عمان - أسعد العزوني:

قالت الباحثة والخبيرة في معهد الصراعات والدراسات الإنسانية في إسبانيا كريستينا دي نيكولاس، إن الغرب انتقائي في سياسة قبول اللاجئين السوريين، مضيفة أن بلدها إسبانيا هي محطة لجوء وتمارس سياسة الانتقائية. وأوضحت الباحثة الإسبانية التي تعمل في الأردن، أنها تنجز دراسات وأبحاثاً وتعقد محاضرات متلفزة عن أوضاع اللاجئين واحتياجاتهم، كما أنها تدرس الأوضاع الاقتصادية للخادمات الفلبينيات العاملات في المنازل الأردنية، من حيث حقوقهن وظروف إرسالهن إلى العمل قسراً خارج بلدهن لتوفير المال اللازم لأسرهن.

وإلى نص الحوار:

  •  ما هي المهام المناطة بك من قبل معهد الصراعات والدراسات الإنسانية في إسبانيا ؟

- أعمل على إنجاز أبحاث وعقد محاضرات متلفزة حول الهجرة القسرية وحماية اللاجئين، مع التأكيد على تكريس فهم معنى الحماية في الواقع، وهناك منظمتان دوليتان تعملان في هذا المجال وهما منظمة الصليب الأحمر الدولية والمفوضية العليا السامية لشؤون اللاجئين»UNHCR»، ومتخصصتان في حماية اللاجئين .هنالك جهات أخرى ترغب في حماية اللاجئين وتقديم العون اللازم لهم دون فهم معنى الحماية، ما يلحق الضرر بهم دون قصد، وما أقوم به هو إيصال رسالة للجميع حول مفهوم حماية اللاجئين بسبب الحروب وكذلك طالبي اللجوء الآخرين.

بدأت العمل في الأردن قبل أربعة أشهر وقبل ذلك كنت أقوم بنفس المهمة في جاكرتا بإندونيسيا، وكنت أقوم بالبحث والتدريس إضافة إلى تحرير التقرير المتعلق بالوضع الأمني لمجموعات طالبي اللجوء، من خلال تقديم المشورة للمفوضية العليا، وتقديم معلومات مفصلة عن أوضاعهم داخل بلدانهم ، ومنهم مجموعة رجال «الأجارا»الأفغانية التي كانت تقيم في إندونيسيا، وقد قمت بالبحث عنهم لمعرفة أوضاعهم في أفغانستان من أجل حسم وضعهم في إندونيسيا، وأكدت أن عودتهم لأفغانستان ستهدد حياتهم وأنهم سيتعرضون للقتل في حال عودتهم، وكان عددهم 500 رجل ولم يكن معهم نساء.

  • ما هي الأهداف التي تعملين على تحقيقها في الأردن ؟

- أرغب في المساهمة بتحديد مفهوم معنى الهجرة القسرية التي لا تتعلق بلاجئي الحروب فقط، وهناك تركيز على اللاجئين في الأردن الذي يستقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين والنازحين على مدى عقود عدة، وهناك نازحون آخرون لا يحظون بالاهتمام وهم ليسوا أولوية لدى المنظمات الدولية المعنية، ولذلك أبحث عنهم وأقوم بإعطاء محاضرات عنهم في الجامعات وأعقد ورش عمل للأشخاص العاملين في المجال الإنساني.

أهتم بوضعهم الاقتصادي، خاصة الخادمات الفلبينيات العاملات في المنازل الأردنية لمعرفة الفرق بين الهجرة والعمل القسري، وفي هذا الصباح سألت خادمة فلبينية عن بلدها فقالت إنها من بلدة مندناو التي أعرفها جيداً وعملت فيها إبان الحرب الأهلية وهي منطقة واسعة لكنها فقيرة ولا فرص عمل فيها، لذلك يجبرون بناتهم على السفر للخارج للعمل كخادمات من أجل تحويل الأموال اللازمة للإنفاق على الأسرة، وهن يتعرضن لخسارات كثيرة منها خسارة علاقاتهن العائلية ونمط الحياة اليومية لبلدهن، كما أنهن أميات في الغالب ويعملن في ظروف قاسية.

  • كيف وجدت اللاجئين السوريين في الأردن ؟

أعدادهم كبيرة وهم ليسوا محصورين في المخيمات، بل يوجد عددٌ كبيرٌ منهم يعيش في الأرياف والمدن الأردنية، ناهيك عن وجود عدد كبير منهم من قطاع رجال الأعمال والمستثمرين الذين سجلوا نجاحات كبيرة في الأردن من خلال مشاريعهم الإنتاجية.

أركز في عملي على كيفية العناية باللاجئين السوريين، خاصة خارج المخيمات وتوفير الحماية لهم، والتأكد من تلقيهم المساعدات اللازمة وأن يصبحوا على رأس أولوية المنظمات الإنسانية الدولية.

  • كخبيرة دولية غربية كيف تنظرين إلى السياسة الانتقائية التي ينتهجها الغرب تجاه اللاجئين السوريين ؟

- الانتقاء جريمة بحد ذاته، ومع أن الغرب يتشدق بالحديث عن الانفتاح والتعددية وحقوق الإنسان واحترام الآخر، إلا أنه يمارس الانتقائية في استقبال اللاجئين السوريين على وجه الخصوص، وفي المقدمة بلدي إسبانيا التي هي محطة لجوء ينتقل منها اللاجئون إلى البلدان الغربية الأخرى، ويأتون بالقوارب بدون إمكانيات، ونحن بذلك نقوم بانتهاك المواثيق والأعراف الدولية وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين بسبب الحروب وكذلك طالبي اللجوء الإنساني.