بقلم / إيهاب السيد نايل :

لم أسمع عنها كثيراً قبل مجيئي إليها، لكن الصورة العامة التي غرست في مخيلتي من خلال ما سمعته أنها عبارة عن مبنى قناة الجزيرة .. قدمت إليها قدراً ولم تكن في حسباني أو ضمن قائمة البلاد التي أرشح الهجرة إليها، قدمت إلى هنا والصورة المغروسة في مخيلتي مسيطرة عليّ فكانت المفاجأة الأولى عند نزولي من الطائرة ودخولي صالة القادمين بمطار حمد الدولي، وروعة الإبداع التصميمي في مبنى المطار، ورحابة الاستقبال من الموظفين التي لم أحظ بمعشارها من موظفي مطار بلدي الأم.

وكانت المفاجأة الثانية عندما نزلت بالسكن مع رفقاء لي بإحدى العمارات بمنطقة المطار القديم، وتبيّن لي أنه ممنوع سكن العزاب والعائلات في مكان واحد!!.. ما هذا الاحترام للأسرة والمرأة.. أهذه هي البلد التي سمعت عنها!؟ ثم كان ما وجدته من اهتمام فائق ببيوت الله في النظافة وإدارة والإعمار لها بحلقات ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم، وشدني أكثر تلك التصاميم المعمارية الفريدة التي تحلّت بها أبراج منطقة الدفنة وكل برج فيها يحاكي لوحة فنية لرسّام عالمي.

جذبني بشدة أخلاق أهل البلد فالابتسامة هي التحية الأولى لمعظمهم عند لقائه لك والتواضع هو السمة العامة لديهم وحسن الطلب هو عادتهم، خلافاً لما سمعته من أخي عن طباع أهل بعض الدول المجاورة بحكم عمله فيها لسنوات!، وفي قطر التي رأيت اهتماماً فائقاً بالتعليم فابني في إحدى المدارس المستقلة (الحكومية) لم أتمنى له يوماً مدرسة خاصة أفضل منها، ورأيت اهتماماً بالصحة والمنشآت الصحية واهتماماً بالحدائق العامة والمتنزهات، ومع ذلك ففي كل منطقة متنزه عام به ألعاب للأطفال وأماكن أعدّت للجلوس ومساحات خضراء وأجهزة أعدت للياقة البدنية وألعاب رياضية، واهتمام بالطرق العامة وتصميمها على أفضل طراز عالمي، حتى المحاكم وهي مجال عملي لم أر سرعة للفصل في القضايا كما رأيتها في قطر، اهتمام مستمر ودؤوب للأفضل في شتى المجالات.

في قطر استيعاب تام لمختلف الثقافات والجنسيات، وحب متبادل بين القيادة والشعب ليس له مثيل في دولة عربية على الأقل فحق لأهل قطر أن يفخروا بهذا الوطن.. الذي أتمنى أن يكون وطني مثله.