بقلم - شيخة المرزوقي:

أتعلمون أن التسابق على الإمساك بالريموت كنترول والتحكم به في اختيار القنوات الفضائية وصلت خلافاته لساحات المحاكم..

أي أن مهمة "الريموت كنترول" لم تعد مقصورة على التحكم في الأجهزة الكهربائية وحدها.. بل أصبحت له مهام أخرى أكثر حيوية.. ومنها التحكم في الحياة الزوجية.. فكثير من الخلافات التي تقع بين الزوجين يكون من سببها "الريموت" لدرجة أصبح فيها يتصدر قائمة أسباب الطلاق أمام المحاكم وساحات القضاء حيث تأتي الرغبة في مشاهدة التليفزيون واختيار قناة محددة مفضلة أو برنامج خاص في مقدمة الخلافات.

إن التحكم بالريموت كنترول في بعض البيوت يجسد في أحيان كثيرة نموذجاً للتسلط من قبل الزوج في المنزل.. حيث يقوم بعض الأزواج بقمع زوجاتهم وأبنائهم به من خلال فرض أذواقهم الخاصة في المشاهدة عليهم، مما يثير الخلافات داخل الأسرة.. وكان الحل الأسرع والأمثل من وجهة نظرهم هو تعدد الأجهزة داخل البيت الواحد.. وما تبع ذلك من السلبيات فكل فرد أصبح يمتلك جهازاً خاصاً به.. ويجلس وحده في غرفته يشاهد ما يشاء.. وهو ما أدى إلى فقدان الأسرة للاهتمامات المشتركة.. وكذلك الابتعاد الاجتماعي بين أفرادها وعزلة كل منهم أمام الشاشة.

والمعروف أن كثيراً من الأمراض الاجتماعية تتفشى حين يولد الشعور بالجفاء بين الزوجين أو بين الآباء وأبنائهم أو الشعور بالغربة والنفور بينهم.. فكل طرف في عزلة عن الآخر.. يعيش في عالمه الخاص.. حتى يتسلل الملل بصفة عامة.. ويدخل الزواج منحنى خطيراً.

الحل ليس فيمن يسيطر على الريموت كنترول ويتحكم به.. ولكن في المشاركة والحوار.. ولا مانع من بعض التنازلات.