بقلم - محمد مصطفى عوض :

من سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي أنها أصبحت تأتينا بالمعلومات (المعلّبة) المبتورة.. التي في غالبها إن لم تكن صحيحة.. تظل نصف حقيقة.. ونصف الحقيقة يُصنّف في خانة اللاحقيقة..

انتشرت قبل أيام صور غريبة ومقارنات سلوكية لبعض المسلمين في الحج.. مثل مخلفات الحجاج .. وكم هائل منها يملأ المناطق المقدّسة.. وإن كان هذا في الأصل محسوباً على الجهة المستضيفة والدولة المؤتمنة على بيت الله الحرام.. والتي في الغالب المصروفات المالية مدفوعة مسبقاً من قبل الحجاج أنفسهم مقابل هذه الخدمات الأساسية. ولا أظن أنه يقع عليها عبء مالي بقدر ما هو عبء تنظيمي تخطيطي لا يحتاج لأكثر من إدارة رشيدة.. ولكن نتفق في أن سلوك الحجاج أنفسهم كان يمكن أن يلعب دوراً في تخفيف هذا المنظر غير المقبول.. كانت هذه الصور تنشر مقارنة مع سلوك الغربيين المسيحيين والأديان الأخرى أثناء تأدية طقوسهم وكيف تكون منظمة ومرتبة. فالانحراف لمعتنقي الأديان يرجع إلى سلوكهم.. ومدى فهمهم لفكرة الدين.. الفكرة الأساسية النقية.. وليس من خلال معايرة وقياس جودة التطبيق النصي والحرفي للنصوص (سلوك المتدينين).. الأديان هي وسائل تؤدي إلى غايات وهذه الغايات تصنّف البشر إلى نوعين أشرار وخيرين.. أو جنة ونار .. بل حتى دلالات العقاب والثواب في معظمها رمزية لإيصال الفكرة عبر توضيح يستطيع العقل البشري أن يستوعبه لذلك كان مبدأ الثواب والعقاب هو الوحدة المعيارية لمعايرة الأفعال.. وتصنيفها.. وبذلك نجد أن الأفعال حين تكون مرتبطة بالقاعدة الجزائية الافتراضية النسبية هذه.. ويكون تركيز الناس منصباً عليها هذا يؤدي إلى تفريغ الأديان من محتواها.. مع الأخذ في الاعتبار أن الغاية ليست الأفعال نفسها وإنما ناتج فعلها وأثرها على الحياة الاجتماعية من تحقيق غايات الأديان من رحمة وعدالة وتعاطف وائتلاف بين البشر بمختلف ألوانهم وأعراقهم..

الأديان وسيلة للعيش على الأرض في المقام الأول ..

وليست وسيلة للعبور للدار الآخرة كغاية أساسية فقط ..

مبدأ التركيز على الآخرة فقط هذا جرّد الأفعال الخيّرة من معناها وجعلنا نتعامل مع الإله بفهم الآلة الحاسبة.. ونتحوّل من المفاهيم المجتمعية الجماعية للدين.. إلى مبدأ التديّن الفردي الأناني.. الذي يجعل الفرد المسلم يُمارس شعيرة الحج عشر مرات ولا يبني عنبراً في مستشفى أو يُساهم في بناء مدرسة لقرية فقيرة نائية في دولة مسلمة.. هذه العقلية خلقت هوة كبيرة بين المفاهيم الدينية العميقة الفلسفية.. وسمات وسلوكيات معتنقي الدين.. لذلك أضحت السلوكيات بعيدة عن الدين ولا تصلح أداة للحكم عليها بأي حال من الأحوال.