القاهرة- محمد عبد المنعم:
يبدو أن مسلسل الغلاء في مصر سيستمر خلال الفترة المقبلة فما يكاد ينتهي فصل غلاء إلا ويبدأ آخر مجدداً ، ولكن يبقى السؤال من يدفع الفاتورة ، هل الميسور الحال يعاني من أزمة أم أن المواطن البسيط وهم غالبية الشعب المصري الذين تحترق جيوبهم من نار ارتفاع الأسعار.

ولعل آخر فصول الغلاء في مصر خلال هذه المرحلة يتمثل في اتخاذ حكومة محلب قراراً غريباً يتمثل في ارتفاع أسعار تذاكر القطارات من 10 إلى 20 جنيهاً والذي بدأ في مطلع يوليو الجاري على الرغم من علمها أن المصريين يعتمدون على القطارات في المواسم حيث يسافرون لقضاء عطلة الأعياد في محافظاتهم خاصة الصعيد ليضيف ذلك عبئاً جديداً على كاهل الأسرة المصرية البسيطة.

والغريب أن الحكومة بررت قرارها برغبتها في تحسين الخدمة والجودة للركاب على الرغم من التصريحات التي خرجت بها من قبل خاصة بعد وقوع أي حادث لتؤكد أنه تم صرف ملايين الجنيهات من أجل تطوير قطاع السكك الحديدية.

كما أعلنت وزارة الكهرباء في وقت سابق عن قرارها بارتفاع أسعار الكهرباء، من خلال تطبيق برنامج إعادة هيكلة أسعار الكهرباء على مدار 5 سنوات، مُبررة ذلك بأن أسعار الكهرباء ظلت ثابتة طوال عشر سنوات ماضية مما نتج عنه فجوة بين سعر التكلفة والبيع، الأمر الذي أدى إلى عجز بالسيولة.

مأساة رب الأسرة
ولم يتوقف الأمر على السكة الحديد والكهرباء فقط بل امتد لباقي المنتجات من سلع وملابس ليستمر جيب رب الأسرة ينزف، خاصة أنه قادم على العديد من المطالب الاقتصادية كعيد الفطر يعقبه المصايف ثم الاستعداد لعيد الأضحى وبعد ذلك الاستعداد لبداية العام الدراسي الجديد.
ومن جانبها قالت نجوى ألبير، نائب رئيس هيئة السكك الحديدية، إن القرار الذي اتخذته الحكومة برفع الأسعار في قطاع السكة الحديد في الآونة الأخيرة يأتي في إطار ارتفاع أسعار باقي السلع والمنتجات للمصريين، مشددة على أن أسعار قطارات السكك الحديد لم يتم رفعها منذ عام 2007

خدمة أفضل
وأشارت إلى أن سكك حديد مصر والقطارات أجمعها تحتاج لصيانة باهظة الثمن، ما يستوجب رفع سعر الخدمة على المواطن مع عدم الاقتراب من محدودي الدخل، ما دفع الهيئة إلى رفع سعر الخدمة على الدرجتين الأولى والثانية المكيفتين، مشددة على أن الهيئة فكرت في تلك الزيادة بعد تردي الخدمة للركاب والموطنين بسبب قدم المعدات والجرارات بالهيئة، لافتة إلى أنه بعد الزيادة "ستتحسن الخدمة" وتكون أفضل مما كانت عليه سابقاً.

اقتصاد مريض
في حين رأى الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الاقتصاد المصري مريض ويجب التحمل من أجل تحسين صحته وبناء الدولة،مشيراً إلى أن الشعب المصري غير منتج لذلك غالبية الأسعار تشهد ارتفاعاً جنونياً نتيجة لاستيرادها من الخارج.

وأضاف عبده أن سعر البنزين لو ارتفع مليماً واحداً سيساهم ذلك في ارتفاع أسعار السلع الأساسية وكافة المنتجات الخاصة بالدولة ، مبرراً ارتفاع الأسعار أكثر من مرة العام الحالي نتيجة لاعتماد الدولة على استيراد وعدم الاعتماد على القدرات الذاتية للمواطنين.

ومن جانبه قال الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد، عميد مركز الاقتصاد بأكاديمية السادات بالقاهرة أن الحكومة يجب أن تكون عاقلة ورشيدة فيما يتعلق بالتعامل مع رفع الأسعار.

وأشار إلى عدم وجود آليات واضحة واقتصاد متعاف تستطيع الدولة من خلالهم تعويض الخاسرين بسبب سياساتها، كما أن قرارات الحكومة يجب أن تراعي ظروف أي مرحلة ولابد من دراسة القرارات تحت مسمى ما خاب من استشار.

وأوضح أن السياسات الاقتصادية للحكومة تمس الفقراء بشكل كبير، متسائلاً: إلى متى هؤلاء الذين يكونون تحت وطأة ارتفاع الأسعار بدون آليات تعويضية مناسبة؟ متوقعاً أن استمرار هذه السياسات سوف يؤدي في أي وقت من الأوقات لحدوث انفجار تحت مسمى "احنا مش عارفين نعيش" .

وشدد على ضرورة عدم المساس بالدعم المباشر كالسلع الغذائية بأي حال من الأحوال في المرحلة الحالية لحين وجود حسابات اقتصادية أخرى مثل ارتفاع مستوى الدخول أو ارتفاع معدل النمو، قائلاً: لا يجب المساس بدعم السلع التموينية والخبز، ولابد من الاكتفاء بالترشيد الحادث بينهم فيما يتعلق بمنظومة وزير التموين الحالي.

وقال عبد الحميد، إن الدولة تتبع سياسة إلغاء الدعم بأسلوب حاد، في حين أنه لابد أن يكون بشكل تدريجي على أن ينتهي خلال خمس سنوات فقط، مطالباً بأن يكون ذلك بطريقة مرنة.

أزمة المواطنين
في حين رأى باسم كامل،عضو الهيئة العليا للحزب "المصري الديمقراطي الاجتماعي"، أن انحيازات الحكومة منذ اليوم الأول من توليها المسؤولية متحاملة على ما وصفهم بالغلابة والفقراء والطبقة الأكثر احتياجاً، لافتاً أنها جاءت على عكس ما صرح به رئيس الجمهورية والمسؤولين بأنهم ينحازون إلى محدودي الدخل والشباب، بينما السياسات التي تتبع ضدهم.