بقلم -  فيصل الدابي ‏المحامي:

تعتقد بعض دول الحصار أن إطالة أمد الحصار يشكل ضغطاً اقتصادياً قوياً ومستمراً على قطر وسيجبرها في النهاية على قبول مطالبها الثلاثة عشر، بينما يعتقد بعض المراقبين أن قطر قد كسرت الحصار الاقتصادي فعلياً وتخلت عن المعابر والموانئ التابعة لدول الحصار بنجاحها الباهر في افتتاح ميناء حمد الدولي الذي يعتبر أكبر وأحدث ميناء دولي في الشرق الأوسط!

أثناء زيارته لواشنطن، صرح أمير دولة الكويت بأن الوساطة الكويتية نجحت في تجميد الحل العسكري ومهدت الطريق للحوار، لكن دول المقاطعة والحصار نفت ذلك وصرحت بأن الحل العسكري لم يكن مطروحاً أبداً من جانبها كخيار لحل الأزمة الخليجية بينما أكد بعض المراقبين أن التحالفات العسكرية التي نفذتها قطر مع تركيا ودول أخرى بالإضافة إلى مجهودات الوساطة الكويتية قد نجحت في نقل احتمالات الحل العسكري من الفرن الساخن إلى الديب فريزر البارد وجمدتها إلى أجل غير مسمى!

يعتقد بعض المراقبين أن الاتصالات الأخيرة بين قطر وإحدى دول الحصار والتي انتهت بوقف الاتصالات والحوارات قد أعادت الأزمة الخليجية إلى نقطة الصفر، لكن مراقبين آخرين يعتقدون أن الأزمة الخليجية لن تعود أبداً إلى نقطة الصفر بعد أن تم تجميد الحل العسكري وتدشين الوساطة الكويتية للحوار وحصولها على الدعم المحلي والإقليمي والدولي الداعم للحوار!

يُلاحظ أن المواجهات الإعلامية الساخنة بين قناة الجزيرة من جهة وقناتيّ سكاي نيوز والعربية من جهة أخرى قد بردت الآن لكن الفتور السياسي أصبح سيد الموقف بسبب إصرار دول المقاطعة والحصار على قيام قطر بتنفيذ المطالب الثلاثة عشر مقدماً وقبل أي حوار، بينما تصر قطر على رفع الحصار أولاً ثم الحوار ثانياً ثم الاستجابة لبعض المطالب المعقولة ثالثاً وأخيراً رفض أي مطالب ماسة بسيادة دولة قطر كإغلاق قناة الجزيرة وإغلاق القاعدة التركية وقطع العلاقات مع إيران!

تزخر مواقع التواصل الاجتماعي الخليجية بالعديد من المناوشات السياسية ومنها أن أحد المعلقين القطريين رد بسخرية لاذعة على الأغنية الساخرة التي حاولت الانتقاص من شأن علم القطري بقوله إن الشعوب تتقدم بالإنجازات وليس بالقصائد والأغنيات!

صرحت إحدى دول المقاطعة والحصار بعدم اكتراثها لاستمرار الأزمة الخليجية لعدة سنوات لكن الرئيس الأمريكي ترامب أبدى استعداده للوساطة لحل الأزمة الخليجية سريعاً لتحقيق المصالح الأمريكية، وقال ترامب: لو أنني أستطيع الوساطة بين قطر والسعودية والإمارات تحديداً، فإنني سأفعل ذلك وأعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق سريعاً، هذا التصريح الأمريكي يؤكد أن أطراف الأزمة الخليجية هم قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، أما دولتا المقاطعة والحصار لا ناقة لهما ولا جمل في الـتأثير الفعلي على مجريات الأزمة الخليجية وإذا لم تقبل هاتان الدولتان بهذا التصنيف الأمريكي فواشنطن دربها معروف والبيت الأبيض طريقه سالك!

يعتقد بعض المراقبين أن الرئيس الأمريكي ترامب سيتوسط في نهاية المطاف لحل الأزمة الخليجية وسيعقد اجتماعاً بالبيت الأبيض بحضور كل أطراف الأزمة الخليجية وأمير دولة الكويت، وسينجح في التوصل لحل ودي للأزمة الخليجية لكن الوساطة الأمريكية ستتأخر قليلاً بسبب تحديات الكوريين الشماليين الذين قال عنهم الرئيس الروسي بوتين إنهم سيتحملون أي عقوبات إضافية وهم على استعداد لأكل العشب مقابل عدم التخلي عن ترسانتهم النووية! وبسبب الأعاصير، مثل هارفي وإيرما، والتي راحت تضرب الولايات المتحدة في فترات متقاربة وتعرضها لخسائر بمليارات الدولارات، لكن يجدر القول إن نجاح أي وساطة أمريكية في التوصل لحل ودي للأزمة الخليجية قبل انعقاد مؤتمر قمة دول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر المقبل سوف لن ينتقص أبداً من شأن الوساطة الكويتية التي نجحت بالفعل في تجميد الحل العسكري ومهدت أصعب طريق للحوار والحل السلمي بين الفرقاء الخليجيين!