دانا ربيع التابعي

منذ عدة أشهر صدر قانون النظافة العامة والذي اشتمل على عدد من المواد التي تهدف للحفاظ على جمال الطرق والممرات والأماكن العامة من متنزهات وشواطئ وغيرها، والهدف منه هو الحد من التلوث البيئي والبصري أيضًا، ووضع غرامات على المخالفين وهي تتفاوت في قيمتها من مخالفة لأخرى، ولو نظرنا لكل ما يحيط بنا من ممتلكات، سندرك أن الحفاظ على هذه الأرض التي نعيش عليها لننعم بحياة مستقرة يسودها الأمن والأمان، هو حق مجتمعي بل واجب محتم علينا. لكن من المؤسف أن نرى أحيانا من يلقون بالنفايات من نوافذ سياراتهم في الطريق العمومي ومن يبصقون أثناء الوقوف في الإشارات المرورية، ومن يتركون أكياس القمامة أمام منازلهم، دون وضعها في أمكانها المخصصة، وأمثال هؤلاء لا يشعرون بالخجل من تصرفاتهم السلبية أمام الآخرين، متجاهلين أن مثل هذه الأفعال تؤدي إلى تلوث بيئي وتلوث بصري فهي مشاهد مؤذية ومقززة أيضا ومثل هذه السلوكيات تدل على انعدام الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية والمجتمعية، وعدم احترام الشخص لذاته ولدينه الذي حض على النظافة، وعلى إماطه الأذى عن الطريق فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ) وكذلك تدل على عدم احترامه لقانون بلده ففلسفة العقوبة تكمن في كونها عامل ردع لمنع المخالفة قبل وقوعها ومحاسبة المخالف إن ارتكبها حتى لا يكررها هو أو غيره من أفراد المجتمع.

رسالتي لكل قارئ: الطريق والشاطئ والمتنزه والأماكن العامة ليست ملكك الخاص، بل ملك كل من يعيش على هذه الأرض فضع دومًا صوب عينيك عبارة (احترامي للقانون .. نابع من احترامي لذاتي) وإن من أبسط حقوق هذا الوطن عليك هو المحافظة عليه وتربية جيل يعمل على الإنتاج والتنمية وليس الهدم والتلوث، وتكليف الدولة الكثير من طاقاتها ومواردها لإزالة كل ما يقوم به من سلوكيات سلبية، والشارع كمنزلك فكما تحافظ على بيتك فأجدر بك أن تحافظ على طريقنا جميعاً. وللوصول لتحقيق ذلك لابد من تضافر جهود أبناء المجتمع ومؤسسات الدولة ذات الصلة من مدارس ومؤسسات معنية وغير ذلك، وكذلك عبر التوجيه والإرشاد داخل المنزل، للالتزام بأحكام القانون مع الأهمية بمكان توافر القدوة لتعديل السلوك. وختاماً: يعد التزام الفرد داخل المجتمع باحترام وتنفيذ القوانين المعمول بها ترجمة حقيقية لمفهوم المواطنة .