الدوحة - الراية: أكّد فضيلة د. محمود عبدالعزيز أنه من البديهي لمن اصطفاه الله لحمل أعظم رسالة للناس، وفضّله على العالَمين أن يجمع مكارم الأخلاق، وأن يكون النموذج المثالي الحي للإنسان الكامل، مضيفاً إنه لا غرابة في ذلك، لأن الرسول - صلّى الله عليه وسلم- الكريم منحة السماء إلى الأرض، ورحمة الله إلى العالَمين ربَّاه الله فأحسن تربيته، وأدبه فأحسن تأديبه.

وقال إن الرسول - صلى الله عليه وسلم- كان الينبوع الزاخر المتدفق للفضائل، حلَّاه بها ربُّه وبعثه لينشر شذاها بين الناس، ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق).
وأشار في محاضرة عن إخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ألقاها بمسجد مزنة الحنزاب بمعيذر إلى أنه صلّى الله عليه وسلم كان خير الناس وخيرهم لأهله ولأمته.

كريم في أخلاقه
وأضاف: كان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش)، ويقول لها: (يا حميراء) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا بنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.

ولفت إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي)، وتقول له: دع لي. رواه مسلم.
كما كان صلى الله عليه وسلم يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏.‏ وكان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجْرِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب.

عدل النبي
وتحدث د. محمود عبدالعزيز عن عدل النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار إلى أن عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى كان ولو على أقرب الأقربين، وقد قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت: (والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏، لقطعت يدها‏).
وأما في شأن كلامه صلى الله عليه وسلم فأوضح أنه قد صلى الله عليه وسلم إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع، بل هديه فيه أكمل الهديِّ، وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كرِه الشيء‏:‏ عُرِفَ في وجهه.

تعامله مع الأطفال
وفيما يتعلّق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم مع الأطفال، فقال د. محمود عبدالعزيز إنه كان يمر بالصبيان فيسلم عليهم، كما جاء في الحديث الشريف وكان يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه، وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى وضعهما بين يديه.

أخلاق الرسول
وأما في شأن أخلاقه صلى الله عليه وسلم مع الخدم، فأوضح د. محمود أنه مع هذه الشجاعة العظيمة كان لطيفا رحيماً فلم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.
كما كان رحيماً حتى مع المشركين فعندما قيل له ادع على المشركين، قال صلى الله عليه وسلم "إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم.

وقال عليه الصلاة والسلام: اللهم إنما أنا بشر، فأيُّ المسلمين سببته أو لعنته، فاجعلها له زكاة وأجراً"- رواه مسلم.
وفي شأن عفوه صلى الله عليه وسلم أشار د. محمود عبدالعزيز إلى حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه، حيث قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزرموه، دعوه)، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه.

إجابة الدعوة
وأكّد أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر. وكان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين، وأبعد الناس عن الكبر، ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية وكان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط.
وأما في شأن زهده صلى الله عليه وسلم، فأوضح د. محمود عبدالعزيز أنه صلّى الله عليه وسلم كان أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكاً نبياً أو يكون عبداً نبياً فاختار أن يكون عبداً نبياً، كما كان صلى الله عليه وسلم ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود كما كان أعبد الناس.