د. فارس العمارات - الأردن

منذُ أن أطلت دول الحصار بذرائع عدة من أجل حصار دولة قطر فقد أصبح واضحًا من الأزمة القائمة ومبرّراتها الواهنة أنّ المعركة التي تدور رحاها إنما هي على دور قطر الإقليمي وسياساتها الخارجية وهي محاولةٌ مكشوفة من دول الحصار من اجل فرض سياسة خارجية مُعينة، من أجل أن تلتزم قطر بها، وكما يبدو أن هذه الحملة تحظى بدعمٍ كبيرٍ من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، والذي كشفت التسريبات الأخيرة للبريد الإلكتروني لبعض الدبلوماسيين الخليجيين في واشنطن عن حجم التنسيق بينهم وبين أنصار إسرائيل في واشنطن، لتشويه صورة قطر، وتقديمها على أنها دولة راعية للإرهاب.

ومما لا يقبل الشك فإن من المُستحيل أن تقبل قطر بفرض الوصاية عليها بالتراجع عن سياستها المُستقلة في ظروفٍ من التهديد وفرض العقوبات، وشنّ الحملات الإعلامية غير المُبررة عليها بناء على فبركات لم يستسغها العقل البشري، ويتطلب أيّ خروجٍ من الأزمة حوارًا بين أنداد، يجري فيه التفاهم على جميع القضايا، وليس بلغة التهديد وتقديم التنازلات التي تمس السيادة .

وتبقى نتائج الهجمة ومداها على قطر مُرتبطةً بنهاية المطاف بالموقف الأمريكي. ومع أنه من الصعوبة تصور قيام دول الخليج الثلاث، إضافة إلى مصر، بالإقدام على قطع العلاقات مع قطر وعزلها من دون تشاور أو تنسيق مع الولايات المتحدة، فإن واشنطن تبدو، حتى الآن، على مسافةٍ واحدة من هذه الأزمة. وهذا ما أكده وزير الخارجية الأمريكي، تيلرسون، والذي أفصح أكثر من مرة أن بلاده «تُشجع الأطراف جميعًا على الجلوس معًا ومُعالجة هذه الخلافات». وعرض الوساطة التي تتصف بالهشاشة لمُساعدة الدول الخليجية على رأب الصدع مُشدّدًا على أنّ على مجلس التعاون الخليجي أن يحافظ على وحدته.