأمريكية الراهنة ترجح خيار رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، لأنه لم تعد هنالك عائدات مجزية من تبني خط العقوبات. في تقديري أنه إذا لم يحدث حدث كبير يؤدي إلى نكسة في العلاقة فإن اسم السودان سيرفع من قائمة الدول الراعية للإرهاب في غضون اثني عشر شهراً .

الانتخابات الرئاسية

  • هل في النية ترشحكم لرئاسة الجمهورية ؟

- المنافسة الانتخابية من أهم أدوات العمل السياسي الحزبي. والوقت مبكر لإعطاء رأي حول هذه المسألة لأن ما تبقى من زمن يمكن أن تحدث فيه تطورات مهمة ترجح أحد الاتجاهين. حسب مقتضيات الواقع عندما نصل إلى مرحلة الانتخابات، سيكون من أهم المعايير التي ترجح قرار المشاركة هي نزاهة الإجراءات وموثوقية العملية الانتخابية.