ترجمة- كريم المالكي:

في عمر 31 عامًا، أصبح المستشار النمساويّ سيباستيان كورز أصغرَ رئيس وزراء في العالم، وبالتالي فإنّه حالياً أصغر زعيم دولة بالعالم، فضلاً عن أنّه كان أصغر وزير خارجية في العالم عند تعيينه بهذا المنصب في عام 2013 حيث كان عمره في ذلك الحين 27 عاماً. وخلال فترة عمله السابق كوزير خارجية لبلاده، توصّل إلى اتفاق مع دول البلقان المجاورة لبلده لوقف تدفّق اللاجئين عن طريق إغلاق الحدود الجنوبية لأوروبا، وأمَرَ بضوابط صارمة على «الإسلام السياسي». وعلى الرغم من أنّه يَصِفُ نفسَه بأنّه مؤيّدٌ لأوروبا، إلا أنّه تمّ تعيين كورز مستشارًا في ديسمبر بعد إبرام اتفاقٍ انتخابيٍّ مثير للجدل مع حزب الحرية النمساويّ اليمينيّ المتطرف، الذي اتُّهم بمعاداة السامية والخوف من الإسلام.. في هذا اللقاء الذي أجرته مجلة نيوزويك الأمريكيّة تَحَدَّثَ كروز عن الهجرة والإسلام ومستقبل أوروبا.

  • ما الذي يجب أن يتم إصلاحه في الاتحاد الأوروبي؟

يجب أن يظل الاتحاد الأوروبي يركز على القضايا الكبيرة بدلاً من أن يفقد نفسه في قضايا أصغر يمكن حلها بشكل أفضل من قبل الدول أو مناطق الاقليم. على الاتحاد الأوروبي أن يركّز، في المقام الأول، على تعاون قوي في الشؤون الخارجية والدفاع وتأمين حدوده الخارجية.

  • هل انتهت أزمة المهاجرين؟

لا ، لم ينته الأمر، فقط انخفضت الأرقام، وهذا أمرٌ إيجابيٌّ. ولكن لا يزال يتعيّن علينا العمل بجد لصياغة نظام لجوء جديد وتأمين حدودنا الخارجية. نحن يجب أن نقرّر مَن يُسمحُ لهم بالقدوم إلى أوروبا، وليس المهربين. ويجب أن يكون واضحاً بأن من يحاولون الدخول بشكل غير قانوني في الاتحاد الأوروبي يجب أن يتم إنقاذهم في البحر وإعادتهم من حيث أتوا بدون الحصول على تذكرة من الاتحاد الأوروبي.

  • هل تعتقد أن أزمة اللاجئين كانت أحد الأسباب الرئيسية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

بالتأكيد، لأن الصور التي خرجت من النمسا وأوروبا خلال الأزمة، أظهرت أن الاتحاد الأوروبي غير قادر على السّيطرة على حدوده الخارجية. وهذا أخافَ العديدَ من البريطانيين الذين صوّتوا لصالح خروج بريطانيا.

  • أنت تقودُ حزباً ديمقراطياً مسيحياً.. لكن رؤيتك حول الهجرة تبدو بعيدة جداً عن تلك الرؤى التي عبر عنها البابا الحالي.

أعتقد أنه في العامين الماضيين، غيّر الكثيرون، من الذين كانوا يؤيّدون سياسة الباب المفتوح، أفكارَهم، لأنهم أدرَكوا أن هذه السياسة لا تعمل، وإذا أردنا حقاً مساعدة الناس، فعلينا أن نستثمر أكثر في التنمية بالبلدان التي يأتي منها المهاجرون.

  • في النمسا 8% من السكان حالياً من المسلمين.. هل هذه مشكلة؟

السؤال الأهم هو كيفية دمجهم في مجتمعنا. ولأكون صادقًا، يعتمد نجاح عملية الدمج دائمًا على الأرقام. وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يندمجون، كلما كان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لذلك البلد. لسوء الحظ، كان العدد الذي وصل إلى النمسا في السنوات القليلة الماضية مرتفعاً للغاية.

  • أنت في ائتلاف مع حزب الحرية النمساوي الذي لديه علاقة ودية مع حزب فلاديمير بوتين في روسيا.. كيف سيؤثّر ذلك على السياسة؟

نحن على يقين من أن السلام في أوروبا سيكون دائماً ممكناً مع روسيا وليس ضد روسيا. نريد أن نكون مساعدين في إيجاد حلول لأزمة أوكرانيا، لكن لدينا أيضاً موقف واضح بشأن العقوبات، وسيستمر هذا طالما لن يكون هناك تقدم على الأرض في شرق أوكرانيا.

  • حزبك لديه اتفاق مع اليمين المتطرف.. لماذا هذا التحالف ممكن في النمسا ولكن يبقى نوعاً من المحرمات في ألمانيا وفرنسا؟

لقد كان حزب الشعب المحافظ بالفعل جزءًا من الحكومة الفيدرالية، وهو في حكومة ائتلافية في إحدى الولايات الفيدرالية بالنمسا، مع اليسار الاشتراكي، وآمل ألا يتم الحكم على حكومتنا إلا بتصرفاتها، فمن الواضح أن لدينا مسؤوليّة تاريخية خاصّة لمحاربة معاداة السامية في النمسا وأوروبا.

  • كيف تشعر بأنك صغير جداً وتحمل مثل هذه المسؤولية؟

آمل أن يحكم الناس على أفعال حكومتي وليس على سنّ رئيس الوزراء.

من هو سباستيان كورز؟

كورز من مواليد فيينّا عام 1986، لم يُكمِل دراسَتَه للحقوق في جامعة فيينا، ليبدأ مسيرتَه السياسية عام 2003 عندما انضمّ لحزب الشعب اليمينيّ، وتدرَّج في المناصب القياديّة في الحزب، وبين عامَي 2010 و2011 تولّى حقيبَة وزارة الاندماج، ونجح في دخول البرلمان النمساويّ في سبتمبر 2013 بعد أن حصل على أكبر عدد من الأصوات المباشرة خلال تلك الانتخابات. وفي ديسمبر من العام نفسه أصبح وزيرًا للخارجية وهو في الـ 27 من عمره، ليصبح أصغر وزير خارجية في العالم، وأصغر وزير في تاريخ الحكومات النمساوية. وفي مايو 2017 انتُخب «كورز» رئيسًا لحزب الشعب النمساوي، خلفًا «لرينهولد ميترلينر» النائب السابق للمستشار النمساوي.وكان كورز قد لعب دورًا مهمًا في إقرار البرلمان النمساويّ عام 2015 تعديلات مثيرة للجدل على قانون بشأن الإسلام معمول به في البلد منذ قرن. ومنح القانون - الذي يهدف جزئيًا لمواجهة التطرف - المسلمين المزيد من الأمن في إطار قانوني لكنه يحظر التمويل الأجنبي للمساجد والأئمة.