متابعة – صفاء العبد :
لم يكن سهلاً أبدأ توقع ما حدث أمس الأول في المباراة التي جمعت الأدعم الشاب مع نظيره العراقي في مباراة الحسم الفاصلة بين المنتخبين الشقيقين لتحديد بطل المجموعة الثالثة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس آسيا للشباب دون (19) عاما.

فالمؤشرات كلها كانت تشير إلى صعوبة المهمة، لا سيما أننا نتحدث عن مواجهة حامل اللقب الآسيوي والفريق القادم تواً من نهائيات كأس العالم تحت (17 عاماً) التي اختتمت في الهند مؤخرًا وسجلت نجاحًا طيبا للممثل الآسيوي الذي عبر الدور الأول منها بالكثير من الجدارة والاستحقاق متفوقا على منتخبين كبيرين في مجموعته وهما المكسيك وتشيلي ممثلا أمريكا الوسطى والجنوبية.

نتحدث عن منتخب يضم بين صفوفه أسماء مهمة جدًا على مستوى مستقبل الكرة العراقية وفي مقدمتهم لاعب اسمه محمد داود كان قد توج بلقب أفضل لاعب في آسيا للفئات السنية .. وأيضا نتحدث عما يطلق عليه العراقيون بأنه المنتخب الذي سيعيد أمجاد الكرة العراقية في المستقبل القريب والذي يُعد من الآن للبحث عن فرصة الوصول إلى كأس العالم “الدوحة 2022 “ .. وفي الواقع فإن كل هذه الحقائق بدت وكأنها حاضرة في أذهان لاعبي الأدعم مع انطلاق صافرة البداية أمس الأول .. لذلك فقد كان الانكماش الدفاعي حاضرًا بطريقة واضحة حيث غابت المحاولات الهجومية وتراجعت فاعلية أغلب اللاعبين في الأمام وبطريقة سهلت مهمة لاعبي العراق في تشديد الضغط الهجومي والاقتراب كثيرًا من مرمى الأدعم .. ولولا بسالة المدافعين وحسن التنظيم الدفاعي لكان يمكن للمباراة أن تُحسم للعراق في دقائقها الأولى .. غير أن تحولا مهما جدًا كان قد قلب مسار المباراة بعد نحو عشرين دقيقة منها بعد أن استعاد لاعبو الأدعم توازنهم وعززوا ثقتهم بأنفسهم ليتمكنوا من البدء في مجاراة منتخب العراق أولا ومن ثم التفوق عليه مع نهاية النصف الأول من المباراة والذي شهد تقدم العنابي بهدف السبق الذي جاء من جملة تكتيكية جميلة جدًا أنهاها عبدالله ناصر بطريقة جميلة جدًا .. ومع أن منتخب العراق كان قد سجل تفوقًا نسبيًا في بعض دقائق الشوط الثاني إلا أن العنابي واصل صحوته وتمكن من مجاراته حتى بعد أن اهتزت شباك مرماه بهدف التعادل من ركلة الجزاء ليصار بعدها إلى ركلات الترجيح التي اعتقد الكثيرون أنها ستكون في مصلحة منتخب العراق بحكم الخبرة الجيدة التي يمتلكها لاعبوه القادمون من كأس العالم وكذلك بسبب جدارة حارس مرماهم. لكن الذي حدث هو العكس تمامًا إذ أظهر لاعبو الأدعم تفوقا كبيرًا في هذا الجانب رغم أن هناك من يقول إنهم لم يتدربوا على ركلات الترجيح قبل المباراة، إضافة إلى التألق الكبير الذي أظهره الحارس شهاب ممدوح ومن ثم بديله غير المتوقع في الركلة الأخيرة الكابتن ناصر الأحرق في ذلك السيناريو الغريب إثر طرد ممدوح في سابقة يندر حدوثها بمثل هذه الكيفية .. وفي كل الأحوال نقول إن الأدعم لم يخرج من هذه المباراة بالفوز الذي توجه بطلا للمجموعة فقط وإنما خرج منها بفوائد أخرى عديدة ومهمة جدا كان من بينها تلك الثقة العالية التي تعززت كثيرا في نفوس اللاعبين بعد أن تفوقوا على بطل القارة وممثلها في كأس العالم، إضافة إلى التألق اللافت الذي أظهره أكثر من لاعب من الذين كشفوا عن إمكانات عالية ومتميزة تضعهم بالتأكيد على طريق العنابي الأول وليكونوا نواة حقيقية لمنتخب مونديال 2022 . والحال هذا يعني أن اتحاد الكرة سيكون مطالباً بالتواصل في مهمة إعداد هذا المنتخب الذي بدأ العمل معه منذ ما يقرب من عام وذلك بهدف تطوير إمكاناته من خلال زجه في أكثر من برنامج إعدادي آخر مع خوض العديد من المباريات التجريبية التي نأمل في أن تكون في أعلى مستوى لكي نخرج منها بما نرجوه من فوائد فنية حقيقية بعيدًا عن أي نتائج يمكن أن تنتهي إليها .. فما يحتاجه هذا المنتخب هو مباريات بحجم مباراة أمس الأول وأكثر، ذلك أن مثل هكذا مباريات هي من يصقل مواهب اللاعبين، وهي من تعزز ثقتهم بأنفسهم أكثر فأكثر، وهي من توفر للجهاز الفني ما يحتاجه من فرص حقيقية لتطبيق برامجه بأفضل صورة وصولا إلى المستوى الذي يتطلع إليه ونتطلع إليه جميعا لا سيما بعد أن بات أمام هذا المنتخب هدف مهم وهو نهائيات البطولة الآسيوية المقررة في جاكارتا العام المقبل إضافة إلى الهدف الأكبر المتمثل بإعداده لمونديال “قطر 2022“ .