الدوحة - الراية : أكد فضيلة د. محمد حسن المريخي أن يوم العاشر من شهر المحرم هو من أيام الله المشهودة، والتي لها شأن ومقام كبير عند الله عز وجل وعند رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

وأوضح أن من تعظيم المولى عز وجل لهذا اليوم ورفعة قدره أن أوحى سبحانه وتعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بصيامه وحث المسلمين على هذه الطاعة في هذا اليوم الأغر.

وأورد د. المريخي في محاضرة عن فضل العاشر من شهر الله المحرم بعض الأحاديث التي تبيّن فضل صوم هذا اليوم، منها قوله عليه الصلاة والسلام (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). وقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ).

وبيّن د.المريخي أن سُنّة صوم عاشوراء كانت قبل أن يُفرض رمضان، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثهم على صيام هذا اليوم فلمّا فرض شهر رمضان قال (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر).

وأوضح أن صيام يوم عاشوراء مستحب لمن أراد الصيام وليس فرضاً كرمضان، ولمّا سئل رسول الله عن ثواب صيام هذا اليوم قال (أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله).

التاسع والعاشر

وحول كيفية صوم عاشوراء، أوضح د. المريخي أن الإسلام يقوم على قواعد وأسس منها مخالفة أهل الكتاب، لذلك قال عليه الصلاة والسلام موجهاً الأمة (لئن بقيت أو عشت إلى قابل لأصومن التاسع - يعني مع العاشر ليخالف اليهود -). وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه بن عباس (صوموا اليوم التاسع والعاشر وخالفوا اليهود).

وانتهى د. المريخي إلى أن السنّة في صيام عاشوراء أن تصوم يوماً قبله معه أو يوماً بعده معه، أو أن تصوم يوم العاشر مفرداً، قال به بعض العلماء ولكن قالوا: لا يحصل من الأجر كما يحصل لمن صام يوماً قبله ويوماً بعده.

منزلة عاشوراء

وحول منزلة عاشوراء قبل الإسلام ذكر د. المريخي أنه يوم كان وما زال معظّماً في شريعة موسى عليه السلام وفي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى في الجاهلية كان أهل الجاهلية يصومونه ويكسون الكعبة فيه بكسوة جديدة، وفي حديث أحمد رحمه الله: (أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي فصامه نوح شكراً)، والجودي جبل بالموصل وقيل إنه جبل الطور توقفت عليه السفينة بعد الطوفان.

ودعا د.المريخي لاستخلاص العِبر والعظات من عاشوراء، وقال: إن اليهود كانوا يعرفون عاشوراء فلمّا سألهم رسولنا عليه الصلاة والسلام عن يومهم الذي يصومونه قالوا: عاشوراء، وهذا يدل على أن الأمم السابقة كانت تؤرّخ بالأهلّة بالأشهر القمرية.

قواعد إسلامية

وأوضح أن مخالفة أهل الكتاب من الأسس والقواعد التي يقوم عليها الإسلام فهذا رسول الله يعمل في صيام عاشوراء ويوجّه الأمة لتصوم مع عاشوراء يوماً قبله أو يوماً بعده، ليخالفهم وفي السنّة النبوية الكثير من أوامره التي يأمر فيها صراحة بمخالفتهم، فأمر بإطلاق اللحى وصبغ الشيب بالحناء والكتم، ونهى عن حلق الرأس إلى القفا وأمر بالصلاة بالنعال والخف مخالفة لهم فقال (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)، وأمر بالسحور وتعجيل الفطور ونهى عن تأخير صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم وأمر بمؤاكلة الحائض، ومثل هذا كثير في العمل على مخالفتهم، بل أمرنا الله تعالى في صلاتنا أن نستعيذ به من منهجهم وطريقهم ومسلكهم وأن نسأله الهداية إلى الصراط المستقيم، فالمسلم في اليوم والليلة في صلاته في قراءته للفاتحة يقول (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين).

ونصح المسلم بأن يُخالف أهل الكتاب ولا يقلّدهم لا في مأكل ولا في مشرب ولا في ملبس ولا في سلوك.

رفع راية التوحيد

وقال: إن العاشر من المحرّم هو اليوم الذي نصر الله فيه الحق وأهله وأعلى فيه راية التوحيد، ومكّن فيه لعباده في الأرض وتحققت فيه كلمة الله الخالدة (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)، (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ). وأبان أنه: في هذا اليوم المبارك أظهر الله نبيّه موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين ونصره على طاغية من طواغيت هذه الدنيا، وظالم من ظلّام هذه الحياة.. يقول ابن عباس رضي الله عنهما (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح وهذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه).

وأشار إلى أنه في مثل هذا اليوم هلك طاغية عنيد جبّار، هو فرعون بني إسرائيل الذي جاءت أخباره في القرآن والسنّة، لافتاً إلى أنه وفي هذا اليوم صام موسى عليه السلام شكراً لله تعالى على النصر والعزة وعلى هلاك الطاغية الذي حارب الله ورسوله وعذّب بني إسرائيل وصدّهم عن سواء السبيل.