بقلم - رولى درغام : بعد الإدمان الإلكتروني الذي تمكّن منا جميعاً كباراً وصغاراً، ظهرت ظاهرة خطيرة باسم التنمر الإلكتروني وهي بدورها تجسّد كل التقنيات المتعلقة بالإنترنت بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة عدائية متعمّدة ومتكرّرة وذلك باستخدام معلومات شخصية وبثها مرة أخرى بشكل يشوّه الحقيقة بغرض الابتزاز أو الاعتداء المعنوي والإحراج اللفظي وحتى الإذلال، هذه السيطرة النرجسية أحياناً تكون بسبب وصول الضحية إلى مراتب عالية من النجاح، ما يولّد عند المتنمّر الغيرة والرغبة الجامحة بإزالة أي نجاح يتعلق بضحيته، هنا يتوجب علينا العلم بأن موضوع التنمر الإلكتروني أضحى قضية دولية وليس فقط شخصية وذلك بوصول المتنمر إلى تزوير الحقائق والتشويه والتدليس، وكأنها حبال تلتف حول أعناق الضحية كالمشنقة التي تنتظر الفوز الإلكتروني الذي يطال حياتنا الشخصية الحقيقية.

أما الذي يساعدنا على الحد من انتشار الظاهرة يتمثل بالإبلاغ الفوري والإفصاح عن المشكلة وقراءة سياسات البرامج التي يستخدمها الضحايا والأهم عدم الظهور بصورة المتنازل عن حقه أي أن الصمت مشكلة هنا لأن ذلك يشجّع المتمرّد على إعادة الكرّة مجدداً وبقوة أكبر، ثم إن التوازن في الاستخدام الإلكتروني والوعي الاجتماعي يجعلنا أكثر قوة في مواجهة هذه الآفة المظلمة التي توصل الضحية ويكون أغلبها من المراهقين أحياناً إلى الانتحار أو القلق الدائم أو الخوف من المجتمع المحيط بهم ما يؤكد لنا تأثيرها السلبي على الصحة النفسية للمراهقين من جرّاء تعرّضهم لهذا التحرش الإلكتروني وخيبة الأمل من الثقة العمياء لأصدقائهم الوهميين. فدورنا بهذه المرحلة الحرجة كمربين كسب ثقة أبنائنا وإغلاق باب المجهول. من ناحية ثانية يجب التنويه أن أحياناً الضحيّة والمتنمّر يقومان بتغيير أدوارهما من متنمر إلى ضحية والعكس، هذه الازدواجية بالأدوار تجعلنا أمام واجب مهم وهو تكثيف جهودنا بملاحقة ما يجري في حياتهم الافتراضية الخفيّة ومتابعة محتوى جوالاتهم، لا أقصد التجسّس أبداً، بل الحماية من هذه الآفة خاصة مع تزايد مواقع التواصل الاجتماعي والمواضيع المرغوب وغير المرغوب طرحها على شبكة النت وهذا يعني أن أطفالنا دخلوا سجن الإنترنت بحسن نيّة ما أدى إلى تعرّضهم لمشاكل اجتماعية، سلوكية، ونفسية داخل ذلك المجتمع الافتراضي.

حرصاً على أبنائكم عليكم بخفض ساعات التجول الإلكتروني وزيادة ساعات اللقاء الأسري الذي بات ينعدم بحضرة شبكات التواصل الاجتماعي الذي بات يصل من جهة ويخرّب من جهة أخرى فانتبهوا الآتي أعظم.