تقول صاحبة هذه القصة:

أنا لا أكذب ولكني أتجمل.. شعار أرفعه عندما أجد نفسي في موقف يستدعي التستر على واقع زوجي التعيس واختلاق واقع زوجي سعيد خيالي ومزيف أقوم بترويجه للآخرين.. مدفوعة إلى ذلك بالخوف من مواجهة مشكلاتي وتفادياً لشماتة الشامتين من جنس حواء تحديداً.. وأيضاً تغليباً لمصلحة الأبناء والأسرة على أي شيء آخر.

بالبراعة نفسها التي أستخدم فيها مساحيق التجميل ألجأ إلى استخدام مسحوق السعادة المزيف أطلي به حياتي لاعبة دور الزوجة الهانئة السعيدة مع زوجي.. متفننة في إضفاء صفات الروعة والمثالية على زوجي.. وهو أبعد ما يكون عن تلك الصفات خشية شماتة الشامتين.. خاصة من بنات جنسي وحفاظاً على تماسك أسرتي.. فأنا لست مضطرة إلى كشف أسراري لأناس سينسجون من الحقيقة مئة حقيقة مغايرة وألف كذبة لتكون سيرتي على كل لسان.

لقد مضى على زواجي سبع سنوات.. ولم أحظ بيوم هانئ مع زوجي.. فالسعادة التي كنت أرجوها من زواجي تحوّلت إلى سراب بعدما تحول الحلم إلى حقيقة مرعبة.. وكأني خدعت في الرجل الذي أحببته.. فلم أعد أرى زوجي كما كنت في السابق.. فالحياة مع زوج بخيل ومتسلط تدفع الواحدة منا إلى حبس أنفاسها معه وكأنه سيعد عليها اللقمة.. الأمر الذي عكر علاقتنا.. وجعلنا عرضة لأي هبة ريح.. ربما تهدم ما بنيناه مع طفلنا الصغير.. ولم آر والحال هذه وأنا ابنة العز إلا القيام بما قمت به.. فلم أطلع أياً من أفراد أسرتي وصديقاتي على هذا الأمر.. فخيبة الأمل التي صادفتني جعلتني خائفة من رد فعل أسرتي تجاه زوجي.. لا سيما أن نقمتهم عليه لم تخف طوال سنوات زواجنا السبع.. الأمر الذي جعلني مضطرة إلى ادعاء سعادة انطفئت في قلبي منذ زمن بعيد.. كي لا تقع عليّ شماتتهم كالرصاصة.. وبدأت أحيك القصص للأهل والصديقات تلو القصص لأخفي أزمة زوجي.. فكنت أفتعل الضحك والسرور كلما التقيت بعائلتي وصديقاتي ملفقة عشرات الأكاذيب عن زوجي.. وذلك بمهارة المرأة التي تعرف كيف تزوّر الحقائق.. مختلقة العديد من القصص التي حوت قدراً كبيراً من المغالاة في هذا الأمر.. ولقد استرسلت في تأليف سيناريوهات السعادة الزوجية حتى صدق الجميع من أفراد أسرتي وصديقاتي أكذوبة السعادة التي لم أستطع تحويلها إلى حقيقة.. كنت أقتنص أي فرصة لحياكة قصص كاذبة عنه.. فإذا ما تحدثت صديقاتي أو قريباتي عن المشكلات الزوجية سارعت إلى القول لولا إسراف زوجي لعشنا حياتنا من دون أي منغصات.. لكن ماذا أفعل مع زوج مهووس بالصرف والشراء.. وإذا ما تحدثن عن الأعياد والمناسبات تباهيت أمامهن كذباً بالهدية التي أحضرها لي في آخر مناسبة أو عيد.. أما إذا شكت إحداهن عن قسوة زوجها وتسلطه أبديت سعادتي عن حب زوجي وحنانه المفرط معي واهتمامه الدائم بي وبطفلنا.. حتى إن بعضهن حسدني على زوج كهذا.

هكذا لم أكن لأجد مشقة في اختلاق الأكاذيب مع صديقاتي.. فتوهمن أنني من أسعد النساء وأكثرهن حظاً.. الأمر الذي كان يرضيني ويرفع عني عبئاً ثقيلاً.. خصوصاً أن ظروف عائلتي المادية الجيدة كانت تساعدني في حبك قصص السعادة المزيفة أمامهن على الدوام بالصورة المطلوبة.. وكان من السهولة تزيين زواجي وتجميله في نظر الناس.

وعلى ما يبدو فإن تجميل الواقع لحياتي مع ذلك الزوج البخيل والقاسي قد خدمني بشكل أو بآخر.. لأنه أخفى الواقع عن الناس الذين لن يتركوني أعيش في حالي لو أنهم عرفوا حقيقة الأمر.. فصدقوا أنني مازلت أعيش حكاية الحب الكبيرة التي ربطتني به.

جيد أنني لا ألبث أن أعود إلى جلدي الحقيقي ما إن أنفرد بنفسي.. ولا ألبث أن أخلع قناع السعادة المزيفة.. ويكون البيت الشاهد الوحيد على واقع زواجنا التعيس.. أبكي دائماً بادعائي سعادة زوجية مفقودة.