بقلم - وجدان الجزيرة:

أصبح الإعلام والتكنولوجيا والتقنيات الآن محوراً لحياة الصغار والكبار على حدّ سواء.. لكن تأثير هذه الأجهزة في الصغار أخطر.. لأن الأطفال يمرّون بمرحلة النمو وتكوين الشخصية والسلوك والأخلاق والقيم..

في عصر التقدم التكنولوجيّ وتطوّر الأجهزة يوماً بعد يوم تزداد تحديات السيطرة على ما يتعامل معه الصغار إعلامياً.. وبما أن الأطفال يتفاعلون مع الإعلام من خلال تكنولوجيات شخصية تجعلهم أكثر مسؤولية عن اختيار مواد الترفيه الخاصة بهم، فقد زادت بقوّة أهمية مُراقبة ذلك والإشراف عليه.. ومن ثم يبرز بقوة موضوع الوجبة الإعلامية للأطفال وكيفية السيطرة عليها وتطويعها لصالح طيّب يتوافق وحالتهم النفسية والشخصية والسلوكية.. وهنا يبرز اصطلاح نظام التغذية الإعلامية الصحي للأطفال.. أو ما يسمى الريجيم الإعلامي للأطفال..

هذه الوجبة الإعلامية أو الريجيم الإعلامي الصحي يعني تحقيق التوازن لثلاثة أشياء.. ما يفعله الطفل.. والوقت الذي يقضيه في فعل ذلك.. وتبني خيارات محتوى مناسب لسنّه.. وبسبب كثرة الخيارات المعروضة على الطفل فقد بات من الأسهل العثور على وسائل صحية.. وفي المقابل مع كثرة البرامج والتقنيات الجديدة التي تخرج علينا كل يوم.. وكثير منها تستهدف الصغار، فمن الصعب أن نحسم كون شيءٍ منها مناسباً لعمر الطفل أم لا..؟

من المؤكّد أن الصغار يحبّون مشاهدة التلفاز وإرسال رسائل قوية إلى غيرهم وممارسة ألعاب فيديو.. من المهم إدراك أن هذه النشاطات التي أصبحت جزءاً طبيعياً من حياتنا اليومية لها تأثير على صحة الأطفال.. بدنياً وذهنياً وشعورياً وسلوكياً.

لا بد أن نساعد أطفالنا على اتباع ريجيم إعلامي صحي.. يستطيع الأبوان مشاهدة ما يشاهده الصغير وإن لم يحبا ذلك.. وأيضاً مشاركته اللعب والاستماع إلى ما يستمع إليه.. وأن يتحدثا معه عن المحتوى وكيف يراه.. لا مانع في أن يسألا الصغير عن شيء لا يفهمانه في اللعبة والجهاز الذي يتعامل معه.. لأنه بات واضحاً أن كثيراً من الآباء والأمهات أصبحوا أكثر أُمية من صغارهم في الأمور التكنولوجية.. وأن يساعدا الصغير في تفحص وتحليل الرسائل الإعلامية التي تصل إليهم من خلال ما يعرض عليهم .. وأن يناقشا معه أي شيء يصبّ في مصلحة حسن تربية وأخلاق وقيم الإنسان بأسلوب بسيط ومميز.. والأهم مراقبة عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام التلفاز أو على شبكة الإنترنت أو ممارسة ألعاب الفيديو... فالسرّ في صحة الريجيم الإعلامي يتمثل في وضع حدود زمنية والالتزام بها من قبل الآباء والأمهات قبل الصغار في ذات الوقت.