ناصر سعد السليطي - مدرب رياضي

الألعاب الرياضية تتطلب من المدرب الرياضي أن يتميز بصفات قيادية قادرة على السيطرة على اللاعبين داخل الملعب سواء التمرين أو المنافسة الرياضية، لا سيما أثناء المواقف الحرجة؛ وذلك لقربه من اللاعبين، والقيادة الرياضية ذات الاحترافية المهنية العالية تُعد عاملاً من العوامل والأساليب المؤثرة في تحقيق الانسجام والتفاهم بين المدرب واللاعب في مواقف اللعب المختلفة. وتهدف القيادة الرياضية بأن يصبح (المدرب أو اللاعب) قادراً على العمل في مختلف المواقف التي تتطلب مستويات متفاوتة تبنى على أساس سمات الشخصية للقائد وقدراته وإمكانياته في علاج المواقف وفق الفروق الفردية، والخبرة الشخصية، ونوع النشاط الرياضي والبيئة وغيرها من العوامل.

ولا شك أن عملية تنظيم وتنسيق جهود اللاعبين تعتمد بشكل رئيس على فاعلية قيادته، ومدى كفاءتها وقدرتها، وبما تمتلكه من مؤهلات ومقومات للقيام بدورها القيادي، الذي يقوم على التنسيق بين الجهود، والتخطيط، واتخاذ القرار، وضبط وتقييم الأمور، والتفكير المتروي داخل الجماعة الرياضية، لينعكس ذلك بدوره في تحسن الأداء، وتحقيق الأهداف المرجوة.

ويمكن وصف وظائف المدرب الرياضي بأنها تدريبية واجتماعية، وقد يضيف بعض المفكرين مجال (تطوير الشخصية) لوظائف المدرب، حيث يعد التدريب من أكثر الوظائف أهمية بالنسبة لعمل المدرب فنياً وخططياً، أما الوظيفة الاجتماعية فهي لا تقل أهمية عن سابقتها كون تركيز المدرب عليها سيجعل قوة الفريق وتماسكه أفضل عند التنافس، وتطوير الشخصية وظيفة تعد (على قدر كبير) من الأهمية على أساس أن المدرب يمكن أن يعمل مع لاعبين صغار السن ويؤثر بذلك على تنمية صفاتهم الشخصية واتجاهاتهم وميولهم.

بالإضافة إلى أن القائد عليه مواكبة المستجدات التي طرأت على التدريب الرياضي الحديث، والذي لا يعتمد على الخبرة في الإعداد المهاري والبدني فقط، بل أصبح يعتمد بشكل كبير على مبادئ وأسس علمية استمدت من علم النفس الرياضي، وعلم الاجتماع الرياضي، والتدريب الرياضي، وفسيولوجيا الأداء البدني... إلخ من العلوم، التي تساعد في إعداد المدرب الكفء الذي يسهم بدوره في قيادة الفريق الرياضي نحو الإنجاز.

ونتيجة للمركز الذي يشغله وللدور الذي يؤديه المدرب في تنظيم وتدريب الجماعة فإن مهامه داخل الفريق تتعدى التدريب البدني والمهاري كما أسلفنا ذكره، بل تصل إلى تعريف كل لاعب بمسؤولياته ودوره حتى ينمي فيهم تحمل المسؤولية، وإدراك كل منهم لطبيعة التفاعل بينه وبين زملائه الآخرين، بالإضافة إلى تعزيز قدرات اللاعبين النفسية والاجتماعية والرياضية، والعمل على تنمية ميولهم واتجاهاتهم المختلفة للوصول إلى بناء فريق رياضي متماسك.

والأساليب القيادية المميزة والفاعلة للمدرب الرياضي تعني الكثير للاعب الرياضي من حيث قوة شخصيته والتعامل مع اللاعبين بحزم وانضباط، وفي نفس الوقت سماع آرائهم، إلى أن القائد قد لا يستخدم أسلوباً واحداً، بل على العكس قد يكون للشخص أساليب عدة، لكن لا بد أن يكون هناك أسلوب يغلب على سلوكه معظم الوقت والموقف، فالأسلوب ليس سمه للشخص وإنما هو سلوك يظهر في مواقف مختلفة.

ومن خلال ما سبق، يمكننا القول إن السلوك القيادي للمدرب الرياضي يمكن اعتباره أساس وصول اللاعب أو الفريق إلى المستويات العالية، والارتقاء بالمهارات الحركية، والتعلم الخططي، بالإضافة إلى المثابرة وبذل المزيد من الجهد للتغلب على التدريبات البدنية الشاقة، والمدرب الرياضي في أي لعبة رياضية يعد حجر الأساس لتحقيق الإنجاز الرياضي، ومما لا شك فيه أن الحصول على مدربين أكفاء في هذا المجال ليس بالعملية السهلة كما يتصور البعض لخصوصية ولفعالية هذا الدور، وأرى أنه نتيجة لتباين السلوك القيادي لمدربي الألعاب الرياضية في الفرق والمنتخبات القطرية وانعكاس ذلك على اللاعبين وباقي أعضاء الفريق الرياضي، وبالتالي على نتائج الفرق الرياضية القطرية.

إن طرح هذا الموضوع الهام للوقوف عليها وكمساهمة للارتقاء بمستوى اللاعبين الرياضيين والفرق الرياضية القطرية، لا سيما أن المنتخبات الوطنية والفرق المحلية على اختلاف أنشطتها واهتماماتها الرياضية، مقبلة على تحديات واستحقاقات رياضية عربية وإقليمية ودولية، لذلك وجد الكاتب من خلال هذه المقالة أن يسهم في تسليط الضوء على أهمية امتلاك مدربي الفرق الرياضية للسلوك القيادي والإداري المناسب، الأمر الذي قد يساعد في تحقيق فرقهم للإنجاز الرياضي، ومن المؤمل أن يستفيد من هذه الدراسة المدربون واللاعبون ومدرسو الألعاب الجماعية في كليات التربية الرياضية، والباحثون والمهتمون بهذا الجانب.

nasser.alsleti@yahoo.com