بقلم - فيصل الدابي/‏المحامي:

بتاريخ 5 يونيو 2017، تم فرض حصار بحري وجوي وبري على دولة قطر من قبل السعودية، الإمارات، البحرين ومصر، بذريعة تمويل قطر للإرهاب، والآن وبعد ثمانية أشهر من تاريخ فرض الحصار يُثار سؤال في غاية الأهمية وهو ما الذي تبقّى من الحصار؟

في أوائل أيام الحصار، تمكنت دولة قطر من حل مشكلة إرجاع 650 معتمراً قطرياً من الأراضي السعودية بعد إمهالها 24 ساعة فقط لإعادة جميع المعتمرين القطريين وذلك عبر الاستعانة بخطوط الطيران الكويتية والعمانية بعد أن منعت السلطات السعودية هبوط الطائرات القطرية في مطاراتها بغرض إجلاء المعتمرين القطريين!

كسرت دولة قطر الحصار البحري عندما افتتحت ميناء حمد الدولي وأوجدت بدائل دائمة للميناء البري مع السعودية وللموانئ البحرية التي كانت تلجأ إليها السفن القطرية سابقاً مثل ميناء جبل علي وبذلك استغنت نهائياً عن ميناء جبل علي.

كسرت دولة قطر الحصار الجوي عندما تقدمت بشكوى لمنظمة الطيران المدني الدولي التي ألزمت دول الحصار بتطبيق الاتفاقيات الدولية التي خرقتها في أول أسابيع الحصار وذلك وفقاً للقانون الدولي الذي يعتبر المجال الجوي الذي يمر أعالي البحار ممراً للطوارئ وبموجب ذلك تم فتح ممرات الطوارئ وتمكن الطيران القطري والطيران الأجنبي المتجه من وإلى دولة قطر من استخدام ثمانية خطوط جوية فوق أعالي البحار.

تمكنت دولة قطر من كسر الحصار الاقتصادي عبر استيراد السلع الأساسية من تركيا وإيران في الأسابيع الأولى من الحصار ثم تمكنت أخيراً من توفير معظم السلع الأساسية كالحليب والمياه المعدنية عبر توسيع طاقات الإنتاج المحلي القطري وقد كشف تحليل اقتصادي أعدّه صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري استطاع تجاوز اقتصادات كافة دول الخليج ودول شمال إفريقيا واحتلّ المركز الأول رغم إجراءات الحصار مسجلاً نسبة نمو بلغت 2.5 بالمائة في 2017 وتوقع تحقيق نسبة نمو 3.1 بالمائة في 2018 مقابل 2.2 بالمائة في 2016.

أكد وزير الخزانة الأمريكى أن الولايات المتحدة الأمريكية وقطر ستزيدان من التعاون فى مجال مكافحة تمويل الإرهاب وأضاف إن هذه الخطوة ستُبنى على التقدّم الذي تحقق بالفعل، حيث أصبحت قطر أول دولة خليجية توقع على مذكرة تفاهم بشأن مكافحة الإرهاب وقد نفذت جميع البنوك القطرية تكنولوجيات رائدة قادرة على وقف تنفيذ المعاملات المشبوهة المطلوبة من قبل الأفراد أو الكيانات المضمنة في القوائم السوداء الرسمية ذات الصلة بالإرهاب الدولي، وبذلك تمكنت دولة قطر من نسف اتهام دول الحصار لدولة قطر بتمويل الإرهاب الدولي الذي تتولى الولايات المتحدة الأمريكية محاربته وتمثل الحليف الاستراتيجي لكافة دول الحصار.

لم يتبقَ من الحصار سوى أضرار اجتماعية جسيمة فقد تسبب الحصار في قطع صلة الأرحام بين العائلات الخليجية الممتدّة بين قطر، السعودية، الإمارات والبحرين، ورصدت لجنة المطالبة بالتعويضات في قطر حالات مأساوية منها اضطرار أسر قطرية لإقامة العزاء بالدوحة لتعذّر تواجدهم في السعودية أو الإمارات أو البحرين لمشاركة ذويهم الأحزان!

من المؤكد أن الشرخ في العلاقات بين قطر ودول الحصار لا يُمكن إصلاحه بسهولة، لكن من المرجح أن تقوم الإدارة الأمريكية بدعم الوساطة الكويتية وإيجاد حل للأزمة الخليجية لأن إعادة إطلاق التعاون العسكري والاستخباراتي الخليجي المشترك للقضاء على الإرهاب الدولي هو أولوية أمريكية قصوى وأن الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب الدولي ستتعرّض للمزيد من المخاطر بسبب استمرار الأزمة الخليجية ولا شك أن استمرار الأزمة الخليجية ليس في مصلحة الأمن القومي الأمريكي وليس في مصلحة الأمن القومي لكل الدول الخليجية.