أنا سيدة متزوجة .. ولله الحمد علاقتي مع زوجي وأولادي طبيعية ومستقرة وتسير على أحسن ما يرام.. لكني أحياناً أعيش مشاعر سلبية لا أعرف سبباً محدداً لها.. دائماً منشغلة عن كيف أكون سعيدة سعادة أبدية.. فهذه غاية مطلبي ومرادي .. لكن لا أعرف كيف يمكنني أن أكون دائماً سعيدة.. فهل هناك سبل وطرق أسير وفقها تحقق لي السعادة التامة؟

ل.ح.هـ

###

بداية أقول لك: إن الوصول للسعادة التامة من الأمر المستحيل كونه يتنافى مع بشريتنا.. وقد قال الله تعالى "لقد خلقنا الإنسان في كبد".. ثم إن مفهوم السعادة نسبي بين الناس.. ولكل معاييره ومصدر سعادته هناك من يرى السعادة في الصحة.. وهناك من يراها في المال.. ومن يراها هناك في النجاح في العمل.. وهكذا.. ونلاحظ أن من يعاني مرضاً عضوياً يرى شفاءه قمة سعادته ومن يعاني فقراً يرى أن سعادته في المال.. ومن حرم نعمة الإنجاب يجد أن سعادته في الأبوة وإنجاب الأطفال.. هكذا من يعاني من حرمان شيء يجد سعادته في إيجاده.

ويختلف الباحثون والمختصون في تعريفهم للسعادة.. فمنهم من يعرفها بغياب المشاعر السلبية .. وكلما كانت هناك درجة من الخوف أو الكآبة أو الألم كان الإنسان أقل سعادة وراحة.. وهذه حقيقة لا مناص منها..

عزيزتي.. ما تحتاجين إليه هو رصد وتحديد مشاعرك السلبية التي تنتابك وتشعرك بأنك لست سعيدة وبعدها سيسهل معرفة الأفكار التي تقف خلف تلك المشاعر.. ومتى ما صححت أفكارك ستكوني أكثر سعادة، لكن ليس الوصول إلى السعادة المطلقة أو التامة.. وتذكري أن التقرب إلى الله مصدر سعادة كبيرة.. ألا بذكر الله تطمئن القلوب.. فالقلب المطمئن يجعل صاحبه سعيداً ونفسه مستقرّة وهانئة.