عبدالرزاق العنزي

إن الوقوف في مصاف الكبار، ومزاحمة الصفوف الأولى لا تأتي وأنت مع الكسل بل تأتي وأنت شامخ القامة، عالي الهامة، بعيد النظرة، حدودك أفق السماء، وطموحك منازل الفضاء، وعيونك نحو الثريا، تأتي بجهد النهار وسهر الليل على مهمات الأمور، لا ترضى بالدون، ولا تشتغل بسفاسف القشور.

حين تأتي لحظة التتويج المهمة في حياة الأمة، حين تسليم شارة مونديال ٢٠٢٢ بيد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في قصر الكرملين في روسيا العظمى، من يد زعيم من زعماء العالم، هذه اللحظة التي أثلجت الصدور وبالمقابل أغاظت صدوراً، أبردت أعصاباً وأفرحت أحباباً وبالمقابل زلزلت النظرة الحقودة من عيون الآخرين لإفساد هذه اللحظة العظيمة.

نعم دمت سالمة عربية يا قطر، فلقد أثلجت صدورنا وأفرحت قلوبنا وأنت أول يد عربية تسلمت شارة مونديال العالم لكرة القدم، نعم دمت سالمة يا قطر وقد أدرتِ بوصلة العالم إليك لتقولي لهم أنا هنا فانظروا إليّ من أكون، هلموا إلى داري وفي ضيافتي لتعلموا من أنا وأي مجد حققته لأصل إلى هذه اللحظة التي عجزت دول وقامات عالية أن تصل إليها، ولكن وصلتُ إليها أنا بجهدي وتعبي وسهر أبنائي، ولكل مجتهد نصيب وهذا نصيب النجاح التتويج، وهذه سنة الحياة تعطيك على قدر ماتعطيها، إن أعطيتها خيراً أعطتك مثله، وإن أعطيتها شراً أعطتك مثله، وإن رضيت أن تكون فيها من الدون تخلت عنك وتركتك.

نعم إنه فخر لدولة قطر ولكل قطري وكل عربي ومسلم أن يفخر بهذا الإنجاز الرياضي الهام، والانتصار هو لذة العظماء العارفين بطعم النصر والمجد، وحلاوة النصر تمحو مرارة الصبر، وإتقان العمل يذهب مشقته.

نعم أنت جديرة بذلك النصر يا قطر فلا تغتمي ولا تهتمي بنقد الآخرين لأن نقد الناس يعني أنك فعلت شيئاً يستحق الذكر وأنك فقتيهم علماً وفهماً، وأنك رقم صعب لا يستطيعون تجاوزه، لذا لو اشتغلنا بكل ناقد هدّام وسمعنا لكل نابح خدّاع لما تقدمنا خطوة واحدة ولما حققنا هذا الإنجاز التاريخي، وكما قيل: قالت البعوضة للنخلة: تماسكي فإني أريد أن أطير، قالت النخلة: والله ما شعرتُ بك حين هبطتِ علي فكيف أشعر بك حين تطيري؟.

لذا شكراً لك قطر على كل ما حققت وأنجزت، وشكراً للحلم والحكمة التي تتحلين بها، وعلى ركازة الفكر، ورجاحة العقل.

ألف مبروك لك يا قطر ولكل مواطن ومقيم على أرضك المباركة ولكل عربي على هذا الإنجاز العظيم، والشكر موصول للقائمين على اللجنة العليا للمشاريع والإرث الذين عملوا بجهد وإخلاص للوصول للحظة التتويج.

Bn_lafi@hotmail.com